للمحبين طرق.. مدينة الـ«77 مقام» ترفع شعار «اقروا الفاتحة لأبوالعباس»

للمحبين طرق.. مدينة الـ«77 مقام» ترفع شعار «اقروا الفاتحة لأبوالعباس»
تتميز الإسكندرية بأنها موطن الأضرحة والمقامات الشهيرة لأولياء الله الصالحين، التى تعد مقصداً للمريدين والمحبين خاصة فى أيام شهر رمضان الفضيل، الذى يقام فيه العديد من الموالد والاحتفالات الدينية.
ورصدت «الوطن» قصص أشهر الأضرحة والمساجد بالإسكندرية، حيث يوجد بها 77 ضريحاً بينها 15 ضريحاً باسم الشيخ محمد، بالإضافة إلى المساجد الكبرى كمسجد القائد إبراهيم.
«مقام سيدى أبى الدرداء».. عبارة تعريفية مكتوبة على حجرة كبيرة الحجم فى مقدمة مقام مصمم على الطراز الإسلامى، يقع فى حى اللبان، غرب الإسكندرية، حيث يقصده المريدون من كل حدب وصوب؛ لإقامة الاحتفالات الدينية وجلسات الذكر والمدائح فى الفترة بين 1: 6 من الأيام الأولى لشهر رمضان. ميدان المساجد بمنطقة بحرى، بحى الجمرك فى الإسكندرية من أشهر الأماكن التى تقصدها جنسيات مختلفة من المريدين، إذ يمارسون طقوساً روحانية خاصة بزيارة الضريح والصلاة بجواره وممارسة فروض التعبد، حيث يحتوى الجانب الشرقى على 15 ضريحاً لشيوخ جميعهم يطلق عليهم اسم «محمد».
احتفالات وموالد بجوار "مقامات أولياء الله" طوال الشهر الكريم يقصدها المحبون للتبرك
مدفون بالـ15 ضريحاً، سيدى ياقوت والبوصيرى معلما الصوفية، وكذلك تلاميذ المرسى أبوالعباس المدفونون داخل ميدان المساجد، الذين ترحلوا عن مدن بعيدة وقرروا العيش والموت بجوارهم حباً وتبركاً بهم، إذ إن منطقة المرسى أبوالعباس المتضمنة لميدان المساجد، كانت عبارة عن مقابر يدفن بها تلاميذ الشيوخ ومحبوهم، الذين كانوا يتجمعون ليتلقوا الدروس الدينية والحياتية، ليكملوا مسيرتهم الإيمانية.
«سيدى مفرح القلوب.. ولى الله المحبوب»، عبارة مكتوبة بالخط العريض على قبة خضراء اللون، تمثل ضريح سيدى مفرح الكائن بشارع فؤاد بالإسكندرية أمام القنصلية الإسبانية، الذى يعج بالمترددين إليه فى يوم الـ24 من شهر رمضان، وبالتحديد يخصه السيدات كل يوم جمعة، فتجد المكان يعج بهن فى المصلى الخاص بهن، راغبات فى الاستجابة لدعواتهن الملحة، قائلات عبارات مناجاة وأبيات شعر مدونة: «مفرح يا ولى الله.. يحبك فاسألن لى عفو ربى.. مفرح قد أتيتك فى اضطرار وقد أثقلت من جهلى وذنبى»، إذ يقصده أهل الإسكندرية ومحبو الصوفية لقراءة الفاتحة وبعض آيات القرآن، خاصة من لديه رغبة يريد أن تتحقق.
«الإمام البوصيرى».. تقيم الطرق الصوفية الاحتفالات به فى الـ14 من أيام شهر رمضان، إذ يعد الإمام شرف الدين البوصيرى من تلامذة المرسى أبوالعباس، الذى اشتهر بالشعر الصوفى النبوى فى حب الله ومدح الرسول وأبرزها قصيدته الشهيرة بـ«البردة»، فيما يعد مسجده الكائن بحى الجمرك والمطل على الميناء الشرقى بالإسكندرية، فى مواجهة مسجد أبى العباس ضمن ميدان المساجد، والتى ذاع صيتها باحتوائها على مجموعة من المزارات الإسلامية التى تضم العديد من الأضرحة للأولياء الصالحين الذى وفدوا إلى المدينة الساحلية أثناء الدولة الإسلامية.
