المياه كلمة السر.. لماذا تطمع إسرائيل في الجولان من قبل قيام دولتهم؟

المياه كلمة السر.. لماذا تطمع إسرائيل في الجولان من قبل قيام دولتهم؟
لم تكن التغريدة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس الماضي، عن وعده بإعلان هضبة الجولان أرضًا إسرائيلية، والتي انتهت بتوقيع مرسومًا جديدا يعترف فيه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، إلا حلقة في سلسلة الأطماع الإسرائيلية في الجولان، والتي بدأت قبل قيام دولة إسرائيل نفسها.
"إن الدولة الإسرائيلية تضم النقب برمته، ويهودا والسامرة، والجليل، وسنجق حوران، وسنجق الكرك، وجزءًا من سنجق دمشق وأقضية القنيطرة ووادي عنجر وحاصبيا" جملةٌ كتبها ديفيد بن جوريون عام 1918، في واحدةٍ من وثائقه، التي وضع فيها تصوره للدولة الإسرائيلية، في إشارة لأهمية "الجولان" التاريخية للدولة المنشودة حينها، و جاء في مذكرة المنظمة الصهيونية العالمية بتاريخ 3 فبراير1919 التي قدمتها إلى مؤتمر الصلح في باريس، أن هذه الدولة يجب أن تضم جبل الشيخ. وعلّلت ذلك بحاجة الدولة المنشودة إلى مصادر المياه من هذا الجبل الذي يلتصق بالجولان.
حاييم وايزمان، الزعيم الصهيوني المعروف، قال في رسالة إلى رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج، ليلة انعقاد مؤتمر سان ريمو عام 1920، والذي حدد مناطق النفوذ البريطانية والفرنسية في المشرق العربي: "وضعت المنظمة الصهيونية، منذ البدء، الحد الأدنى من المطالب الأساسية لتحقيق الوطن القومي اليهودي، فالصهيونيون لن يقبلوا تحت أي ظروف خط سايكس-بيكو، حتى كأساس للتفاوض، لأن هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية ويقطع منها منابع المياه التي تزود الأردن والليطاني فحسب، بل يفعل أكثر من ذلك، إنه يحرم الوطن القومي بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها المشروع بأسره إلى حد كبير".
حاجة الدولة التي كانت في ذلك الوقت مجرد وعد من رئيس الوزراء البريطاني، آرثر جيمس بلفور، لضم هضبة الجولان والمناطق المحيطة بها، يعود لأهميتها الاستراتيجية والجيولوجية، لأنها منطقة غنية بمصادر المياه، وتعوم على نهر من المياه الجوفية، والتي تمثل أهميةً كبرى لدولة إسرائيل، وهي الأهمية التي توارثها قادة دولة إسرائيل على مر التاريخ.
ويقول إيجال آلون، منظر حزب العمل الإسرائيلي، والوزير في الحكومة العمالية الإسرائيلية في السبعينيات، إن لهضبة الجولان ولمنحدر جبل الشيخ أهمية حيوية، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرميات السورية فحسب، وإنما أيضًا لحاجات إسرائيل الاستراتيجية الشاملة في الإشراف على الجولان، فهذا الأمر يتعلق بالدفاع عن الموارد الأساسية لمياهنا، وبالدفاع عن الجليل الأعلى والأسفل، وبالدفاع عن الأردن الأعلى والأوسط، ووادي الحولة وبحيرة طبريا والوديان المحيطة بها ووادي بيسان.
كما جاء على لسان شيمون بيريز عام 1993 بأن "المياه قبل الأرض، ولو اتفقنا على الأرض ولم نتفق على المياه، فسوف نكتشف أنه ليس لدينا اتفاق حقيقي"، قال زيفي أوتبرج رئيس هيئة المياه في طبريا إنه إذا زاد نقص المياه في إسرائيل ولم نستطع التوصل إلى حل المشاكل بالطرق السلمية، فلابد من حلها بواسطة الحرب وليس هناك خيار آخر، فالماء كالدم لا يمكن العيش من دونه.
كل تلك التصريحات والوثائق لرموز الحركة الصهيونية، لم تكن إلا تأكيدًا على أهمية الجولان للدولة التي تشغل مسألة أهمية المياه جزءًا كبيرًا من فكرها، حيث لم تكن فكرة "دولة إسرائيل.. من النيل إلى الفرات" مجرد فكرة عابرة، فمؤسس الحركة الصهيونية، تيودر هيرتزل، يقول في كتابه "الأرض الجديدة … الأرض القديمة" إن وجود إسرائيل متوقف على وجود الموارد المائية، وإن المؤسسين الحقيقيين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسو المياه، وإن إنشاء إسرائيل يحتاج إلى خطط مائية توفر الكميات اللازمة للزراعة والصناعة ومياه الشرب، لذا وضع مخططو الدولة أنهار الأردن واليرموك والليطاني ومن ثم نهري النيل والفرات نصب أعينهم.
وبعد حوالي 117 عامًا من صدور كتاب هيرتزل الشهير، جاء دونالد ترامب الرئيس الأمريكي رقم 45، ليوقع مرسومًا يعترف فيه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، ليحقق الأحلام الإسرائيلية التي توارثها قادة ومسئولو الحركة الصهيونية قبل قيام دولتهم، ونقلوها لحكام إسرائيل بعد قيام الدولة.