ضرورة اعتراف كل الدول العربية بالشهادات المهنية بقدر متساوٍ مع «الأكاديمية»

كتب: أحمد أبوضيف

ضرورة اعتراف كل الدول العربية بالشهادات المهنية بقدر متساوٍ مع «الأكاديمية»

ضرورة اعتراف كل الدول العربية بالشهادات المهنية بقدر متساوٍ مع «الأكاديمية»

أشاد المشاركون فى أعمال الملتقى الثامن للتعليم والتدريب المهنى، الذى انعقد على مدار يومين، 27 و28 مارس الماضى، فى العاصمة الألمانية برلين، بمشاركة أكثر من 200 خبير ودبلوماسى ورجل أعمال من دول عربية وأوروبية وأفريقية، باتجاه الدولة المصرية للاهتمام بمنظومة التعليم العام، وبالأخص التعليم الفنى، باستنساخ التجربة الألمانية للوصول إلى منظومة تعليم فنى ومهنى تربط بين التعليم وسوق العمل، بحيث تقدم خريجين على قدر عالٍ من الكفاءة والتأهيل، مع تحفيز الملتحقين بالمنظومة بفتح مسارات أكاديمية للدراسات العليا، والعمل على تغيير النظرة المجتمعية المتدنية لمنظومة التعليم الفنى.

وأوصى «المنتدى» بضرورة اعتراف كل الدول العربية بالشهادات المهنية بقدر متساوٍ مع الشهادات الأكاديمية، فضلاً عن إيجاد عناصر جاذبة للطلاب للالتحاق بمنظومة التعليم المهنى، وربط مخرجات تلك المنظومة باحتياجات الصناعة، وإتاحة التدريب المهنى المتميز، والاستفادة من التجربة الناجحة لنظام التعليم الألمانى القائمة على التعليم الفنى، وامتداداتها إلى الجامعات البحثية والتطبيقية.

السفير المصرى بألمانيا: هناك صعوبة فى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر دون توافر عمالة ماهرة

وشهدت جلسات الملتقى استعراض عدد من التجارب المصرية فى مجال التعليم، ونماذج للربط بين الصناعة والتعليم فى منظومة التعليم الفنى الألمانية، ومثّلت الجامعة الألمانية بالقاهرة الدولة المصرية فى المنتدى، وتحدّث الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس الأمناء، عن دور التعليم الجيد فى النمو الاقتصادى، مستعرضاً تجربة الجامعة الألمانية بالقاهرة، وهى أحد أهم المشروعات الناجحة للتعليم العابر للحدود، وتمثل 42% من المشروعات التى تقدمها دولة ألمانيا خارج حدودها.

وقال «منصور»: «شركاؤنا الألمان ساعدونا فى قطاع الصناعة بفتح أسواق فى مصر والشرق الأوسط وأفريقيا عبر أوجه تعاون عدة، تعتمد على تحقيق المصالح الاقتصادية، وإيجاد التوازن فى خلق الفائدة للشركات الألمانية، فعالمنا اليوم لا يعرف الحدود بين الجيران ودول الجوار».

وأعرب رئيس مجلس أمناء الجامعة عن تمنياته ببقاء الوضع الحالى على ما هو عليه، قائلاً: «عالم متصل من خلال التكنولوجيا، متصل من خلال وسائل النقل والتقنيات المتقدمة، وقبل كل شىء متصل من خلال البشر، خاصة أن اقتصاديات الدول متشابكة، وبالتالى فمصير جميع البشر يتحدد الآن من خلال أفعال كل فرد، وفى هذا التشبيه يكمن المبدأ الأساسى البسيط للسبب والنتيجة».

وأكد أن التغيرات السياسية والاقتصادية والأوضاع الأمنية المتفاقمة فى منطقة اليورومتوسطى والبحر الأحمر تستلزم نظرة متكاملة من الجانبين الأوروبى والعربى والأفريقى، مشيراً إلى أن المنطقة الجنوبية للأورومتوسطى والملاصقة لأوروبا تتراوح فيها نسبة الشباب الأقل من 25 سنة ما بين 45% و60%، مع متوسط دخول لا يُلبى تطلعات شباب القرن الـ21، والعصر الذى نعيشه.

