«المهم إنه رجع»

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

أنتظر بفارغ الصبر عودة مجلس الشورى، أو مجلس الشيوخ، كما جاء بالتعديلات الدستورية الأخيرة، وأثق تماماً بأنه سيضيف كثيراً للحياة النيابية والسياسية، ولا أخجل إذا أشرت إلى سعادتى بعودة الغرفة الثانية للبرلمان إرضاءً لذاتى، وذلك لأننى أعلنت رفضى لإلغاء مجلس الشورى فى مقال منشور فى جريدة «المصرى اليوم» فى أغسطس 2013، ونحن على أعتاب وضع دستورنا الحالى -دستور 2014- فى وقت تعالت فيه أصوات كثيرين ممن يؤيدون إلغاء مجلس الشورى، وربطوا بين أداء المجلس منذ أعاده الرئيس الراحل أنور السادات للحياة، والحزب الوطنى الذى سيطر على الحياة السياسية والبرلمانية لأكثر من ثلاثين عاماً، بالإضافة للثمانية أشهر السوداء التى سيطرت فيها جماعة الإخوان وأتباعها من التيارات الإسلامية على المجلس الأخير قبل حله.

ورمى الرافضون لاستمرار مجلس الشورى إلى الرأى العام بمعلومات مغلوطة، مثل توفير 500 مليون جنيه من ميزانية الدولة، يتم إنفاقها على المجلس سنوياً، ولم يتصدر أحد لتصحيح المعلومة من خلال وثائق المجلس نفسه، التى تؤكد أن ميزانيته فى سنواته الأولى من عام 1980 حتى عام 1986 لم تتجاوز مليون جنيه سنوياً، زادت إلى 3.5 مليون جنيه من عام 1987 حتى عام 1989، ولم تتجاوز ميزانية المجلس خلال تولى صفوت الشريف رئاسته منذ عام 2004 حتى 2011 الـ60 مليون جنيه سنوياً باستثناء العامين الأخيرين قبل 2011، حيث زادت الميزانية عام 2009 إلى 137 مليون جنيه بسبب إعادة ترميم المجلس بعد الحريق الشهير، وفى عام 2010 أنفق المجلس 150 مليون جنيه.

كان السؤال الذى حاولت البحث عن إجابة له هو: أيهما أفضل للسلطة التشريعية -ومن بين مهامها أيضاً الرقابة على أداء السلطة التنفيذية- أن تعمل من خلال غرفة برلمانية واحدة «مجلس الشعب فقط»، أم من خلال غرفتين «الشعب والشورى معاً».

وبقليل من البحث، لاحظت أنه على مستوى العالم كلما صغرت مساحة الدولة وقل عدد سكانها فضلت صيغة المجلس الواحد، بينما تفضل الدول الكبيرة نظام المجلسين مع وجود استثناءات بطبيعة الحال.

كما لاحظت أيضاً أن الدول الأعرق ديمقراطياً تأخذ بنظام المجلسين، مثل إنجلترا، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، والهند، وإيطاليا، والبرازيل، والأرجنتين.

إن وجود مجلس الشيوخ «الشورى سابقاً» يضمن عدم استبداد المجلس الواحد «النواب» بأداء مهمتى التشريع والرقابة، وأضيف إلى ذلك ما لاحظته خلال عملى من قيام مجلس الشورى السابق بمناقشة مشروعات القوانين بطريقة أكثر عقلانية، تصحح كثيراً من عيوب مناقشة مجلس الشعب، وثبت ذلك حيث لم يتم الحكم بعدم دستورية أية قانون ناقشه «الشورى» مقابل الحكم ببطلان العديد من القوانين التى أصدرها مجلس الشعب منفرداً.

من المؤكد أن الدولة المصرية ستستفيد من أخذ رأى مجلس الشيوخ فى ‫الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، و‫مشروعات القوانين المكملة للدستور، و‫مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، و‫معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى تتعلق بحقوق السيادة، و‫مشروعات القوانين التى يحيلها إليه رئيس الجمهورية، وكذلك ‫ما يحيله الرئيس إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية.

‫ويبلّغ المجلس رأيه فى هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب.

مرحباً بعودة الغرفة الثانية للبرلمان.. سموها «الشورى».. سموها «الشيوخ».. «المهم إنها رجعت».