بعد إعلان المجلس السيادي.. 6 تحديات تهدد مسار التغيير السياسي بالسودان

كتب: محمد حسن عامر

بعد إعلان المجلس السيادي.. 6 تحديات تهدد مسار التغيير السياسي بالسودان

بعد إعلان المجلس السيادي.. 6 تحديات تهدد مسار التغيير السياسي بالسودان

أدى الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، اليوم، اليمين الدستورية أمام مجلس القضاء، ليصبح بذلك رسميا رئيسا للمجلس السيادي السوداني، في تطبيق عملي للاتفاق السياسي الذي وقع هذا الأسبوع إلا أن هناك جملة من التحديات يتطلب تجاوزها، ليصل السودانيون إلى بر الأمان.

 وترصد "الوطن" في النقاط التالية أبرز التحديات التي ستحدد مسار المرحلة الانتقالية في السودان.

التحدي الأول: العلاقة بين العسكريين والمدنيين واستنساخ بداية التجربة الناصرية

اتضح من خلال المشاروات التي جرت في مرحلة ما بعد عزل الرئيس السابق عمر البشير، أن هناك حالة من انعدام الثقة مسيطرة على العلاقة بين قوى الاحتجاج والتغيير والمجلس العسكري، وأتى تشكيل المجلس السيادي معبرًا عن هذه الحالة ويحاول إيجاد حالة من التوازن بين الطرفين، وجرى التوافق على أن يكون أعضاء المجلس 11 بينهم 5 عسكريين و6 مدنيين. وداخل تركيبة أعضاء المجلس السيادي هناك 5 عسكريين بالفعل و5 مدنيين يمثلون قوى التغيير، فيما كان العضو الحادي عشر الدكتورة رجاء نيكولا عبدالمسيح بمثابة صوت مدني توافقي في حال الخلاف فيما يبدو إذا تم التصويت على بعض المسائل يكون صوتها مرجحا، وهذا ما يكشف السبب حول عدم تشكيل المجلس العسكري من 10 أعضاء فقط على أن يكون الجانب الذي معه رئيس المجلس السيادي هو الصوت المرجح، ما يعيد الأذهان إلى بدايات التجربة الناصرية، عندما اقترح جمال عبدالناصر الذي كان وقتها عضو مجلس قيادة الثورة الذي كان يترأسه اللواء محمد نجيب، ضم صوت مدني للمجلس يفصل بين أعضاء المجلس حال حدث تساوٍ في عدد الأصوات، وكان الشخص المدني وقتها سيد قطب قبل أن ينحرف إلى أفكاره المتطرفة. كما اتضح من خطة إدارة المرحلة الانتقالية في السودان الحرص على إيجاد حالة من التوازن بين ما هو عسكري وما هو مدني، حيث تستمر المرحلة الانتقالية لمدة 39 شهرًا، يدير فيها الفريق عبدالفتاح البرهان الأمور لمدة 21 شهرا، بينما يئول المنصب في الـ18 شهرا المتبقية لأحد أعضاء المجلس السيادي من المدنيين.  

 

التحدي الثاني: التماسك داخل معسكر قوى الاحتجاجات

يفترض أن الكتلة الموازنة للمجلس العسكري الذي تم حله كانت قوى الحرية والتغيير، إلا أن هناك مؤشرات على وجود خلافات داخلية كبيرة في هذه الكتلة، والتي ربما تتفجر لاحقا، وظهرت حول الأعضاء المدنيين الذين تم ترشيحهم لعضوية المجلس السيادي، ما تسبب في إرجاء الإعلان عن تشكيلة المجلس لمدة 24 ساعة.

أيضا هناك خلافات داخل قوى الحرية والتغيير حول بعض الشخصيات العسكرية الأعضاء في المجلس السيادي، وعلى رأسهم السيد محمد حمدان دقلو والذي يقود قوات الدعم السريع، والمتهم من قبل قوى الحرية والتغيير بإراقة الدماء خلال محاولة عناصر من تلك القوات فض اعتصام القيادة العامة بالعاصمة "الخرطوم" هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فهناك مخاوف حيال طموحاته السياسية ومخاوف من إمكانية أن يتفرد هو بالقرار لاحقا ويتم وأد التجربة الديمقراطية، وذلك بحسب المحتجين.

ووصلت الخلافات إلى تمثيل الصوت النسائي داخل المجلس السيادي، فرفضت قيادات نسائية في قوى الحرية والتغيير ما وصفوه بـ"التمثيل الضعيف للمرأة في المجلس السيادي"، رغم أن المرأة كانت العنصر الأكبر وسط المحتجين، وكان لها تأثيرها وفعاليتها، وفقا لهذا الرأي، لكن ربما يعوض عن ذلك تعيين القاضية نعمات عبدالله رئيسا للقضاء وهو كان منصب خلافي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.

