المنيا.. "حجاب" العرسان بـ100 جنيه و"تحويطة الآثار" بألف

كتب: إسلام فهمى

المنيا.. "حجاب" العرسان بـ100 جنيه و"تحويطة الآثار" بألف

المنيا.. "حجاب" العرسان بـ100 جنيه و"تحويطة الآثار" بألف

تسعيرة واحدة تبدو ثابتة فى مختلف مراكز المنيا، يفرضها محترفو الدجل على البسطاء الذين يتهافتون على الأعمال السحرية، إما بحثاً عن حل لمشكلة عريس جديد، أو سعياً إلى الثراء السريع من خلال البحث عن الآثار، أدناها «حجاب» العرسان الذى يصل سعره إلى 100 جنيه، وفك «المربوط» بـ500 جنيه، أما أعلاها فـ«تحويطة» الكشف عن الآثار فى باطن الأرض، والتى يصل سعرها إلى 1000 جنيه، وقد تزيد على هذا السعر بحسب هيئة «الزبون».

"عامر" أشهر سحرة "كنوز الأرض" فى قبضة الأمن

«عامر»، أحد أشهر الدجالين فى مركز ديرمواس، لديه مهارة كبيرة فى النصب والاحتيال على المواطنين، بإيهامهم بإمكانية استخراج الكنوز والقطع الأثرية باستخدام السحر، وبحسب «أدهم محمود»، من أهالى المركز، فإن ذلك الرجل معروف بين الأهالى بأنه يمتلك مجموعة من الكتب بها طلاسم وكلمات غير مفهومة، وسبق أن تم إلقاء القبض عليه وبحوزته مجموعة من التماثيل الأثرية، 3 منها على شكل آدمى مختلفة الأحجام، وتمثال رابع على شكل قط، وآخر على شكل سيدة فرعونية تحمل رضيعها، وفى حالة استدعائه للكشف عن وجود آثار تحت أحد المنازل، يشترط الحصول على 1000 جنيه قبل أن يبدأ عمله.

أما «سامى»، 57 سنة، موظف، فهو صاحب «أسطورة» كبيرة بين الأهالى بمركز المنيا، إذ ذاعت شهرته بممارسة أعمال السحر والدجل والشعوذة للحصول على مبالغ مالية، ويوهم الأهالى بقدرته على تسخير الجن لحل مشاكلهم الأسرية وجلب النفع لهم، يخصص غرفة خاصة داخل منزله لاستقبال الزبائن، تضم عدداً من الكتب والأوراق والمجلدات، وبعض أنواع البخور والسبح، كما لا تخلو الغرفة من وجود سلاح أبيض، عبارة عن «مطواة».

وفى إحدى قرى غرب مركز المنيا، يسيطر «سيد»، 49 سنة، عامل، على عقول البسطاء، حيث تمكّن من إقناع الكثيرين منهم بأنه يمكنه حل أى مشكلة، ويرشد عن المسروقات والمتغيب، مستخدماً ماء الورد، وبعض مواد العطارة المختلفة، وإمعاناً فى إيهام ضحاياه يلجأ إلى استخدام بعض الكتب التى تحتوى على طلاسم غير مفهومة.

"حامد" يضرب ضحاياه لإيهامهم باستخراج "الجن"

وفى قرية مجاورة، يزعم «الشيخ حامد» أنه معالج روحانى بإمكانه تسخير الجن لعلاج المرضى، وسبق أن سقط فى قبضة الأجهزة الأمنية سنة 2017، وكان بحوزته 8 زجاجات ماء ورد، و9 زجاجات زيت زيتون، و5 زجاجات مسك، وزجاجتا «بيتادين» مطهر، وزجاجة «كحول» مطهر، إضافة إلى 7 دفاتر على شكل روشتة طبية، و9 أكياس أعشاب مختلفة، ومجموعة من أوراق الطلاسم، ومستحضرات طبية، و«قايش» يستخدمه لضرب زبائنه لإيهامهم بأنه يستخرج الجن من أجسادهم، فضلاً عن 30 ألف جنيه من متحصلات نشاطه.

وفى مركز أبوقرقاص، يقصد أصحاب العلل والأمراض منزل «الشيخ حسام»، مقيم بإحدى القرى، وبحسب «نادى محروس»، من الأهالى، فإن الرجل يحصل على مبلغ 100 جنيه لعمل «حجاب» لحديثى الزواج يقيهم من «الربط»، كما يقوم بفك «المربوط» منهم بمقابل مادى قد يصل إلى 500 جنيه. وفى عام 2017، شهدت قرية «زهرة»، التابعة لمركز المنيا، حرائق غامضة على أسطح بعض المنازل، وحظائر ماشية متباعدة، وكان التفسير الوحيد بين الأهالى حينذاك أن تلك الحرائق من فعل «الشياطين»، وأصبح حديث الأطفال والنساء يدور حول قيام الجن بإشعال الحرائق، لإثارة الرعب والفزع، وكانت نفس القرية قد شهدت قبل نحو 20 عاماً، وتحديداً فى سنة 1997، نشوب حرائق مشابهة، وعاش الأهالى شهراً كاملاً يواجهون المآسى، بعد اندلاع حرائق بنحو 70 منزلاً بدون سبب واضح، وكان الحديث وقتها يدور حول «جن سفلى» يتجسد فى صورة قط أسود، ينتقل من منزل إلى آخر.

معلم أزهرى: جميع الدجالين نصابون لديهم براعة فى خداع الغلابة ويطلبون صوراً لنساء عاريات

«الشيخ جمال عبدالحميد»، وكيل أحد المعاهد الأزهرية بالمنيا، قال إن «الدجالين والمشعوذين جميعهم نصابون، فلديهم براعة فى خداع الغلابة والبسطاء، فيخليون لهم قدرتهم فى البحث عن كنوز أو خبايا فى باطن الأرض»، مؤكداً أن السحر موجود، ولكن هناك آيات فى القرآن الكريم إذا قرأها الشخص تحفظه من السحر، مثل المعوذتين، وآية «الكرسى»، التى تحمى من الحسد والسحر.

وأضاف أن هناك بعض الدجالين الذين يزعمون قدرتهم على حل الخلافات الزوجية، خاصة بين الشباب، ويستغلون ذلك أسوأ استغلال، حيث يطلبون من ضحاياهم مبالغ مالية كبيرة، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل فى بعض الأحيان يطلبون منهم أشياء غريبة، ومنها صور نساء عاريات، أو استدعاء زوجات ضحاياهم إلى منازلهم، والاختلاء بهن، وملامسة أجسادهن، بزعم استخراج الجن، أو زعماً بأن هذا يمكنه من إثارة «الجن السفلى» بصور العاريات، لتسخيره فى حل المشكلة، وأوضح المعلم الأزهرى أن نشر «الرقية الشرعية» أحد واجبات رجال الدين، لأنها تحفظ الإنسان من وساوس الشيطان، ومن وسواس النفس الأمارة بالسوء، كما تحفظه من الجن وجميع أعمال السحر.


مواضيع متعلقة