بائعو التمور والبخور والمِسك: لقمة عيش بالحلال

بائعو التمور والبخور والمِسك: لقمة عيش بالحلال
- أكل العيش
- أكياس البلاستيك
- أم محمد
- إسماعيل ياسين
- البيع والشراء
- التعليم الأساسى
- اللغة العربية
- حى الزيتون
- زيادة الأسعار
- سياسة واقتصاد
- أكل العيش
- أكياس البلاستيك
- أم محمد
- إسماعيل ياسين
- البيع والشراء
- التعليم الأساسى
- اللغة العربية
- حى الزيتون
- زيادة الأسعار
- سياسة واقتصاد
يجلسون بمحاذاة «فراشتهم» على الأرصفة، وفى ساحات ومداخل المساجد ومحيطها، يوزعون منتجات وسلعاً يغلب عليها الطابع الإسلامى، تتنوع بين البخور والمِسك والكتب والتمور والمصاحف، يستهلون يومهم بمناجاة الله وطلب الستر واللطف، وأن يفتح لهم أبواب الرزق الحلال.
أمام أحد المساجد الشهيرة فى حى الزيتون، يستأجر الحاج «فوزى» مساحة داخل إحدى الفيلات القديمة، يضع فيها «فرشته» لعرضها بشكل أفضل على الزبائن، اعتاد الرجل الأربعينى بيع المنتجات الإسلامية منذ تخرجه فى كلية الآداب قسم اللغة العربية، يقول: «قررت بعد التخرج أدور على أى شغل بدل ما آخد مصروف من والدى، كفاية شالنى أيام دراستى، لازم أنزل أشيل عنه شوية».
يبيع «فوزى» المصاحف والعباءة والجلباب الرجالى، والمِسك للنساء والرجال، إضافة إلى عسل النحل، وأبرز ما يواجهه هو زيادة الأسعار من فترة لأخرى، يضيف: «المشكلة إنها مش ثابتة، شوية تعلى وشوية تنزل، وده بيخلى الناس رجلها تقل عن الأول».
"فوزى": "الأسعار خلّت رجل الناس تقل".. و"صالح": "بنكسب وناخد خبرات ساعة يجيلى راجل عايز يضحك وساعة واحد محتاج يفضفض فأهون عليه بكلمتين"
«بحب فيروز، وعبدالوهاب، وبتفرج على إسماعيل ياسين».. هكذا يمضى الحاج «صالح» ذو الـ٥٥ عاماً، الوقت بين مشاهدة التليفزيون والبيع للزبائن، يقول لـ«الوطن»: «ببيع إسدالات للنساء، وسجاد الصلاة وسِبح ومصاحف، بحب التجارة والبيع والشراء، وآدينا بنكسب رزقنا وجنبه خبرات وتجارب من مختلف العقليات، ساعة يجيلى راجل عايز يضحك، وساعة واحد محتاج يفضفض، فأهون عليه بكلمتين».
على نفس الصف، تقف «أم محمد» صاحبة الـ60 عاماً، أمام فراشتها، تبيع عبوات التمر وبرطمانات العسل والجوارب، تقول: «دلوقت بجيب البضاعة وأقف على العربية بعد ما كان عندى محلات واتاخدت منى، ورفعت قضايا كتير عشان أرد حقى، لكن أكل العيش اضطرنى للفراشة عشان أنفق على الأولاد، وآخرهم طالب فى كلية سياسة واقتصاد، والشغل أكرم لى من مد الإيد».
على الجانب الآخر من أحد المساجد الشهيرة، يقرر «على» بيع «الحقائب البلاستيكية» بعيداً عن البضاعة التقليدية المعروضة، يقول ذو الـ35 عاماً، خريج كلية التجارة: «حاولت أعمل حاجة بره الصندوق، وفكرة الأكياس البلاستيك خطرت على بالى من 12 سنة بالصدفة»، يتابع: «ما كانش سهل علىّ أبيع على الرصيف، انتى عارفة العرف عندنا عن بياعين الشوارع، وإحنا ناس محترمة وبنبيع بالحلال. يغترب الفتى الثلاثينى للإنفاق على أولاده، بعد أن عمل 6 سنوات مدرساً بالتعليم الأساسى، ثم اشترطت المدارس أن يكون المعلم تربوياً، بعد انقضاء فترة العجز التى استعانت فيها بغير التربويين، يقول: «وقفت هنا عشان مضطر مش بمزاجى.
«أنا هنا من قبل ما الجامع ده يتبنى، ليّا أكتر من 50 سنة».. يبدأ الحاج «سعد» الذى تجاوز عامه الـ65، حديثه: «اعتدت يومياً على الجلوس فى هذا المكان، أتناوب الورديات مع أخى وأختى، شركائى فى الفراشة».
يجلس «الستينى» أمام مسجد الفتح بميدان رمسيس، أمام فراشة تضم العديد من الكتب والمجلات والجرائد والمصاحف والسبح، يضيف: «لفيت القاهرة بالفراشة من شرقها لغربها، مصر الجديدة ومدينة نصر لألماظة للزاوية الحمرا وشبرا والجيزة، بس رمسيس هى الأساس». يشكو «سعد» من ضعف الإقبال على شراء المجلات والجرائد، مقارنة بالماضى، يستطرد: «كنت ببيع أكثر من 3 أو 4 آلاف جورنال، والنهارده لا يتعدى 200 أو 300 جورنال بس، وفى المقابل فيه طلب أكتر على اقتناء الكتب والمصاحف».
وبالانتقال على الجانب الآخر من المسجد، يجلس «أبو يوسف» فى المكان الذى ورثه عن والده، ثم أكمل المسيرة بعده منذ 45 عاماً، وحتى الآن، يقول: «مقدرش أسيب المكان لو حصل إيه».