"هرمز والحوثيين ومصالح أمريكا".. خيارات إيران في "حرب الخليج الرابعة"

"هرمز والحوثيين ومصالح أمريكا".. خيارات إيران في "حرب الخليج الرابعة"
- حرب الخليج
- اليمن
- أمريكا
- الولايات المتحدة
- ترامب
- روحاني
- حرب الخليج
- اليمن
- أمريكا
- الولايات المتحدة
- ترامب
- روحاني
واصلت الولايات المتحدة أمس، تصعيدها ضد النظام الإيراني في إطار الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران.
وفي بيان صدر قبل أيام، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، إنّ "الولايات المتحدة لا تسعى إلى الحرب مع النظام الإيراني"، معلنا أنّ السفن الحربية الأمريكية في طريقها إلى الشرق الأوسط، لكن "أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو مصالح حلفائنا سوف يقابل بقوة لا هوادة فيها".
مجلة "أتلانتيك" الأمريكية سلطت الضوء على احتدام الصراع بين البلدين، خصوصا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي "ترامب"، أمس، والتي حذر فيها إيران من "خطوات لا تحمد عقباها"، فيما رد الرئيس الإيراني حسن روحاني، بأنّ "إيران ليست من يتعرض للتهديد".
وقالت "أتلانتيك"، إنّه "في العام الذي انقضى منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني، زادت إدارته بشكل مطرد من الضغوط الاقتصادية ضد النظام الإيراني، إذ فرض عددًا غير مسبوق من العقوبات لتخريب صادراتها النفطية ومعاقبة دعمها لوكلاء المنطقة".
ولفتت المجلة الأمريكية إلى أنّه رغم إعلان "بولتون" أنّ التحركات الأمريكية جاءت كرد فعل لمعلومات بشأن تهديدات إيرانية محتملة، فإنّ تلك التهديدات "غير محددة" ولم يتم الإعلان عنها حتى الآن.
وقالت المجلة إنّ إعلان بولتون قد يمثل في النهاية تهديد، لكن الإعلان يتناسب مع النبرة القاسية لإدارة، طالبت مرارا بتغيير سلوك إيران ونددت بأنشطتها الإقليمية ودعم الإرهابيين وطموحات الأسلحة النووية، كما أنّه يلائم نمطًا من الخطاب العدائي من إدارة مولعة باستدعاء (جميع الخيارات)، لإثارة الرعب في قلوب المنافسين من أجل التراجع، وظهر هذا النمط في كوريا الشمالية وفنزويلا، إذ لم يحدث أي تغيير في السياسة ولا في الموقف العسكري، لكن عندما يتعلق الأمر بإيران على وجه الخصوص، فإنّه لا يمكن لأي شخص تخمين متى ستصبح هذه الضجة حقيقة واقعة".
"أتلانتيك" لفتت إلى أنّه "في منطقة الشرق الأوسط والخليج، وفي ظل انخراط القوات الإيرانية والأمريكية هناك، فإنّ هناك الكثير من الفرص للإيرانيين لمضايقة أمريكا وحلفائها إذا اختاروا ذلك، إذ تعمل القوات الإيرانية أو وكلائها على مقربة من القوات الأمريكية والقوات المدعومة من الولايات المتحدة في كل من العراق وسوريا. كما أنّ إيران تهدد بشكل روتيني بعرقلة تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز قبالة سواحلها؛ كما أنّ القوات المتحالفة معها في اليمن وقطاع غزة تهدد بشكل مباشر حلفاء الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية وإسرائيل بهجمات صاروخية".
محللة السياسات في شركة "راند" للأبحاث والاستطلاعات بيكا فاسر، قالت إنّ "نشر حاملات الطائرات يستغرق بعض الوقت للتخطيط، ما يعني أنّ الولايات المتحدة لم تتخذ قرار نشر حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن في الخليج بمحض الصدفة أو بشكل مفاجئ، إذ أنّ هذا القرار يستغرق وقتا طويلا".
وأشارت "أتلانتيك" إلى أنّ الخطاب المتصاعد بين الجانبين يدل على احتمالات سوء التقدير، خاصة بعد قرار الإدارة الأمريكية إدراج الحرس الثوري الإيراني على لوائح الإرهاب، أملا في تقويض هيمنة الجهاز الأمني الإيراني المهيمن والنشط دوليا، والذي يعد جهة اقتصادية فاعلة بشكل كبير في إيران.
