تطبيق جزاءات "الأعلى للإعلام" يثير غضب الصحفيين.. ومطالب بالطعن عليها

كتب: أحمد البهنساوى وهبة أمين

تطبيق جزاءات "الأعلى للإعلام" يثير غضب الصحفيين.. ومطالب بالطعن عليها

تطبيق جزاءات "الأعلى للإعلام" يثير غضب الصحفيين.. ومطالب بالطعن عليها

أثار نشر لائحة جزاءات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في جريدة "الوقائع المصرية"، أمس، جدلا في الوسط الصحفي والإعلامي، خاصة أنّ اللائحة بدأ تطبيقها منذ أمس، وطالب عدد كبير من أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، النقيب الفائز ضياء رشوان، باتخاذ موقف موحد للجماعة الصحفية بالطعن على اللائحة، فيما تناول خبراء تحدثوا لـ"الوطن"، اللائحة، بنقد أثرها سلبيا وإيجابيا على المشهد الإعلامي ككل.

وطالب أعضاء بلجنة "إعلام البرلمان"، بعقد جلسة استماع تضم المجلس الأعلى للإعلام والمؤسسات الخاضعة له، التي ستطبق عليها لائحة الجزاءات، ومعرفة كيفية تطبيقها على أرض الواقع.

وتضم اللائحة 29 مادة تتدرج العقوبات فيها، من لفت الانتباه مرورا بالاعتذار وغرامات تصل إلى 250 ألف جنيه، حال المخالفات الإعلامية، و5 ملايين جنيه إذا تم الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، وصولا إلى سحب الترخيص ووقف البث المؤقت والدائم.

وقال ضياء رشوان نقيب الصحفيين، إنّ النقابة سوف تكون رأيها النهائي في اللائحة وفقا لمواد الدستور، خاصة المواد 70 و71 و72 و77، وقانون النقابة رقم 76 لسنة 1970، وما تضمنته جميعها من حقوق ثابتة ومستقرة للصحفيين وللنقابة دون غيرها في مساءلة أعضائها عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، مشددا في بيان له اليوم، على انّ النقابة سوف تسلك السبل القانونية للتأكيد على هذه الحقوق الدستورية والقانونية المقررة لها، وامتناع أي جهة عن الافتئات عليها أو منازعتها فيها، فاتحة أبوابها لأي حوار جاد وبناء لتحقيق هذا.

من جانبه قال ياسر عبدالعزيز الخبير الإعلامي، إنّ صدور اللائحة عمل مهم وحيوي، لأنّه سيقطع الطريق على استهداف العقوبات التي يفرضها المجلس على وسائل الإعلام باعتبارها تصدر دون نص، والآن أصبح هناك نص للجزاءات التي يوقعها المجلس على الوسائل.

وأضاف الخبير الإعلامي، أنّ المجلس أظهر قدرا من التفاعل مع بعض المطالبات والانتقادات لمسودة اللائحة، لكنه أكد لـ"الوطن" أنّ اللائحة تبقى قابلة للطعن فيها دستوريا وقانونيا ومهنيا، فدستوريا هناك ما يمكن اعتباره مخالفة واضحة للدستور، إذ تحدد المادة 213 نطاق ولاية المجلس في وسائل الإعلام الجماهيرية، بينما يمنح نفسه في اللائحة ولاية على الحسابات الشخصية ومواقع التواصل الاجتماعي، كما أنّه وفقا للمادة 77 من الدستور أنيط بالنقابات المهنية حق محاسبة أعضائها، و"المجلس افتأت على هذا الاختصاص ومنح نفسه حق الإيقاف الوقائي لأعضاء النقابتين، وهو في حد ذاته عقوبة"، حسب قوله.

ولفت عبدالعزيز، إلى أنّ المخالفة الدستورية الثالثة في اللائحة تتضمن أنّ نص المادة 71 من الدستور تحظر غلق وسائل الإعلام، مع أنّ المجلس أعطى لنفسه هذا الحق تحت عنوان حجب مواقع إلكترونية ووقف البث وسحب الترخيص، ما يعني غلق وسائل الإعلام.

وتابع الخبير الإعلامي، أنّه على المستوى القانوني، نزع المجلس صفة الطواعية عن الالتزام بميثاق الشرف الصحفي والإعلامي، وجعلها إلزامية ونقدها يستوجب عقوبة، كما يلزم وسيلة الإعلام بإعلان السياسة التحريرية، رغم أنّ كل المجالس المشابهة في العالم تتحدث عن بيانات مهمة ومبادئ تحريرية وليست سياسات يعلمها فقط رئيس التحرير، ما يعد خطأ يتعلق بفهم قواعد المهنة، وهذا الأمر لا يحدث في أي مكان في العالم.

