عندما يصل الإرهاب إلى الحكم.. «حماس» نموذجاً

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

.. وسقطت ورقة التوت عن حركة حماس فى غزة، وكشفت عن وجهها القبيح، وقدّمت النموذج الأوضح لتعامل الحركات الإرهابية مع الشعوب حال وصولها إلى الحكم.

رأينا خلال الأيام الماضية أسلوب «حماس» فى قمع الحراك الشعبى فى قطاع غزة، «بدّنا نعيش». اعتقلت المئات من المحتجين على سوء الأوضاع الاقتصادية، ونقص الخدمات، وسقط مئات المصابين، نتيجة استخدام الأجهزة الأمنية التابعة للحركة، الهراوات والأسلحة البيضاء، وحتى الرصاص الحى لتفريق المحتجين، وأكثر الإصابات تمثّلت فى تكسير عظام اليدين لمنع المنتفضين من حمل الحجارة، وهى نفس استراتيجية «تكسير العظام»، التى اتبعها رئيس وزراء (العدو) الإسرائيلى الراحل إسحاق شامير، لقمع انتفاضة أطفال الحجارة الأولى عام 1987، التى انطلقت من قطاع غزة إلى بقية الأراضى الفلسطينية المحتلة، واستهدفت الحركة كبرى العائلات الفلسطينية إلى حدّ اعتقال قرابة الخمسين من أبناء عائلة واحدة خلال 48 ساعة فقط، واعتقلت الكثير من الشباب من بيوتهم، وتدمير أثاث منازل من تتّهمهم بقيادة الاحتجاجات، وحاولت اغتيال الناطق باسم حركة فتح فى غزة، وهو الأديب والروائى المعروف عاطف أبوسيف، وعمدت «حماس» فى قمعها للانتفاضة الشعبية الرافضة لسياساتها فى إدارة القطاع، إلى استهداف الصحفيين والإعلاميين، فى محاولة للتعتيم بشكل كامل، على ما يحدث فى الداخل.

«حماس» وضعت نفسها جنباً بجنب مع إسرائيل، فى خانة العدو للشعب الفلسطينى، وسياساتها القمعية فى غزة، تتشابه تماماً مع ممارسات سلطة الاحتلال فى بقية الأراضى الفلسطينية.

تأملت صور المصابين من أشقائنا الفلسطينيين ضحايا إرهاب «حماس»، وتخيّلت ماذا كان يمكن أن يحدث لنا هنا فى مصر لو استمرّت جماعة الإخوان الإرهابية فى السلطة، لولا ثورتنا فى 30 يونيو، وانحياز قواتنا المسلحة للإرادة الشعبية ضد حكم المرشد.

من يرى مبالغة فى الربط بين ما يحدث فى غزة، وما كان يمكن أن يحدث فى مصر، أذكّره فقط بمشهد اعتداء الإخوان على المحتجين أمام قصر الاتحادية، ضد الإعلان الدستورى للمعزول «مرسى»، مندوب الجماعة فى القصر الرئاسى، وحصار مدينة الإنتاج الإعلامى، والمحكمة الدستورية.

هو مسلك الإرهاب عندما يصل إلى الحكم متستّراً بالدين، وجماعة الإخوان هى «الماسورة الأم» لكل الجماعات التكفيرية، ومن بينها «حماس»، التى اعترف رئيسها إسماعيل هنية عقب نجاح «الإخوان» فى السيطرة على البرلمان المصرى عقب كارثة يناير 2011، بأن الحركة هى الجناح المجاهد (المسلح) للجماعة فى مصر، والمثير للدهشة -والقرف- أن «هنية» تبرّأ من الإخوان فى ندوة استضافتها جريدة «المصرى اليوم»، ونشرتها منتصف فبراير الماضى، وقال: «حماس حركة تحرّر وطنى، ولا ترتبط بالإخوان».

وللتّذكرة فقط.. فإن المادة الثانية لوثيقة تأسيس حركة حماس تتضمّن الاعتراف بأنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين فى فلسطين، على اعتبار أن الجماعة تنظيم عالمى، والمادة الثامنة تنص على شعار الحركة، وهو شعار الإخوان «الله غايتنا، الرسول قدوتنا، القرآن دستورنا، الجهاد سبيلنا».. وصدق من رفع شعار «الإخوان كاذبون».

ولكى نعرف قيمة الجيش المصرى، ودوره فى حماية شعبه، علينا أن نقارن وضع أشقائنا الفلسطينيين فى غزة وهم تحت وطأة احتلال «حماس» للقطاع، ولم تجد السلطة الفلسطينية إلا مناشدة المجتمع الدولى والمؤسسات الأممية التدخل لحمايتهم.

ممارسات «حماس» فى غزة أخطر فى نتائجها من أى عدوان إسرائيلى على الشعب الفلسطينى، فوحدة الشعب وحدها هى الصخرة التى يتحطم عليها أى عدوان، والسلاح الذى يوجّه ضد شعبه هو سلاح مجرم لا سلاح مقاوم.