«سيدى المتيم».. هو أحمد المتيم ابن على زين العابدين ابن سيدنا الحسين بن على بن أبى طالب، رضى الله عنه، فهو من آل البيت وحفيد الرسول، الذى جاء إلى مصر مع الفتح الإسلامى، مع هجرة باقى الأولياء الصالحين بعد مذبحة كربلاء، واستقر فى محافظة الإسكندرية حتى وفاته، ويمكث ضريحه فى منطقة الشلالات، إذ إنه تم اكتشاف ضريحه بجانب 3 أضرحة أخرى، فى سبعينات القرن الماضى، فى أثناء أعمال الحفر والتطوير بحديقة الشلالات ومدون عليه اسم أحمد المتيم ابن زين العابدين، فيما يقصده المريدون، فى يومه المعروف من الـ21 من أيام شهر رمضان لإقامة الاحتفالات وموائد الإفطار وجلسات الذكر والمدائح.
ضريح «سيدى الطرطوشى» يقع بحى الباب الأخضر المجاور لباب الكراستة، بمنطقة الجمرك، وهو باب الإسكندرية الغربية ويتكون المسجد التابع له من بناء مستطيل الشكل به 3 صفوف من الأعمدة، كل صف مكون من عمودين، تعلوها عقود مدببة. وتقسم صفوف الأعمدة المسجد إلى 4 أروقة موازية لحائط القبلة، حيث إن للمسجد دوراً ثانياً يشغل ثلث مساحته تقريباً، ويعرف باسم «الصندرة»، وهو مخصص للسيدات ويقع الضريح خلف قبلة المسجد مباشرة، ويحتوى على مقبرة الطرطوشى ومقبرة تلميذ محمد الأسعد، وتقيم الطرق الصوفية فى اليوم الـ17 من رمضان الاحتفالات الخاصة به من إقامة جلسات الذكر والمدائح وإفطار الصائمين.
مسجد «المرسى أبوالعباس» يقع فى نطاق دائرة الجمرك، ويعد تاريخ بناء المسجد فى عام 706 هجرياً، حيث بنى الشيخ زين الدين بن القطان، كبير تجار الإسكندرية، المسجد على ضريح الشيخ شهاب الدين أبوالعباس أحمد بن حسن بن على الخزرجى الأنصارى المرسى، الذى يتصل نسبه بالصحابى سعد بن عبادة.
ولد الشيخ أبوالعباس، عام 616 هجرياً والموافق 1219 ميلادياً، ونشأ فى بيئة دينية حتى أصبح أحد أبرز رجال الصوفية بالطريقة الشاذلية، حيث أقام أبوالعباس فى مدينة الإسكندرية 43 عاماً، وتوفى فى 25 من ذى القعدة سنة 686 هجرياً.
الشيخ جابر قاسم، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية فى الإسكندرية، أكد أن أكثر الأماكن ازدحاماً فى شهر رمضان المبارك تتمثل فى منطقة بحرى، التابعة لحى الجمرك، وشارع فؤاد، التابع لحى وسط، الذى هو امتداد لمنطقة كوم الدكة لأن بها أكبر عدد من المقامات المقدسة والمساجد، وقال «قاسم» لـ«الوطن»، إن تلك المناطق تاريخية واشتهرت بين بلدان العالم بوجود أضرحة التابعين، إذ كانت موجودة فى استقبالهم واستضافة أولياء الله الصالحين حين قدومهم بعد الفتح الإسلامى.
وأضاف «قاسم» أن الضريح الواحد تقام به الاحتفالات الدينية فى أيام محددة من شهر رمضان المبارك، إذ يصل عدد الزائرين بين 300 إلى 500 وافد، من أجل ترديد الأدعية وتحقيق الرغبات، موضحاً أنه كل عام تقيم الطرق الصوفية استعدادات مكثفة من حملات النظافة والتطوير لاستقبال الزائرين.
وعن أضرحة الـ15 محمداً، أوضح «قاسم» أن البلدية هى من أطلقت عليهم جميعاً اسم «محمد»، وهى عادة أطلقها الصوفية على تلك المقامات التى تشمل الشيوخ المدفونين، وهم سيدى محمد مسعود، وسيدى محمد المنقعى، سيدى محمد الشريف المغربى، وابن وكيع الشهير بأبى نواتير، وسيدى محمد أبووردة، وسيدى محمد بركة المتوفى عام 1398، وسيدى محمد غريب اليمنى، وسيدى محمد الغريب، وسيدى يوسف الجعرانى، وسيدى محمد بركة، وسيدى محمد الشريف، وسيدى محمد الطرودى، وسيدى محمد الحلوانى، وسيدى محمد إجابة، وسيدى محمد صلاح الدين.