شريف دلاور: أرقام الفقر فى مصر مبالغ فيها.. واهتمام الدولة بالحماية الاجتماعية سابق على قرض "صندوق النقد"

كتب: حوار: علاء الجعودى

شريف دلاور: أرقام الفقر فى مصر مبالغ فيها.. واهتمام الدولة بالحماية الاجتماعية سابق على قرض "صندوق النقد"

شريف دلاور: أرقام الفقر فى مصر مبالغ فيها.. واهتمام الدولة بالحماية الاجتماعية سابق على قرض "صندوق النقد"

أكد الخبير الاقتصادى شريف دلاور أن مصر لديها فرص استثمارية واعدة فى مجالات الصناعات التعدينية والإلكترونية وشركات خدمات التعهد، مشيراً إلى أن التحول الرقمى سيكون أكبر أعداء الموظف الفاسد الذى اعتاد على الرشوة والبيروقراطية.

وقال «دلاور»، فى حوار لـ«الوطن»، إن إحصائية الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء التى تقول إن معدل الفقر فى مصر وصل إلى 32% مبالغ فيها، لأن هناك سائقين وبوابين دخلهم 4 آلاف جنيه شهرياً، مؤكداً أن الاستثمار فى التصنيع الزراعى سيمنع هجرة الفلاح، ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد.

أضاف أن اهتمام مصر بالحماية الاجتماعية كان سابقاً على قرض «صندوق النقد»، والرئيس عبدالفتاح السيسى هو صاحب قرار حل أزمة العشوائيات ورفع الحد الأدنى للأجور.

وأوضح أن مشروعات البنية الأساسية من موانئ وطرق ومطارات وطاقة كهربائية عناصر مهمة للتنمية وجذب الاستثمارات.. وإلى نص الحوار.

الخبير الاقتصادى لـ"الوطن": لدينا فرص استثمارية واعدة.. والتحول الرقمى "عدو" الموظف الفاسد

نجحت مصر فى إعادة 64 مليار جنيه للمصريين قيمة شهادات قناة السويس الجديدة كيف يمكن الاستفادة من هذه الأموال؟

- أولاً يجب التفكير بواسطة البنوك بإعطاء حوافز للمستثمرين المصريين والمواطنين الذين استثمروا فى قناة السويس الجديدة، حتى لا تتحول هذه الأموال إلى الاستهلاك، ويجب أن نفكر فى كيفية الاستفادة من هذه الأموال فى عملية التنمية، وهنا أقترح استثمارها فى مشروعات متوسطة ومتناهية الصغر مثل «التصنيع الزراعى»، لأن هذا المشروع له فوائد جمة؛ أولها أنه سيحول المحاصيل الزراعية إلى منتجات، وسيحقق قيمة إضافية للاقتصاد المصرى، وسيزيد من فرص العمل ويحقق معدلات صادرات كبيرة، إلى جانب تغطية احتياجات السوق المحلية.

الاستثمار فى التصنيع الزراعى سيمنع هجرة الفلاح ويحقق قيمة إضافية للاقتصاد ويزيد فرص العمل

التصنيع الزراعى سيمنع هجرة الفلاح المصرى من الريف للمدينة وسيجعله يقيم بجانب أسرته ويعمل فى مهنته الأساسية ولا يهجرها، فقد صدرت مصر فى عام 2018 برتقالاً بـ665 مليون دولار، وقطناً بـ201 مليون دولار، وتموراً بـ30 مليون دولار، وهذه أعلى أرقام تحققت فى مصر خلال السنوات الأخيرة، وهناك سلع أخرى كثيرة زادت أرقامها خلال هذا العام، وهو دليل على جودة المحاصيل الزراعية وسمعتها الجيدة فى الخارج.

لكن الإنتاج الرزاعى يختلف عن التصنيع.

- التصنيع يقدم قيمة مضافة للاقتصاد، فلماذا لا نعمل على زيادة نسب تصدير مصر للملابس عن طريق التصنيع الزراعى وتحويل القطن إلى ملابس؟ ويجب أن نُصدر التمور فى أشكال مختلفة ومعلبة وتصبح ماركة مصرية، وبالنسبة للبرتقال لماذا لا نصدره على هيئة عصائر ومربات وليس برتقالاً فقط؟ ومن الممكن أن نستغل هذه الأموال فى مشاريع قومية أخرى، وأنا هنا ضربت مثالاً بالمشاريع المتوسطة والصغيرة لأن عائداتها سريعة وتعظم من عملية الإنتاج والقيمة المضافة للاقتصاد وتوفر فرص عمل للشباب.

