"الحصري".. شيخ المقرئين

كتب: سعيد حجازي

"الحصري".. شيخ المقرئين

"الحصري".. شيخ المقرئين

رؤيا رأها الحاج خليل الحصري، وأثارت استغرابه وكان تعبيرها لدى من يثق بهم من المعبرين أنه لابد أن يلحق ابنه "محمود" بكُتَّاب القرية ليكون من أهل القرآن، ولم يكذب الشيخ الخبر، وألحق صغيره المقرب إلى قلبه بكتاب القرية وهو ابن الأربع سنوات.

لم يكذب الابن رؤية الأب الصالح، وأظهر قدرات خارقة في حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو في الثامنة من عمره، ما شجع الأب ليلحقه والده بالمعهد الديني في طنطا ليتعلم القراءات العشر، ويتمّها الغلام، ثم يتفرغ لدراسة علوم القرآن الكريم ويحصل على التخصص في علوم القراءات العشر الكبرى وطرقها وروايتها بجميع أسانيدها وينال عنها شهادة علوم القراءات العشر من الأزهر الشريف، وينتقل إلى التطبيق العملي لهذه الفنون التي احتواها ويصير واحدًا من أبرع القراء الذين عرفهم كتاب الله عز وجل، ويتجاوز صيته والاندهاش من براعته حدود بلدته "طنطا" صاحبة الباع الكبير في خدمة القران بمعاهدها وكلية القرآن الكريم الموجود بها الآن.

سرعان ما انتقل للقاهرة ليكون قارئ المسجد الحسيني وهي مرتبة ومقام رفيع بين القراء والسميعة، ومع الوقت أصبح الشيخ الجليل شيخ المقرئيين وإمامهم وقدوتهم والنموذج الأمثل للتلاوة في العصر الحديث، فما أن يلتحق أي مسلم حتى يومنا هذا بمقرأة أو كُتاب لحفظ كتاب الله حتى تكون النصيحة الأولى له "إلزم الحصري وليس غيره لتتعلم".

الشيخ محمود خليل الحصري، الذي توفاه الله في الثالثة والستين، ولد في السابع عشر من سبتمبر لعام 1917 بقرية شبرا النملة بالغربية، وظهر عشقه لقراءة القرآن وهو في سن مبكر، فكان يقرأ في مسجد القرية واجتماعات الأهالي، وتقدم للإذاعة المصرية وهو في سن السابع والعشرون من عمره، وهو أول من سجل المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم ورواية ورش عن نافع وقالون والدوري، وله الفضل في تسجيل المصحف المعلم لجميع المسلمين حول العالم لتعلم القرآن الكريم وتجويده.

في عام 1961 أصدر الزعيم جمال عبدالناصر قرارًا بجعله شيخ لعموم المقارئ المصرية، وعمل الشيخ الجليل على نشر الكتاتيب في بقاع المحروسة، وأدرك أن التجويد وفهم النص المقدس هو الوسيلة المهمة لإيصال صحيح الدين، فيقول الشيخ "ترتيل القرآن يضع القارئ في مواجهة عقلانية مع النص القرآني، وتُشعر القارئ له بالمسؤولية الملقاة على عاتقه".

نال الشيخ "الحصري" العديد من التكريمات على رأسها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد العلم عام 1967، واستمر تكريم عبقرية الشيخ حتى يومنا هذا، وهو ما حمل وزارة الأوقاف على اختيار إسم الشيخ الجليل ليطلق علي دورة المسابقة العالمية للقرآن الكريم الـ 26 عرفانًا وتقديرًا لدوره كأحد أعلام قراء مصر العظماء وشيخ المقرئيين.


مواضيع متعلقة