إيجاد عناصر جاذبة للطلاب للالتحاق بمنظومة التعليم المهنى وربطهم باحتياجات سوق العمل

وأوضح «منصور» أن عوامل النجاح الأساسية فى تجربة الجامعة الألمانية الرائدة استندت على 4 أعمدة: المعايير العالمية والإتاحة والمنهج والانتقاء، لافتاً إلى توافق الجامعة الألمانية مع أعلى المعايير العالمية للجودة التى أفرزت مستوى صناعياً يطابق الواقع، وذلك من خلال المعامل والبنية التحتية الفائقة بحرم الجامعة، والتى أسهمت فى تدريب عمال على مستوى عالٍ، مع إتقانهم العمل على أبسط الأجهزة والماكينات.

واستطرد: «الجامعة رفعت شعار (الإتاحة للجميع) من الخلفيات التعليمية المختلفة، سواء كانوا أكاديميين أو عمالاً، بغضّ النظر عن إمكانياتهم المادية أو الاجتماعية، ودربنا مجموعات من المراحل السنية المختلفة فى مصر والعالم العربى وأفريقيا، إلى جانب التوازن فى المحتوى التدريبى بين العملى والنظرى، واختيار أساليب فريدة فى التدريس، تستند على مبدأ واحد تطبقه الجامعة الألمانية بالقاهرة، وهو مبدأ (من الأبسط إلى الأكثر تعقيداً)، ومن خلاله يتاح للمتدرب استخدام أبسط الأشياء وصولاً إلى أعقد الأجهزة التكنولوجية، وكذلك استراتيجية التدريب المعتمدة على اختيار مجموعات عدة من مختلف المجالات للوصول إلى أكبر تأثير مجتمعى فى أقل وقت».

واختتم «منصور» قائلاً: «استقرار العالم والسلام العالمى يبدأ من مواطن سعيد يحظى بوظيفة مُرضية، والوظيفة المرضية بالتبعية تعنى راتباً جيداً»، لافتاً إلى أن الراتب الجيد لا يتاح إلا لذوى المؤهلات المطلوبة لسوق العمل، وهذا يعنى ضرورة أن نعمل معاً للارتقاء بمؤهلات المواطنين، والسبيل الوحيد للوصول إلى ذلك هو التدريب المهنى والتعليم الذى يستند على أعلى المستويات العالمية والمتاح للجميع، والمنهج المتوازن بين المحتوى العملى والنظرى للمجموعات المختارة، والمؤثرة على أكبر شريحة مجتمعية.

من جانبه، قال السفير المصرى فى ألمانيا بدر عبدالعاطى، إن رسالة التعليم بشكل عام، والتركيز على التعليم الفنى والتدريب المهنى بشكل خاص، على رأس أولويات الحكومة المصرية، مشيراً إلى أن مشاركة الجامعة الألمانية بالقاهرة فى الملتقى الثامن للتعليم والتدريب الذى تنظمه الغرفة العربية الألمانية ببرلين، تؤكد دورها فى تطوير ورفع كفاءة وجودة العملية التعليمية فى مصر.

وشدد «عبدالعاطى» على صعوبة جذب الاستثمارات الأجنبية من دون توافر عمالة ماهرة فى مصر، وبالتالى مثل هذه المؤتمرات كفيلة بتطوير التدريب المهنى والتعليم الفنى لأن المستقبل للتعليم المهنى، وقضية التعليم وتطوير التعليم الفنى تصب فى النهاية فى المصلحة المصرية، وبالتحديد فى عملية التوظيف وخلق فرص العمل للشباب.

وأشار الدكتور عبدالعزيز المخلافى، الأمين العام لغرفة التجارة والصناعة العربية، إلى أن الشباب هم نصف سكان العالم العربى، مشيراً إلى كونها فرصة جيدة للاقتصاديات العربية للاستفادة منهم عبر التدريب المهنى، مبيناً أن النظام التعليمى المزدوج الذى تطبقه ألمانيا من أفضل الأنظمة فى العالم، مشيداً بالتجربة المصرية الأخيرة فى التعليم العام والفنى، خاصة فيما يتعلق بإنشاء أول جامعة تطبيقية فى مصر، لإحداث نقلة نوعية للتعليم العالى، حيث تساهم فى إخراج كوادر متدربة تتنافس فى كبرى الأسواق العالمية للعمل.


مواضيع متعلقة