كيف تقيم التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولى وإشادته بالاقتصاد بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى؟

- المراجعة الأخيرة لخبراء صندوق النقد الدولى التى تمت فى مايو الماضى للاقتصاد المصرى، وعلى أساسها تم إنهاء برنامج الإصلاح الاقتصادى مع صندوق النقد والبنك الدولى وصرف الدفعة الأخيرة وقيمتها 2 مليار دولار، صدر عنها تقرير إيجابى فى صالح الاقتصاد المصرى، وأكد التقرير ارتفاع النمو وتراجع البطالة وارتفاع احتياطى البنك المركزى وزيادة إيرادات السياحة، وانخفاض نسب التضخم وتنفيذ إجراءات متعددة خاصة بالحماية الاجتماعية ساهمت فى إنقاذ كثير من المواطنين المتضررين من برنامج الإصلاح.

ولأول مرة نشهد برنامج إصلاح اقتصادى لصندوق النقد الدولى مرتبطاً ببرامج حماية اجتماعية، ففى الثمانينات والتسعينات وأوائل الألفية لم تكن برامج الإصلاح الاقتصادى التى يضعها الصندوق تصاحبها برامج حماية اجتماعية، ولكن خلال الأعوام الماضية شاهدنا توصيات برامج حماية اجتماعية التزمت بها مصر وهى تنفذ خطة الإصلاح، كما أن مصر سبقت الصندوق وأمر الرئيس عبدالفتاح السيسى بحل أزمة العشوائيات والقضاء عليها، واتخذ الرئيس قراراً برفع الحد الأدنى للأجور فى الحكومة لـ2000 جنيه وهذا القطاع يعمل به 6 ملايين موظف ويمثل شريحة كبيرة من المجتمع المصرى.

ماذا عن المؤشرات الاقتصادية الأخرى التى رصدها الصندوق؟

- تقرير مجلس خبراء صندوق النقد الدولى أكد أن مصر تمتلك فائضاً فى إنتاج الغاز والبترول، وتحول ميزان المدفوعات من عجز لفائض، وكلها نقاط إيجابية تم رصدها عالمياً، وجعل مؤسسات اقتصادية دولية تشيد بالاقتصاد المصرى، وأشار التقرير إلى مشروعات البنية الأساسية من موانئ وطرق ومطارات ومشروعات طاقة كهربائية وكلها عناصر مهمة للتنمية وجذب الاستثمارات، إلى جانب بنية الاتصالات والمعلومات.

مشروعات البنية الأساسية من موانئ وطرق ومطارات وطاقة كهربائية عناصر مهمة للتنمية وجذب الاستثمارات

كيف ترد على من يقولون إن مشاريع البنية التحتية تم بناؤها بالقروض وتمثل عبئاً على الاقتصاد؟

- الدولة سددت كل القروض التى حصلت عليها لإقامة هذه المشاريع، فعلى سبيل المثال الحكومة استعانت بشركة سيمنز العالمية لبناء 3 محطات كهرباء بقيمة 6 مليارات يورو، ودعنى أشرح كيف استطاعت الدولة، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، أن تحقق نجاحاً هائلاً ومكاسب كبرى دون أن تخسر مليماً بل حققنا مكاسب كبرى، فمن خلال مشروعات الطاقة الكهربائية التى نفذتها «سيمنز» أضفنا 14 ألفاً و400 ميجاوات للطاقة المصرية بعد أن كنا نعانى من عجز 3 آلاف ميجاوات قبل 2011، وكنا نعيش فى عجز دائم، أما الآن فأضيف إلينا 26 ألف ميجاوات فى الـ4 سنوات الماضية، ولكى نسدد الديون قمنا ببيع محطات «سيمنز» بواسطة شركة أدرا الماليزية وبلاك أستون «صندوق أمريكى».

 

يتخوف البعض من عملية البيع وتأثيره السلبى على الفقراء ومحدودى الدخل؟

- أتذكر قبل ثورة يوليو وحتى عام 1956 كانت شركة لويون تبيع للمصريين الكهرباء والعالم كله يبيع الكهرباء للمواطنين عن طريق شركات خاصة بجانب شركات الدولة، ومع ذلك الدولة تقوم ببيع الكهرباء لمحدودى الدخل بشكل مُدعم وهناك شرائح، فالأغنياء يدفعون كامل التكلفة ولكن الفقراء يدفعون أقل منهم كثيراً، فليس من المعقول أن أساوى بين مواطن دخله بسيط ويستهلك معدلات قليلة (تلاجة ومروحة وبوتاجاز وتكييف بالعافية) ومواطن يمتلك 4 أو 5 تكييفات.

