"جارديان" تكشف سبب تراجع مشاركة الأحزاب العربية بانتخابات إسرائيل

كتب: عبدالله إدريس

"جارديان" تكشف سبب تراجع مشاركة الأحزاب العربية بانتخابات إسرائيل

"جارديان" تكشف سبب تراجع مشاركة الأحزاب العربية بانتخابات إسرائيل

ذكرت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، أن سبب تصويت الناخب الإسرائيلي لصالح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرجع لنجاحه في تحقيق خيار الآمن والاستقرار، والازدهار النسبي التى شهدته البلاد في عهده، خاصة في قطاع الاقتصاد في ظل تراجع مشاركة الأحزاب العربية بهذه الانتخابات.

 وقالت الصحيفة في تقرير لها، "إنه منذ أربع سنوات تقريباً، حشد نتنياهو حلفائه بتحذيرهم من أن الناخبين العرب يتجهون إلى صناديق الاقتراع بأعداد كبيرة، وهذه المرة لعب خدعة مماثلة، وحذر من أن خصومه كانوا يخططون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة، وكانت الرسالة واضحة في كلتا الحالتين، حيث أن خُمس مواطني إسرائيل ليسوا مشاركين شرعيين في العملية الديمقراطية، ووضع الليكود ما يقرب من 1200 كاميرا خفية في مراكز الاقتراع، لمزاعم الحزب بأنها محاولة لمراقبة الانتخابات".

وأضافت أنه قد تم العثور على الكاميرات بالفعل وحققت خطط الحزب أهدافها في ردع المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل عن ممارسة حقوقهم الديمقراطية، وفي أجزاء من هذا المجتمع، يُعتبر التصويت بمثابة تعاون مع الدولة الإسرائيلية، ويبدو أن هذا التكتيك كان مجديًا أيضًا، فقد انخفضت نسبة المشاركة العربية بشكل كبير، وتقلصت إلى أرقام مفردة في بعض المدن والقرى العربية. وأوضحت أن نجاح نتنياهو بين الأغلبية اليهودية الإسرائيلية ليس من الصعب تفسيره، ويمكن أن يتفاخر نتنياهو بعلاقته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعطاه اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وليس هذا فحسب بل في الأسبوعين الأخيرين اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان لتضمها إسرائيل، وقبل أقل من أسبوع على يوم الاقتراع، كان نتنياهو في موسكو لرؤية صديقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي قدم له هدية أخرى قبل الانتخابات ليأخذها إلى بلاده، حيث عثرت القوات الروسية في سوريا على رفات جندي إسرائيلي قتل في عام 1982.

وتابعت الصحيفة، أنه بالطريقة التي يراها الكثير من الإسرائيليين، فإن الصراع مع الفلسطينيين لم يتم حله، وقد يكون في الواقع غير قابل للحل، لكن في ظل فترة نتنياهو، تم تقليصه إلى مستوى منخفض، فعلى الرغم من استمرار عمليات إطلاق النار على المتظاهرين على حدود غزة، لكن نادراً ما تتصاعد الأمور، ويعتقد معظم الإسرائيليين أن رئيس وزرائهم قد جلب لهم السلام والهدوء النسبيين خلال العقد الماضي، وقد يقولون بأنه كان هناك سفكاً للدماء في هجوم صيف عام 2014 في غزة، ولكن هذه الحادثة هي الاستثناء وليست القاعدة، ولم تتكرر على سبيل المثال، حرب لبنان عام 2006، التي شنها سلفه، إيهود أولمرت، فعلى الرغم من تهديدات نتنياهو لكنه نادراً ما يستخدم القوة، على حد زعم الصحيفة.

وقالت الصحيفة البريطانية في تقريرها: "بالإضافة إلى ذلك، فهناك ازدهار نسبي لإسرائيل، كما أن الاقتصاد يسير بشكل جيد، كما ان سبب إعادة انتخاب نتنياهو، بالنسبة للكثيرين، مثل الخيار المستقر والآمن، ولم تكن قضايا الفساد الرئيسية ضده مؤهلة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنه كان فعالًا في إقناع قاعدته الجماهيرية برؤية تلك القضايا على أنها شبيهة بتحقيقات المحامي الخاص روبرت مولر للعلاقة المزعومة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وروسيا"، وأشارت إلى أن جزء من سحر نتنياهو هو أنه لا يزال ابن النخبة الإسرائيلية، ومن المقرر أن يكون في السلطة لفترة أطول من أي رئيس وزراء في التاريخ الإسرائيلي، حيث أنه قادر على تقديم نفسه بين أولئك الإسرائيليين الذين شعروا لفترة طويلة بالتهميش والازدراء.

وأوضحت "كل هذا يساعد في تفسير سبب تمكن نتنياهو من الفوز بمقاعد أكثر من أي وقت مضى، لكن ما سيسمح له بالبقاء رئيسا للوزراء هو النجاح الشامل لحزب اليمين، الذي سيشكل ائتلافه، حيث إن الحزب اليميني يهيمن على إسرائيل لأن اليسار قد هُزِم بالفعل، ورسالته الأساسية هي أن على إسرائيل أن تعرض الأرض مقابل السلام مع الفلسطينيين، وذلك مشكوك فيها تمامًا في نظر الإسرائيليين، منذ فشل محادثات السلام في كامب ديفيد عام 2000 والانتفاضة التي أعقبت ذلك، وكذلك انسحاب عام 2005 من غزة الذي لم يجلب السلام بل الصراع وصعود حماس، هذه الهزيمة الهيكلية هي التي تفسر سبب عدم تمكن حتى مجموعة من الجنرالات السابقين من التغلب على نتنياهو، فقد تحولت إسرائيل إلى حزب اليمين".

وتوقعت الصحيفة البريطانية أن يضم نتنياهو أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وقالت: "ماذا سيفعل نتنياهو في ولايته الجديدة، ربما قد يتحقق مبدأ الحصانة مقابل السيادة، حيث سيقوم شركاء ائتلاف نتنياهو بإعادة كتابة القانون لحماية رئيس الوزراء، وفي المقابل سيمضي هو قدماً في ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وهو وعد كان قد امتنع منذ فترة طويلة عن تنفيذه، لذلك سيتعين على الفلسطينيين أن يستعدوا لخطة سلام ترامب والتى من المرجح أن تحرمهم من الأرض التي يحتاجون إليها لبناء دولة خاصة بهم، وفي الوقت نفسه، يُعد فوز نتنياهو مزيداً من الاعتداء على المعايير الديمقراطية وسيادة القانون داخل إسرائيل، ومن المؤكد أن هذا قد يتسبب في الكآبة على المستوى البعيد لكلا الشعبين، لكنهم اعتادوا على ذلك الآن، وهذا حقاً هو عصر نتنياهو".


مواضيع متعلقة