رحلة «كمال» من صبى إلى «شيخ الدباغين»: أحلى من ريحة الجلود مفيش

كتب: دعاء عرابى

رحلة «كمال» من صبى إلى «شيخ الدباغين»: أحلى من ريحة الجلود مفيش

رحلة «كمال» من صبى إلى «شيخ الدباغين»: أحلى من ريحة الجلود مفيش

يجلس على كرسى خشبى مجاور للمدبغة، التى قضى بها معظم سنوات عمره، يسترجع ذكريات الماضى، حتى لقب بـ«شيخ الدباغين»، من قِبل عمال منطقة سور مجرى العيون. كمال سليمان، 82 عاماً، بدأ رحلة الكفاح مبكراً، منذ أن عمل فى الجزارة كصبى فى العاشرة من عمره، ثم انتقل منها إلى المدابغ، ليبدأ مشواراً طويلاً، يأبى أن ينتهى إلى الآن: «باشتغل فى المدابغ من أيام ما كانت العملة قرش صاغ، وقتها كنت دباغ صغير باشتغل باليومية، وكان جسمى طول بعرض، ولا أبطال كمال الأجسام، قبل ما صحتى تروح دلوقتى».

يلجأ عمال المدابغ إلى «كمال» طوال الوقت لحل مشكلاتهم، سواء المهنية أو الشخصية، لخبرته التى اكتسبها فى العمل، وحكمته فى الحياة التى يشهد بها الجميع، ومع شروق الشمس يومياً يستعد للنزول من بيته، والتوجّه صوب مسجد مجاور للمدبغة، حيث يؤم المصلين، ثم الجلوس أمام المدبغة، لمتابعة سير العمل، معتمداً على أبنائه الـ12، الذين يتولون إدارة شئونها.

«خلاص مابقتش قادر على الشغل، خاصة بعد ما جالى جلطة، سيبت كل حاجة فى إيد عيالى، بس لسه باحب آجى كل يوم المدبغة، أشوف الشغل ماشى إزاى وأشم ريحة الجلود، وأحس إنى عايش، وكمان علشان ألحق أودع المكان قبل ما يتهد ويتنقل لمدينة الروبيكى»، حسب «كمال».

بنظرات حزينة، يتحدث «شيخ الدباغين» عن حال المهنة، التى يتخلى عنها عمالها الحرفيون تدريجياً، ممتهنين حرفاً أخرى أفضل حالاً، لجنى الرزق: «الناس بتسيب الشغلانة، وبتروح تشتغل فى المحارة، ولا على (توك توك)، دى حرفة مش أى حد يعرف يشتغلها، ولا يتميز فيها، ولو عمالها راحوا هتروح هى كمان، زمان العامل كان بيمشى يضحك والقرش بيجرى فى إيده، دلوقتى حزين وشايل الهم».


مواضيع متعلقة