وبالمناسبة تحرير أسعار الطاقة ساهم فى تهذيب سلوك المواطن وترشيد استهلاكه، ففى الماضى كان المواطن متوسط الدخل يترك التكييف ولمبات النور لساعات طويلة مضاءة دون الحاجة لها بسبب قلة ثمن المال المدفوع مقابل الحصول على الطاقة وكانت تتحمل الميزانية كل هذا الاستهلاك غير المبرر بسبب الدعم المفرط من الدولة للطاقة.

ويجب أن نشير إلى أن القطاع الخاص أنشأ مجمع بنبان فى أسوان للطاقة الشمسية إلى جانب مشروعات الدولة فى طاقة الرياح وهو الأمر الذى سيساهم فى رفع إنتاجنا من الطاقة المتجددة إلى 20% بحلول عام 2022، وسيكون لذلك أثر كبير على مستقبل مصر وسنقوم بتصدير الطاقة إلى أفريقيا والوطن العربى.

 

تعتمد الدولة حالياً على القطاع الخاص لتعظيم الإنتاجية فيما تشارك ببعض المشروعات لعمل توازن فى السوق.. كيف تقيم هذه التجربة ومدى مساهمتها فى تحسن الاقتصاد؟

- خبراء الاقتصاد يسمون هذا التوجه برأسمالية الدولة حيث تتدخل الدولة بمشروعات لمواجهة الاحتكار وزيادة التنافسية وهذا ما فعلته الصين وروسيا ودول شرق آسيا، وللحقيقة سياسات الدولة فى الوقت الحالى أصبحت مختلفة عن حقبة الستينات حيث كانت الحكومة فى عهد الرئيس عبدالناصر تعتمد على سياسة «الدفعة الكبرى» ومعنى هذه السياسة أن الدولة تصنع من الإبرة للصاروخ فكنا نصنع تليفزيونات وسيارات وكافة الأجهزة الكهربائية حتى الأقلام الرصاص، لكن فى الوقت الحالى الدولة تقوم بعمل بنية تحتية وتكنولوجية وطاقة ومزايا استثمارية لتحفيز المستثمرين الأجانب والمصريين على الاستثمار وهو الأمر الذى يجعل دور الدولة منظماً ومشجعاً للاستثمار ما يساهم فى حماية مصر من البيروقراطية والفساد وفى بعض الأحيان تقوم الدولة بتدشين مشروعات عملاقة يخشى القطاع الخاص الدخول فيها مثل الصناعات التحويلية، والرئيس السيسى افتتح مجمع الأسمدة الفوسفاتية والمركبة بالمنطقة الصناعية بالعين السخنة والمجمع يضم 9 مصانع وتم إنشاؤه فى 3 سنوات ويوفر 1500 فرصة عمل مباشرة و20 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

كيف ترى إحصائية الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء التى تقول إن 32% من المصريين فقراء؟

- هناك خدعة كبرى تسمى الإحصائيات وخصوصاً عند حساب المتوسطات، فمثلاً عندما نحسب متوسط الدخل على أساس أن فلاناً يحصل على دخل مليون جنيه سنوياً وآخر دخله صفر، نجد أن متوسط الدخل نصف مليون جنيه، وهذا منافٍ تماماً للحقيقة والواقع، لأنه بهذه الطريقة يصبح 50% من المواطنين فى الدولة التى أجريت بها الإحصائية مُعدمون، وهناك أرقام غير مقبولة، فمثلاً عندما نقول إن نمو الدخل القومى زاد 7%، فهل تم حساب القطاع غير الرسمى؟ ففى الغالب لا يجرى حساب القطاع غير الرسمى.

هل من الممكن أن تكون الأرقام خادعة؟

- فى عام 2000 أجرى مكتب إحصاء بريطانى حساباً تقديرياً علمياً للقطاع المنزلى، خلُص إلى زيادة الناتج الإجمالى المحلى 18%، وأمريكا عندما أجرت ذات الحساب التقديرى زاد الناتج الإجمالى المحلى 25%، وهنا يجب أن نعرف إلى أى مدى تكون الأرقام خادعة، لو لم نتعمق فى مضمونها، فهناك دول مثلاً تحسب تجارة السلاح ضمن الناتج الإجمالى، بينما لا تحسب تجارة السلاح فى الناتج الإجمالى فى الاتحاد الأوروبى، وفى دول أمريكا اللاتينية تُحسب المخدرات فى الناتج الإجمالى، مثل كولومبيا، بينما هى مُحرمة فى دول أخرى، وتوجد دول تحسب تجارة السجائر.

