واشنطن بوست: الحرب التجارية بين أمريكا والصين وصلت إلى نقطة تحول

واشنطن بوست: الحرب التجارية بين أمريكا والصين وصلت إلى نقطة تحول
ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أنّ الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وصلت إلى نقطة تحول، وأنّه منذ ديسمبر الماضي كانت هناك هدنة أدت إلى منع الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم من التصاعد، وبموجب الاتفاق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج، أرجأت الولايات المتحدة إلى أجل غير مسمى زيادة من 10% إلى 25%، في الرسوم الجمركية على ما يقرب من نصف السلع التي تشتريها من الصين، والتي تبلغ قيمتها نحو 200 مليار دولار.
وذكرت الصحيفة أنّه وبعد أسابيع من أخبار أفادت بأنّ الولايات المتحدة والصين تقتربان من التوصل إلى اتفاق، قال "ترامب" عبر "تويتر" إنّ المحادثات مع الصين تمضي ببطء شديد، وهدد بإلغاء الهدنة الاقتصادية بين البلدين.
وأضافت "واشنطن بوست" أنّ النزاع الاقتصادي بين البلدين هزّ الاقتصاد العالمي بالفعل، وتسبب في إعادة تشكيل سلاسل الصادرات حول العالم، كما حذر صندوق النقد الدولي من أنّ الاقتصاد العالمي لا يزال عرضة للتوترات التجارية وحث الحكومات على أنّ تكون "حذرة للغاية".
وتابعت الصحيفة أنّ المحادثات بين الصين والولايات المتحدة أسفرت عن بعض التقدم، بينها أنّ الصين وافقت من حيث المبدأ على زيادة وارداتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، جنبًا إلى جنب مع الطاقة والمنتجات والخدمات الصناعية، كجزء من طريق للقضاء على اختلال التوازن في التجارة مع الولايات المتحدة، وقد يشكل هذا الوعد أساسًا لاتفاقية اقتصادية أولية، كما يتمثل أحد الخيارات المطروحة بالنسبة إلى الصين في تحويل قيمة بعض التعريفات العقابية على السلع الزراعية التي فرضتها في عام 2018 إلى منتجات أخرى، ما يساعد "ترامب" على إبرام أي صفقة تجارية في نهاية المطاف لصالح المزارعين الأمريكيين قبل انتخابات عام 2020.
وأشار تقرير "واشنطن بوست" إلى أنّ هناك بعض النقاط الشائكة، فالإدارة الأمريكية تشعر بالإحباط إزاء ما تعتبره تراجعًا من جانب الصين، بما في ذلك الأمر المهم الخاص بإجبار الشركات الأجنبية العاملة في الصين بالكشف عن بعض تفاصيل التكنولوجيا، وذلك رغم نفي الصين لاتخاذها مثل تلك الإجراءات، ولذا لا يزال الجانبين غير متفقين بشأن مطالب الولايات المتحدة بعدم تدخل الدولة بشكل كبير في الاقتصاد الصيني، وحماية الملكية الفكرية، التي تعد مصدر قلق رئيسي للولايات المتحدة، كما أقرت الصين في مارس الماضي قانون الاستثمار الأجنبي الجديد، الذي قالت إنّه سيتعامل مع بعض هذه القضايا، بينما يقول "ترامب" إنّه يريد "لغة إنفاذ قوية" للرقابة على أي صفقة، ويقال إنّ المسؤولين الصينيين يريدون من الولايات المتحدة إلغاء التعريفات الجمركية.
وعن تبعات التصعيد بين البلدين، قال "ترامب" إنّه يمكنه المضي قدما في فرض رسوم جمركية أعلى بنسبة 25% وغيرها من القيود على الاستثمار الصيني في الولايات المتحدة ابتداء من 10 مايو، وفي المقابل قد ترد الصين بمزيد من الإجراءات المضادة، مثل تحويل مشترياتها من الولايات المتحدة، ما قد يدفع "ترامب" إلى متابعة التهديدات بفرض رسوم على 325 مليار دولار أخرى من البضائع، وقد يؤدي ذلك إلى خطر حدوث أضرار اقتصادية على كلا الجانبين، إضافة إلى الأضرار السياسية التي قد تحدث لإدارة "ترامب" في انتخابات عام 2020، وقد يجعل ذلك أحد الجانبين أو كلاهما يحجم عن التصعيد.
وعن تأثير الحرب التجارية، نقلت الصحيفة عن مستثمرين ومديرين تنفيذيين أنّ ذلك قد يؤدي إلى الإضرار بثقة العمل وسلاسل التوريد مثل شركات "أبل" و"ستاربكس" و"فولكس فاجن" و"فيديكس" والتي تعتبر بين الشركات التي أشارت إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني في آفاقها، كما حذرت أكثر من 400 شركة صينية متداولة علنا من تأثر أرباحها، بينما قال صندوق النقد الدولي، الذي خفض توقعاته للاقتصاد العالمي للمرة الثالثة في ستة أشهر ويرجع ذلك جزئياً إلى التوترات التجارية، إنّ النمو العالمي سيكون 3.3% في عام 2019، والذي سيكون الأضعف منذ عام 2009، وفي الوقت ذاته، فإنّ العجز التجاري الأمريكي وصل في 2018 إلى أعلى مستوياته في 10 سنوات عند 621 مليار دولار، ويذلك بسبب أنّ ارتفاع قيمة الدولار جعل صادرات الولايات المتحدة أغلى.