ورغم التصنيف، فإنّ وزير الخارجية مايك بومبيو رفض تحديد ما إذا كان هذا الوصف، الذي يفتح الباب لعقوبات جنائية أمريكية لأي شخص يتعامل مع الحرس الثوري الإيراني، يجعل الحرس الثوري الإيراني خاضعا لاستهداف القوات الأمريكية في المنطقة أم لا، إلا أنّ متحدثا باسم وزارة الدفاع، قال إنّ "قواعد الاشتباك لم تتغير".
ووفقا للمسؤولين الأمريكيين، فإنّ "القوات المدعومة من إيران، كانت مسؤولة عن قتل أكثر من 600 من أفراد الخدمة الأمريكية من عام 2003 إلى عام 2011، لكنهم شاركوا بشكل غير مستقر في نفس ساحة المعركة على نفس الجانب ضد (داعش) في العراق وسوريا منذ عام 2014، إلى حد أنّهم تعاونوا حتى في بعض الأحيان".
وأشارت "أتلانتيك" إلى أنّ رد إيران، الذي تمثل في إعلان القوات الأمريكية في المنطقة جماعة إرهابية أيضا، غير واضح في تداعياته. وتابعت: "إذا ظلت التحذيرات المحددة بشأن نية إيران غامضة، فإنّ احتمال تهديد إيران للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة أمر خطير. وذكرت مراكز أبحاث مرموقة أنّ رد فعل الولايات المتحدة كان استجابة لمعلومات مخابراتية من إسرائيل، رغم أنّ السفارة الإسرائيلية رفضت التعليق".
يقول علي فايز الخبير في شؤون إيران بمجموعة الأزمات الدولية، إنّ "الحقيقة هي أنّ الولايات المتحدة مكشوفة إلى حد كبير في المنطقة"، مضيفًا: "لدى الإيرانيين خبرة كبيرة في استهداف القوات الأمريكية في المنطقة بشكل غير مباشر، من خلال استخدام حلفائهم من الميليشيات الشيعية".
وتابعت "أتلانتيك": "لدى الولايات المتحدة نحو 2000 جندي في سوريا، ويوجد لإيران ووكلائها وجود عسكري مادي؛ ولدى الولايات المتحدة أيضا 5000 من قوات الأمن في العراق، ولا تزال الجمهورية الإيرانية لاعبا مؤثرا في العراق؛ وكذلك، لدى إيران الوسائل لتصعيد التوترات في دول أخرى مثل أفغانستان"، مضيفا: "بإمكان الوكلاء الإيرانيين أيضًا إطلاق الصواريخ على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا. في سبتمبر الماضي، ضربت الميليشيات التي تدعمها إيران القنصلية الأمريكية في البصرة، ما اضطر موظفيها للإجلاء.
وفي الخليج، أشار المسؤولون الأمريكيون في السنوات الأخيرة إلى مناورات غير آمنة أو تثير التوترات من قبل الطائرات والقوارب الإيرانية ضد الطائرات والسفن الأمريكية، وفي العام 2016، أسر فيلق الحرس الثوري لفترة قصيرة على 10 بحارة أمريكيين في البحر".
وقالت المجلة الأمريكية: "هناك تجارة النفط العالمية التي تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز. يتدفق نحو 18.5 مليون برميل يوميًا عبر الممر المائي الضيق بين إيران وشبه الجزيرة العربية، بعد أنّ هددت الولايات المتحدة في أواخر أبريل، بفرض عقوبات على أي شخص يستورد النفط الإيراني، في محاولة لدفع صادرات النفط للجمهورية الإيرانية إلى الصفر، وحذرت إيران من أنّها قد تغلق المضيق، وهي خطوة من شأنها إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي، لكنّها غير مرجحة إلى حد كبير، إذ تمر صادرات البتروكيماويات الإيرانية عبر المضيق، وكذلك الصادرات والواردات غير النفطية.
وقال "فايز": "إيران لديها الكثير من الخيارات، المشكلة هي أنّه بالنظر إلى عدم وجود خطوات، وعدم وجود قنوات اتصال بين البلدين، فإنّ مخاطر المواجهة التي تخرج عن نطاق السيطرة بسرعة كبيرة للغاية".
وشهدت منطقة الخليج العربي ثلاثة حروب، أولها حرب الخليج الأولى التي نشبت بين العراق وإيران واستمرت لـ8 سنوات (من 1980 حتى 1988)، والثانية تحرير الكويت عام 1990، وشنّتها قوات التحالف المكونة من 34 دولة بإذن من الأمم المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، والحرب الثالثة هي الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والتي أدت إلى احتلال العراق عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ومساعدة بريطانيا وأستراليا.