وفى ظل نظام التحول الرقمى بالتكنولوجيات الحديثة قد يقل الناتج الإجمالى ولكن تتحسن الخدمة، فعندما نعالج المواطنين فى المنازل دون الذهاب إلى المستشفيات بالاعتماد على التكنولجيا وتوفير أجهزة حديثة لهم فى المنازل، نوفر أماكن فى المستشفيات لذوى الحالات الخطرة، وسيؤدى بدوره لتقليل عدد أسرة المستشفيات، بينما دولة مثل نيجيريا حققت أعلى معدلات نمو فى أفريقيا على حساب الثروة القومية، وباعت البترول ومواردها الطبيعية واستهلكتها.

نحن فى حاجة إلى بوصلة اقتصادية ويجب ألا نعتمد على رقم، فاليابان كانت أقل نمواً بين الدول الصناعية الكبرى ولكنها كانت الأفضل فى الصحة والتعليم وجودة الحياة، وأقل دولة بها مخدرات ومعدلات جريمة، ورغم كل ذلك كانت الأقل نمواً، فمؤشر النمو ليس دليلاً كافياً وحده ويجب قياسه مع مؤشرات أخرى.

وهنا أوجه سؤالى لجهاز التعبئة العامة والإحصاء هل قمتم بحساب القطاع غير الرسمى من سائقى التوك توك إلى السائقين الخصوصيين إلى العاملات فى المنازل، إلى البوابين، فالعاملون فى الاقتصاد غير الرسمى تصل نسبتهم إلى 40%، وأنا لا أعرف كم نسبة الفقر فى مصر، لكن بالتأكيد نسبة 32% الصادرة عن الجهاز مبالغ فيها، وبالمناسبة أى سائق اليوم يكسب 4000 جنيه، وربيع البواب أو حارس عقارى يحصل على راتب 4500 جنيه، دون أن يكون له عقد عمل رسمى، وهناك سائقون يعملون مع أصدقائى مرتباتهم 4000 جنيه شهرياً.

فى رأيك كيف نحسب معدلات الفقر فى مصر؟

- يجب أن نقوم بحساب البؤرة الخبيثة للفقر، ونعنى بها حساب ثلاثة أجيال من أسرة واحدة ويكونون فقراء، فمثلاً يكون الجد والأب والابن فقراء، ونجد هؤلاء فى بعض محافظات الصعيد والوجه البحرى، وأشاهد أقارب هؤلاء فى أماكن التصييف فى الساحل الشمالى، حيث يؤكدون لى أن أقاربهم يبحثون عن واسطة لتوفير وظيفة بمبلغ 1000 جنيه وآباؤهم وأجدادهم يعانون معاناة بالغة، وأتذكر هنا مقولة «امارتيا سينج» الملقب بنابليون الاقتصاد «العدالة الاجتماعية ليست تكافؤ الفرص ولكن تكافؤ المهارات والقدرات من المنشأ ويقصد التعليم والصحة»، فعندما تكون فرص العمل متكافئة ومهارات المتقدمين لها غير متكافئة فلن يستطيع الفقراء الذين حصلوا على تعليم ضعيف ويعانون من الأمراض أن ينافسوا خريجى الجامعات الأجنبية.

كيف تقيم مشاريع المدن الجديدة مثل العلمين والعاصمة الإدارية ودورها فى النمو وبناء الاقتصاد؟

- المدن فى العالم كله قاطرة نمو وسوف تجذب المدن الجديدة فى مصر 10 ملايين مواطن للعيش بها، ما يقلل من الكثافة السكانية، وفى الماضى لو لم نتوسع فى 6 أكتوبر والعاشر من رمضان وبرج العرب الجديدة لكنا خسرنا أموالاً طائلة، وكان ذلك سيؤثر بالسلب على معدلات البطالة والنمو، وأنا أرى أننا يجب أن نتوسع فى المدن المنتجة للتكنولوجيا، خاصة التكنولوجيات الخضراء، وأن نشاهد سيارات تسير فى شوارعها تعمل بالطاقة الكهربائية، ونمنع تماماً استخدام البلاستيك فى هذه المدن، ونعتمد بشكل كامل على منظومة أمنية تكنولوجية لحمايتها عن طريق الكاميرات وأجهزة الاستشعار عن بعد.

