بريد الوطن| مجرتى النفسية وطريق السعادة

بريد الوطن| مجرتى النفسية وطريق السعادة
خلقت داخل مجرة، رغم ظلامها كانت أأمن مكان وجدت فيه، آوتنى مدة تسعة شهور دون أن أحتاج لشىء، وصل عيد الاستقلال، حان موعد ولادتى، سحبتنى للدنيا سيدة مجهولة، قطعت الحبل السرى الرابط بينى وبين جنتى، هللت وسهلت بين ذراعيك يا حياة، لكن أيعقل أن أتعرض لصفعة تبكينى حتى تصدقى انضمامى لك؟ لا، أرجوك كونى لطيفة معى، فأنا أشعر بالغربة، سمعتهم يصفونك بالقاسية، ارحمينى لطفاً، نجحت فى البقاء على قيد الحياة، إلى أن بلغت مرحلة الإدراك، لأكتشف وجود مجرة أخرى أسميها «مجرتى النفسية»، سكانها مزيج من المشاعر المكبوتة والأحاسيس المدفونة بها حزن فلسطين، وسواد قوس قزح اللامرئى، بها غضب مظلوم وعجز مريض سرطان عن تحقيق أحلامه، بها متعة طفل يتذوق المثلجات لأول مرة، يبدو أننى سيدة التناقض، لذا دعونى أفشى سر مجرتى، يدير هاته الفوضى المنظمة بدقة ضمير حى يعانق كيانى عند كل خيبة أتعرض لها يساعدنى فى تجاوز نوبات الاكتئاب يساندنى فى مكافحة نظرات الماضى المشمئزة، الماضى الذى يحاول سحب كل منا للهاوية، وجعلنا نرضخ له، هذا السيد يحمينى من التعثر، يسكن آلام الصداع اللعين المصاب به قلبى الثمين يجعلنى أرتفع إلى دنيا الخيال دون أن أسقط، أحلق بين الغمام القطنى دون أن أحاول الطيران، يسمح لى أن أمسك يدى وأحلم دون كوابيس، وكل هذا بلا مقابل، فقط أنا فتاة قررت المضى فى طريق السعادة.
سارة سماعين