وفيما يتعلق بالنواحي المهنية، قال عبدالعزيز إنّ اللائحة تضمنت استخدام عبارات مطاطة من نوع "تؤذي مشاعر الجمهور"، كما أنّ هناك عقوبات غير موجودة في أي نص مشابه في العالم، وهي عقوبات قد تقوّض اعتبار اللائحة من نوع استضافة شخصيات غير مؤهلة، لا سيما أنّ هذا الأمر موضوع نسبي، أيضا تناول موضوعات باعتبارها ظاهرة عامة، وإبداء آراء تنال من تماسك الشعب المصري، واختتم قراءته للائحة بقوله: "إجمالا العقوبات مغلظة ومبالغ فيها ويمكن أن تشكل ضغطا إضافيا حاسما على حرية الرأي والتعبير".

من جانبه، قال جمال عبدالرحيم عضو مجلس نقابة الصحفيين، إنّ لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، "هي والعدم سواء لأنها تخالف نصوص الدستور والقانون، طبقا لما نصت عليه المادة 94 من القانون 180 لسنة 2018 قبل إصدار لائحة الجزاءات، علاوة على أنّهم تجاهلوا ملاحظات نقابة الصحفيين على اللائحة، إذ تنص المادة على أنّ يضع المجلس الأعلى لائحة بالجزاءات والتدابير الإدارية والمالية التي يجوز توقيعها على المؤسسات الصحفية الخاصة والمؤسسات الصحفية القومية والمؤسسات الإعلامية والمؤسسات الإعلامية العامة، حال مخالفة أحكام هذا القانون، وإجراءات التظلم منها.

من جانبه، قال محمود كامل عضو مجلس النقابة، إنّ "الأعلى للإعلام" تجاهل مطالب مجلس نقابة الصحفيين، والمقترحات المقدمة له بمذكرة موقعة من 400 صحفي، وأصدر لائحة الجزاءات التي وصفها بـ"الكارثية"، مضيفا: "سنسلك كل الطرق القانونية لإسقاطها".

وتابع كامل: "توسعت اللائحة في مصادرة أي مساحة للكلام من خلال ابتكار جرائم جديدة أو استخدام عبارات فضفاضة، بينها مخالفة النظام العام والآداب العامة (مادة 14)، واعتبارات ومقتضيات الأمن القومي، أو الإضرار بمصالح الدولة وفق ما يقدره المجلس (التي تكررت في مواد القانون)، أو إجراء مناقشات أو حوارات تعمم ظاهرة فردية باعتبارها ظاهرة عامة (مادة 21)، والإساءة لمؤسسات الدولة والإضرار بمصالحها العامة وإهانة الرأي الآخر أو إثارة الجماهير (مادة 17)، أو استضافة شخصيات غير مؤهلة (مادة 20)، أو نشر مادة تتعرض للأديان والمذاهب الدينية مادة (14)، أو استخدام ألفاظ تؤذي مشاعر الجمهور، وتصل عقوبة من يرتكب ذلك إلى إلغاء الترخيص أو الحجب أو المنع من الظهور، وغرامات تصل إلى 250 ألف جنيه يجوز مضاعفتها حال تكرار المخالفة".

وقالت النائبة جليلة عثمان وكيل لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب، إنّها ستطلب عقد اجتماع للجنة لمناقشة ضوابط اللائحة، والوقوف على الجزاءات التي تضمنتها، إذا كان بها مغالاة من عدمه، مضيفة: "يجب تفعيل اللائحة وتطبيقها على كل أشكال العمل الفني، للحد من الفوضى الإعلامية، وفي الوقت ذاته يجب وجود ضمانة بأن هناك عدلا في التنفيذ وعدم وجود استثناءات، وعدم الكيل بمكيالين"، محذرة من تقليص مساحات الحرية من خلال هذه اللائحة، أو فرض موضوعات بعينها، حرصا على ألا تكون البرامج قوالب واحدة، ولكن يجب الارتقاء بالنواحى الفنية والإعلامية.

وقال النائب محمد شعبان وكيل لجنة الإعلام بمجلس النواب، إنّه يجب أنّ تتضمن لائحة الجزاءات التدرج في العقوبات من أجل تنظيم العمل: "من يخطئ للمرة الأولى لا يتساوى بأصحاب الخطأ المتكرر"، مشددا على أنّ اللائحة تكون للحفاظ على سلامة المجتمع وضمان تنفيذ العدالة.


مواضيع متعلقة