«يوروفيجن» دعاية مجانية لإسرائيل

جيهان فوزى

جيهان فوزى

كاتب صحفي

منذ أن أعلن عن استضافة إسرائيل لمهرجان «يوروفيجن» والأصوات المطالبة بمقاطعته تتزايد يوماً بعد يوم، فأصدر نحو 100 فنان عالمى بياناً أعلنوا فيه مقاطعتهم للمهرجان الذى تستضيفه إسرائيل، تضامناً مع الفلسطينيين، وجاء فيه: «حتى يحصل الفلسطينيون على الحرية والعدالة والحقوق المتساوية يجب ألا يكون التعامل بشكل طبيعى مع الدولة التى تحرمهم من حقوقهم الأساسية»، ولفت البيان إلى المجزرة التى ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلى بحق المتظاهرين السلميين فى قطاع غزة المحاصر فى بدايات «مسيرات العودة الكبرى» فى 14 مايو الماضى، التى تزامنت مع فوز إسرائيل باليوروفيجن، مشيراً إلى عدد الشهداء الذين سقطوا جرّاء قنص الاحتلال لهم بالرصاص الحى، حيث بلغ عددهم 62 شخصاً فى يوم واحد فقط، كان من بينهم 6 أطفال ومئات الجرحى.

مسابقة الأغنية الأوروبية أو مسابقة «يوروفيجن» للأغانى (Eurovision Song Contest) هى مسابقة غنائية ينظمها اتحاد البث الأوروبى منذ عام 1956، وتعد المسابقة أكبر حدث غير رياضى من حيث عدد المشاهدين، فيقدر عدد مشاهديه بين 100 مليون و600 مليون شخص حول العالم فى السنوات الأخيرة، ومنذ عام 2000 تم بث المسابقة فى الإنترنت أيضاً، تعكس المسابقة غالباً الموسيقى الرائجة أو البوب، وفى الوقت ذاته يوجد بعض المشاركين الذين يقومون بالغناء بأساليب أخرى مثل الموسيقى العربية والأرمينية والبلقانية والكلتية والإسرائيلية واليونانية واللاتينية والنوردية والتركية، بالإضافة إلى الأنماط المختلفة من موسيقى الرقص والموسيقى الشعبية والراب والروك. فى كل عام يشارك مغنون جدد لتمثيل بلدانهم الأوروبية، ومن أشهر الفائزين السابقين فى المسابقة: أبا (من السويد) وسيلين ديون (ممثلة سويسرا رغم أنها كندية)، وتأتى أهمية المهرجان من خلال الترويج الدعائى السياحى والإنسانى الذى تحاول إسرائيل أن تحظى به، ويعد البرنامج من أطول البرامج التى لا تزال تُبث.

ومع الاستعدادات الإسرائيلية الحثيثة لاستقبال المهرجان فى دورته الـ64 فى 18 من الشهر الحالى (لمدة ثلاثة أيام) وقدرت تكلفتها بـ53 مليون دولار، تتصاعد حدة التوتر والأحداث الميدانية فى قطاع غزة، ورغم محاولة إسرائيل إظهار نفسها بشكلها الإنسانى الودود، حيث تتوقع زيارة عشرات الآلاف للمشاركة والسياحة لتسويق جانبها الودود!! (كفرصة نادرة) يجب اغتنامها، إلا أنها لم تتخل عن طبعها الأصيل فى العدوان والغطرسة، واستمرت فى القصف المكثف على غلاف غزة استشهد خلاله عدد من المواطنين العزل، فكيف تستثمر إنسانيتها الودودة وسط الدماء والخراب والدمار الذى تخلفه فى غزة؟! وكيف ستسوق نفسها سياحياً وهى تمطر غزة بالصواريخ والقنابل بلا هوادة وتجد له آذاناً صاغية ومدافعة ومقتنعة؟!

إن الحرص على استضافة نجمة البوب الأمريكية «مادونا» ضيفة على المهرجان له دلالاته السياسية، رغم الرسائل الإنسانية التى وجهها لها الفلسطينيون يطالبونها بمقاطعته، منها رسالة والدة الشهيد الصحفى «ياسر مرتجى» المؤثرة، الذى قتلته إسرائيل أثناء قيامه بواجبه المهنى وتغطيته لأحداث مسيرة العودة الكبرى، لكنها تجاهلت تلك الرسائل والدعوات التى أطلقتها حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل، مؤكدة أنها لن ترضخ للضغوط السياسية ولن تتوقف عن التعبير عن رأيها بحرية ولن تستسلم لأى أجندة سياسية وكأنها تعرضت لعملية غسيل للدماغ!!. لقد كان التركيز على مشاركة نجمة البوب نظراً لأنها ستساهم بشكل كبير فى إنجاح الحدث وستعزز صورة إسرائيل فى جميع أنحاء العالم، لذا قررت مجموعة جسور الفلسطينية للتواصل الدولى تنظيم حفل فنى موازٍ على أنقاض عمارة دمرها طيران الاحتلال الحربى مطلع الشهر الحالى، فى رسالة تحد للمهرجان وبالتزامن مع فعاليات «يوروفيجن»، يحمل اسم «رسالة غزة»، ويهدف لتوصيل رسالة مفادها أن الاحتلال يمارس كل أنواع الجرائم ضد الفلسطينيين، فالحفل يحمل فى مضمونه رسالتين: الأولى فضح إسرائيل التى تغنى وتقصف وتمارس الفصل العنصرى ضد الفلسطينيين، والثانية أن غزة تغنى ومحِبة للسلام وترفض أى تبييض لصفحات الاحتلال وجرائمه من خلال الفن والموسيقى فهل يلقى الصدى؟