قهوجى يقدم المشاريب وعليها «مساج هدية»

كتب: سحر عزازى

قهوجى يقدم المشاريب وعليها «مساج هدية»

قهوجى يقدم المشاريب وعليها «مساج هدية»

اشتعل الرأس شيباً، وانحنى الظهر، وضاع العمر داخل مقاهى وسط البلد، لم يدخر مالاً يسمح له بافتتاح المشروع الذى طالما حلم به، ويهون الحياة على نفسه بالضحك مع الزبائن، وفرض طريقته المميزة فى التعامل معهم.

«عم شريف» أو «شيرى»، كما يحب أن يناديه الزبائن، تخطى الـ83 عاماً، وما زالت روحه تشع شباباً، فيقدم الطلبات بحماس للزبائن، ثم يقف بجانبهم ويداعبهم بعمل مساج لهم، فتنطلق ضحكاتهم، وتتوطد علاقاتهم: «فيه ناس بتيجى هنا علشان العبد لله، ولو مش موجود بيمشوا»، يقولها «عم شريف»، ويستمر فى العمل معظم ساعات اليوم، ويظل واقفاً على قدميه، مرتدياً «مريلة الشغل» لتقديم المشاريب للزبائن.

«ماعملتش حساب للزمن»، جملة مغلّفة بالندم لا تفارق فم العجوز، يتذكرها حين يعنفه صاحب العمل أو يتجبّر عليه شاب صغير، حينها يتذكر سنوات عمره الضائعة، ويتحسّر عليها، داعياً الله أن يأتى اليوم الذى يصبح لديه محل خاص به يوفر له قوت يومه: «باصرف على بنتى وأحفادى وابنى»، حيث يتقاضى 100 جنيه عن 24 ساعة عمل: «لما كنت باخد ملاليم كانت فيها بركة عن دلوقتى».

يحكى «عم شريف» عن أجواء شهر رمضان المختلفة عن باقى أشهر العام، حيث تفوح منها البركة وتكثر فيه الزبائن، ويزداد رزقه الضئيل، وفى الوقت نفسه يشتكى من غلاء الأسعار وصعوبة الحياة، فى ظل تراجع أوضاعه الصحية مع تقدّم العمر: «لو اشتكيت هيقعّدونى فى البيت، وأنا لو قعدت أموت».

6 أبناء و3 أحفاد يعولهم «عم شريف»، ويعيشون معاً فى منطقة بولاق الدكرور: «منهم اللى اتجوز واللى عايش معايا».


مواضيع متعلقة