لما فنان تشكيلي ينزل عزبة النخل ويندمج.. النتيجة: "معرض بطله توك توك"

لما فنان تشكيلي ينزل عزبة النخل ويندمج.. النتيجة: "معرض بطله توك توك"
- توك توك
- فن تشكيلي
- جمال مليكة
- عزبة النخل
- الالف مسكن
- الفلكلور الشعبي
- توك توك
- فن تشكيلي
- جمال مليكة
- عزبة النخل
- الالف مسكن
- الفلكلور الشعبي
ما يعتاده الجميع يراه الفنان بنظرة أخرى، يبحث وراءه ويفتش في جوهره، ويترقب خطواته حتى يُبرز في النهاية جمالياته المختفية داخل الإطار العملي المستخدم، وهو ما فعله الفنان التشكيلي المصري جمال مليكة مع "التوك توك"، الوسيلة الشعبية المنضمة حديثًا للفلكلور المصري، تاركًا شوارع إيطاليا المستقر بها ليعايش حالة تلك المركبة الصغيرة في المناطق الأكثر ازدحامًا مثل عزبة النخل والألف مسكن، مقدمًا في معرض جديد "التوكتوك" كما لم يراه المصريون من قبل.
جمال مليكة: "أنا مش برسم التوكتوك أنا برسم حالة الأماكن الشعبية مع التوكتوك"
على فترات متقطعة في العام الواحد يزور الفنان جمال مليكة موطنه مصر، بعد أن استقر في إيطاليا منذ سنوات طويلة مضت، كان لـ"التوكتوك" سحر خاص أضفاه على "مليكة" متعجبًا من عدم التفات الفنانين التشكيليين في مصر له في لوحاتهم وفنونهم المختلفة، ويقرر إبرازه بمعايشة الحالة التي تغلف وسيلة المواصلات الشعبية المنضمة لقاموس المصريين.
عزبة النخل في منطقة المرج بالقاهرة، كانت أولى وجهات "مليكة" ليتعرف إلى "التوك توك" وركابه وسائقيه، مستغلًا تردده على تلك المنطقة في أوقات مختلفة من العام حيث يوجد سكن أهله القديم الذي غادروه منذ وقوع زلزال 1992، ويتخذها حاليًا مخزن لأعماله، مصاحبًا شخص من أهل المنطقة يساعده على التوغل بـ"التوكتوك" داخل أحياء تلك المنطقة المزدحمة والمكتظة بالناس والمركبات والمحال والبيوت العشوائية أيضًا، حتى اندمج مع السائقين مكررًا الرحلة على أيام متفرقة ومناطق شعبية أخرى ليعيش الحالة التي تخلفها تلك المركبة عجيبة التكوين.
وصل به الاندماج إلى إدمان هذه الحالة الشعبية الرائعة على أنغام شعبان عبد الرحيم وأحمد عدوية وعلى رائحة الكفتة والطعمية والشيشة البلدي على رصيف أحد شوارع عزبه النخل.
"علشان أرسم الحالة لازم أعيشها".. والتوكتوك تكوينه جمالي وبعض سائقيه سبب في تشويه صورته
"تكوينه رائع، وجميل فنيا من الناحية الشكلية والتكوينية من منطق فنان"، ليرى مليكة، في حديثه لـ"الوطن"، أن الأزمة لا تكمن في "التوكتوك" وإنما سائقيه سواء كانوا أطفال لم يبلغوا سن الرشد أو سيطرة "بلطجية" على قيادته وهم مسؤولين عن أرواح تستقل تلك المركبة معهم "أخدت كاميرتي معايا وبدأت اشتغل كأنها دراسة من أرض الواقع أشوف إيه في مخ السواقين وإيه يعجب الناس وإيه مايعجبهمش".
"أنا مش برسم التوكتوك أنا برسم حالة الأماكن الشعبية مع التوكتوك"، ذلك المبدأ الذي اتبعه الفنان المصري حتى يخرج لوحات بطلها "التوكتوك"، فاعتمد على استقلاله والجلوس على القهاوي الشعبية ومتابعة أنواع مستقليه من كبار سن أو سيدات يحملن أطفالهن، أو مشتريات كثيرة يتوغل حيث مسكنهم في تلك المناطق التي لا يدخلها سيارات شخصية أو "تاكسيات" أو حتى ميكروباصات نظرًا لازدحامها وتعرج شوارعها، لذا وجب ذهابه ومعايشة الحالة.
"علشان أرسم الحالة لازم أعيشها، مش ممكن أي حد هيعيط من غير ما يكون حزين، الحزن حيخلي العياط يجي غير كدة هيبقى مصطنع أو مفروض، الفرحة نفس الموضوع، اللي بيروح فرح معزوم مبسوط بس عمره ما يكون زي أم العروسة عايشة الحالة بمشاكلها وفرحتها" وذلك ما يفرق الفنان عن أي شخص آخر، حسب "مليكة".
شعبيات مصر القديمة، الحالة الأعم التي يعيشها مليكة وبدأ ببضع لوحات منها 3 حتى الآن عن "التوكتوك" وحده، منتويًا تقديمهم في معرض بمصر، ليخرج الشكل المسرحي لتلك المدينة دون "تذويق" فيبروز جمالها ليلًا بضوضائها وجمالياتها وازدحامها "أي حاجة في الدنيا لها الشكل الجمالي بتاعها والوحش، لو خدنا الوحش بس مش هنعيش كويس نحاول نتلاشى أو نتغاضى عن الوحش ونكتشف الحلو ونديله مقامه هنعيشها أحلى".