والحقيقة أنا سعيد جداً بأن يكون للحكومة مقر فى العلمين تعمل من خلاله بشكل دورى لتسهيل كافة العقبات أمام عملية الاستثمار فى هذه المدينة الواعدة، التى ستساهم فى تنمية بقعة غالية من أرض مصر كانت مليئة بالمتفجرات فى الماضى، والآن أصبحت أرضاً صالحة للإنتاج والاستثمار، وأعتقد أن الوجود الحكومى فى هذه البقعة سيساهم فى تنمية شمال مصر بشكل حقيقى، خاصة لو اتجهنا نحو تدشين المشاريع الصناعية والزراعية.

ما فرص الاستثمار الواعدة فى مصر حالياً ودور الشباب فى عملية الإنتاج؟

- هناك فرص استثمارية جديدة وواعدة جداً، ومنها «الصناعات التعدينية والإلكترونية» وشركات خدمات التعهد، وأقصد هنا بشركات التعهد فروع شركات عالمية تعمل فى مجال تكنولوجيا الاتصالات والإلكترونيات، وكبرى شركات العالم التى أنشأت مقرات فى مصر لتستفيد من شباب مصر المتميز فى تكنولوجيا الاتصالات والإلكترونيات، كما أن خدمات التعهد صادراتها من مصر وصلت إلى 4 مليارات دولار، كما أن الاتصالات تنمو 17% سنوياً، وهذا حسب تصريحات وزارة الاتصالات، وقوة شبابنا فى تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ساهمت فى تحقيق هذه الأرباح المهولة، وهناك مؤتمر سنوى يتم عقده فى الإسكندرية يشارك فيه شباب من 25 دولة وينظمه شباب مصرى، ويشارك فيه أكثر من 5000 شاب، وأنا شاركت فى هذا المؤتمر وشاهدت أساتذة مصريين فى الثلاثينات من العمر قدموا أفكاراً لتحلية مياه البحر بتقنيات عالية، وسجلوا براءة اختراع لها.

الدولار تراجع أمام الجنيه بسبب الاستثمار فى أذون الخزانة والمشاريع الريعية وقناة السويس وعائدات السياحة

ماذا بعد برنامج الإصلاح الاقتصادى؟

- أولاً: النمو المرتفع تحقق من وراء قطاعات التشييد والعقار والاتصالات وليس الصناعة والزراعة، طبقاً لبيان وزارة التخطيط، وهنا لا بد أن نتجه للصناعة والزراعة، ونستطيع جذب أموال ساخنة أكثر من قدرتنا على اجتذاب استثمارات مباشرة، كما أن الاستثمارات المباشرة التى جذبناها تركزت فى استخراج المعادن والغاز والبترول والقطاعات الاستهلاكية مثل المولات والعقارات.

ثانياً: هناك رقم مهم يجب الإشارة إليه، وهو أن الاستثمار المباشر 71% منه من البترول والغاز، مقابل 7% من الصناعة 5.% فى الزراعة، وانخفاض الدولار مقابل الجنيه حالياً بسبب الاستثمار فى أذون الخزانة والمشاريع الريعية الأخرى وقناة السويس والسياحة، وليس بسبب زيادة الإنتاج الصناعى والزراعى، وهنا علينا أن نبدأ فى المشاريع التنموية المستدامة بالتوازى مع «عائدات قناة السويس والسياحة»، لأن الاستثمار فى أذون الخزانة لا يمكن اعتباره مصدراً مستداماً للنقد الأجنبى.

مطلوب فرض ضرائب على أرباح البورصة ووضع منظومة تشريعات ضريبية تحقق العدالة

ما مقترحاتك ورؤيتك للمستقبل بعد برنامج الإصلاح الاقتصادى؟

- أولاً ترشيد استخدام الموارد، ومنها «الطاقة والمياه» واستخدام المخلفات عن طريق التكنولوجيات الجديدة إلى جانب تحلية مياه البحر لزيادة موارد مصر المائية، وثانياً يجب الاهتمام بالنظام الضريبى فى مصر وفرض ضرائب على أرباح البورصة قصيرة الأجل وضرائب تصاعدية مثل كل الدول الرأسمالية، وعمل منظومة تشريعات ضريبية تحقق العدالة الاجتماعية، وبذل مجهود فى عملية التحول الرقمى، وهناك موظفون كانوا يحققون أرباحاً كبيرة من وراء الفساد لكى يعيشوا عيشة آدمية وسيكونون أعداء للتحول الرقمى.

«دلاور» خلال حواره مع «الوطن»

 

 

 

 


مواضيع متعلقة