النواب المحافظون في بريطانيا يختارون مرشحين نهائيين لخلافة تيريزا ماي

النواب المحافظون في بريطانيا يختارون مرشحين نهائيين لخلافة تيريزا ماي
يختار النواب المحافظون البريطانيون اليوم، من يخوض المواجهة الأخيرة لخلافة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إلى جانب بوريس جونسون، أبرز مؤيدي بريكست الذي يتصدّر السباق حتى الآن،.
وفاز جونسون المؤيد للخروج من الاتحاد الأوروبي بأي ثمن ورئيس بلدية لندن السابق ووزير الخارجية السابق، في الجولات الثلاث من تصويت النواب المحافظين، وكان آخرها أمس الأربعاء بعد حصوله على 143 صوتا من أصل 313.
ويُفترض أنّ يحدّد اقتراع اليوم المرشحَين النهائيَين لمنصب زعيم الحزب المحافظ الذي سيصبح رئيسا للوزراء ويتولى ملف بريكست الشائك. ويفترض أنّ تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر المقبل، بعد إرجاء الموعد الأساسي في نهاية مارس الماضي، وفي مواجهة بوريس جونسون الذي يُعتبر فوزه شبه مضمون، يتنافس 3 مرشحين على المركز الثاني: وزير الخارجية جيريمي هانت ووزير البيئة مايكل جوف ووزير الداخلية ساجد جاويد.
وخلال الأسابيع المقبلة، سيجول المرشحان النهائيان في جميع أنحاء البلاد لتقديم برنامجيهما إلى 160 ألف عضو في الحزب المحافظ، يكون عليهم الاختيار بينهما بحلول أواخر يوليو المقبل، لكن في هذه الحالة أيضا يبدو مستوى التشويق ضئيلا. إذ كتبت صحيفة "ذي جارديان" أنّه "بالنسبة لغالبية زملائه" النواب المحافظين، "أصبح الآن شبه حتمي أنّ جونسون سيكون رئيس الوزراء البريطاني المقبل".
وتشكّل مسألة تطبيق بريكست أولوية رئيس الحكومة الجديد، بعد 3 أعوام على إجراء استفتاء يونيو 2016 الذي شهد تصويت البريطانيين بنسبة 52% لصالح الانفصال التاريخي، وفي السابع من يونيو الجاري، استقالت تيريزا ماي من مهامها كرئيسة لحزب المحافظين، بعد فشلها في تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي وتعرّضها لانتقادات بشكل متواصل وانقسامات في صلب حزب المحافظين.
وبعد رفض البرلمان البريطاني 3 اتفاق الانسحاب الذي تفاوضت بشأنه مع المفوضية الأوروبية، والذي يُفترض أنّ ينظّم انفصالاً سلساً، أُرغمت رئيسة الوزراء على إرجاء موعد بريكست إلى 31 أكتوبر المقبل.
وذكرت وكالة "فرانس برس" الفرنسية أنّه في بلد يشهد ارتباكا جراء تأخر الخروج من الاتحاد، يقدّم بوريس جونسون نفسه على أنّه منقذ بريكست، ويقول إنّه مستعدّ لخوض معركة من أجل إعادة التفاوض على اتفاق تيريزا ماي، في حين أنّ بروكسل تستبعد هذا الاحتمال.
ويهدد جونسون بعدم دفع فاتورة بريكست التي تقدّر لندن قيمتها بما بين 40 و45 مليار يورو، إلى حين موافقة الاتحاد الأوروبي على شروط أفضل للانسحاب، وخلال مناظرة تلفزيونية مساء أمس الأول، كرر جونسون رغبته بإخراج بلاده من الاتحاد الأوروبي بحلول 31 أكتوبر، حتى لو كان الخروج سيحصل من دون اتفاق، لكن من دون "ضمان" تنفيذ بريكست في الموعد المحدد.
ويحظى جونسون (55 عاما) السياسي المحنّك والطموح، بدعم عدد كبير من الناشطين في قاعدة الحزب المحافظ، الذين يرون فيه الزعيم المناسب لوضع بريكست على الطريق، ورغم أنّ نظراءه يشعرون بالانزعاج من زلّاته المتكررة وخطابه الذي يتّسم بلهجة شعبوية، إلا أنّ كثيرين يعتبرونه في الوقت الراهن حصنا مقابل المعارضة العمالية بزعامة جيريمي كوربن وحزب بريكست برئاسة الشعبوي المشكك في جدوى الاتحاد الأوروبي نايجل فاراج، الفائز الأكبر في الانتخابات الأوروبية الأخيرة في المملكة المتحدة.
وفي مواجهة بوريس جونسون، يقدم جيريمي هانت الذي حلّ في المرتبة الثانية بفارق كبير عن جونسون في الجولة الثالثة، أمس الأربعاء (54 صوتا)، نفسه كبديل "جدّي"، عبر تسليطه الضوء على إنجازاته كمقاول التي جعلت منه مليونيرا ومسيرته السياسية الطويلة، ويعتبر هانت على غرار مايكل جوف، أن إرجاءً جديدا لموعد بريكست قد يكون ضروريا إذا كان هناك اتفاق قريب مع بروكسل، بهدف تجنّب الخروج "من دون اتفاق"، الأمر الذي تخشاه الأوساط الاقتصادية.
ويلقي وزير المالية فيليب هاموند اليوم الخميس خطابا أمام ممثلي القطاع المصرفي، يهاجم فيه الذين يقوّضون "ازدهار" المملكة المتحدة عبر التهديد بالخروج "من دون اتفاق"، بحسب مقتطفات من خطابه وزعها مكتبه الإعلامي.