 

التحدي الثالث: التعامل مع محاولات الإخوان والحركات الإسلامية وبقايا النظام السابق

الوجود الإخواني والوجود من قبل التيارات الإسلامية يبقى كبيرا وفاعلا داخل مؤسسات الدولة السودانية، ووٌصف هذا التواجد بـ"الدولة العميقة للإخوان ولبقايا النظام السابق"، التي كانت متوغلة في كل هياكل الدولة السودانية، وهو مبدأ التمكين المعروف لدى جماعة الإخوان، وستبقى هذه العناصر الفاعلة عامل مقاومة حيال النظام الجديد، إذا لم يقرروا التعايش مع المرحلة الجديدة والرضوخ للإرادة الشعبية، وهو أمر لا يزال محل شكوك في ظل استمرار الدعم القطري والتركي لهم، مع قناعة هذه القوى أن النظام الجديد يشكل خصما من نفوذهم في المنطقة والذي يواجه كثير من التحديات.

 

التحدي الثالث: الملف الاقتصادي يحتاج إلى مزيد من العمل

الوضع الاقتصادي في السودان يواجه كثير من التحديات، ولم يخفِ رئيس المجلس العسكري الأمر، وصرّح بأن الوضع الاقتصادي متدهور، مشددًا في تصريحات سابقة على وضع هذا الأمر على رأس أولويات المجلس، وشهدت الفترة الماضية انفلات كبير في الأسعار، وبلغت ارتفاعاتها نحو 300% خلال الأشهر الستة الأخيرة، وسط حالة من الفوضى في الأسواق والزراعة، وبما أن ملف الغلاء والأوضاع المعيشية الصعبة كان محركا رئيسيا للاحتجاجات التي خرجت ضد "البشير" وأطاحت به في النهاية، فإن هذا يعني أنه ملف ذات أولوية لدى الحكومة المقبلة، وربما تكون إحدى وسائل مواجهة هذا التحدي اختيار الدكتور عبدالله حمدوك، خبير اقتصادي عمل كمستشار للأمم المتحدة، والذي سيكون على عاتقه حملا ثقيلا.

 

التحدي الرابع: إعادة صياغة السياسة الخارجية السودانية وفك العزلة الدولية

كلفت السياسة الخارجية لنظام عمر البشير السودانيين كثيرا، من بين ذلك وضع "الخرطوم" على لوائح الإرهاب ومن ثم فرض عقوبات على هذا البلد الذي لطالما عانى من حكم الإسلاميين، ودخل في صدامات عدة مع كثير من القوى الدولية، التي وضعت هذا البلد العربي والأفريقي في عزلة دائمة، كما تسببت سياسات "البشير" في كثير من الأوقات إلى خلافات مع الدول العربية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بطبيعة العلاقة بين نظامه والنظامين القطري والتركي، فضلا عن الموقف من جماعة الإخوان، وبالتالي فإن المجلس السيادي عليه في هذه الفترة إرساء مبادئ جديدة للسياسة الخارجية ووجه جديد للسودان، يعمل على كسر العزلة والتواصل مع المجتمع الدولي، أكثر انفتاحا على جواره العربي كله، وربما يكون اختيار الدكتور عبدالله حمدوك كوجه دولي معروف أحد ملامح مواجهة الميراث الثقيل للسياسات الخارجية لنظام عمر البشير.

 

التحدي الخامس: إرضاء الشارع السوداني حيال عملية محاكمة الرئيس السابق

تكشف كثير من التقارير الصحفية والتحليلية والاستقصائية أنه لا يزال هناك كثير من المخاوف وربما الشكوك حيال جدية إجراءات محاكمة الرئيس المعزول عمر البشير، حيث أنه فيما يبدو صورته في قفص الاتهام ليست كافية بالنسبة للسودانيين حتى الآن، ومن خلال استطلاعات آراء الشارع السوداني، طالب البعض المجلس السيادي أو السلطات القائمة بالانضمام للاتفاقية المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، بغرض تسليم "البشير" إليها وهو مطلوب أمامها.

 

التحدي السادس: التعامل مع الفصائل المسلحة التي أدخلت البلاد في نزاعات عدة

يعاني السودان منذ فترات طويلة وجود فصائل مسلحة عدة، وهي المعضلة التي كلفت السودان كثيرا خلال السنوات الماضية، وبعض هذه الفصائل رفضت الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه من قبل المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، معتبرين أنه لا يعبر عن المواطن السوداني، وواجهت حركة تحرير السودان انتقادات شديدة للأشهر التي أعقبت عزل "البشير". واعتبرت حركة وجيش تحرير السودان أن الاتفاق خيانة لدماء الشهداء، على حد ما صرح به زعيمها عبدالواحد محمد نور.


مواضيع متعلقة