«الكتاتيب».. من العشوائية وسيطرة الجماعات إلى أحضان «الوسطية»

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى

«الكتاتيب».. من العشوائية وسيطرة الجماعات إلى أحضان «الوسطية»

«الكتاتيب».. من العشوائية وسيطرة الجماعات إلى أحضان «الوسطية»

بدأت وزارة الأوقاف، في اختبارات لما يزيد على ألفي محفظ جدد للقرآن الكريم، وذلك في إطار خطة الوزارة لأحكام القبضة على الكتاتيب، حتى لا تعود لما كانت عليه كمفرخة للإرهاب والتطرف.

{long_qoute_1}

وبلغ عدد الكتاتيب قبل تولي الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف في 2013، ما يقارب 750 ما بين كتاتيب أهلية، وأخرى تابعة للجمعيات الإسلامية، حيث عمل الوزير على تقنين أوضاع مكاتب تحفيظ القرآن الكريم التابعة للجمعيات، والبدء في ثورة جديدة بإطلاق المدار القرآنية.

ويبلغ عدد المكاتب اليوم ما يزيد على 2500 كتاب، بزيادة 200% عما كانت عليه من قبل، إضافة إلى افتتاح 863 مدرسة قرآنية تضم كل مدرسة ثلاثة محفظين بمثابة ثلاثة كتاتيب بالمساجد الكبرى و174 مدرسة علمية على مستوى الجمهورية، لنشر الفكر الوسطي.

{long_qoute_2}

 

وعقد جمعة، العديد من اللقاءات مع قيادات الدعوة ونقابة القراء، أكد فيها أن الوزارة تعمل على تجديد الحوار والخطاب الديني من خلال، الخطب، والقوافل الدعوية التي تسير بمنهجية مدروسة تتناسب وروح العصر، ومكاتب التحفيظ العصرية، والتدريب من خلال أكاديمية الأوقاف، وبرامج مشتركة مع الوزارات المعنية.

وأوضح الوزير أن الأوقاف تعمل على تقنين أوضاع المكاتب الحالية وخلق جيل جديد تغرس فيه الأخلاق الإسلامية، وروح الانتماء للدين والوطن من خلال مكاتب التحفيظ العصرية والمدارس القرآنية التي تمثل المنهج الوسطي.

وعملت الجماعات المتطرفة، على نشر أخبار حول غلق العديد من الكتاتيب على مستوى الجمهورية.

فيما أكد الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف والمتحدث الرسمي لـ«الوطن»، أن الوزارة لم تغلق أي كتاب على مستوى الجمهورية بل هدفها التقنين الدائم للأوضاع، وعدم السماح لأي فكر متطرف في التواجد على الساحة الدعوية، فالكتاتيب كانت تمثل في فترة سابق مفرخة للتطرف وبناء أجيال متطرف، إلا أن الوزارة عملت منذ تولي الوزير مختار جمعة على مواجهة هذا الأمر بكل حسم.

وأكد «طايع»، أن الوزارة تفتح بابها لكل شخص يرغب في إنشاء مكتب تحفيظ شريطة أن يكون مؤهل لهذا الأمر، مؤكدا أن هناك تنسيق مستمر مع وزارة التضامن الاجتماعي للتقنين، متابعا: «لم ولن نسمح لفلول وعناصر الجماعات المتطرفة والمتشددة بعمل غسيل مخ مبكّر لأطفالنا وأبنائنا تحت ستار تحفيظ القرأن الكريم الذي يجب أن نصونه من أن تتاجر به الجماعات المتطرفة».

وبحسب موقع وزارة الأوقاف، فإن شروط التقدم لافتتاح كتاب أو مكتب تحفيظ أن يكون المحفظ معتمدًا، وأن يكون المحفظ حافظًا لكتاب الله، متقنًا لتلاوته، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا جرى السماح لغير متقني التلاوة بالقيام بعملية التحفيظ لأفسدوا ولم يصلحوا، من خلال تلقينهم الخاطئ لأحكام التلاوة، وهو ما يصعب استدراكه متى انحفر الخطأ في أذهان أبنائنا منذ الصغر.

{left_qoute_1}

واشترطت الوزارة على المحفظين والمحفظات، ألا يتجاوزوا دورهم إلى القيام بعملية التفسير أو الإفتاء دون علم أو تأهل، مما يترتب عليه خلل جسيم، إذ يجب أن يكون دور المحفظ فقط هو التحفيظ ما لم يسمح له بغير ذلك من خلال اختبار خاص يؤهل صاحبه للعمل محفظًا بمكتب التحفيظ العصري الذي يقوم المحفظ فيه مع عملية التحفيظ بالعمل على غرس بعض القيم الأخلاقية والإنسانية والوطنية بعد تأهيله لذلك من خلال دورات متخصصة، وإعطائه تصريحًا معتمدًا بذلك.

وشملت شروط الوزارة، ألا يكون المحفظ منتسبًا أو منتميًّا لأي جماعة إرهابية أو متطرفة، أو مستغلاً قيامه بالتحفيظ لخدمات أغراض سياسية أو أيدلوجية معينة، تهدف إلى تجنيد النشء لهذه الجماعات، وهو ما يتطلب منا الوقوف في وجهه بكل قوة حتى لا يستغل مجال تحفيظ القرآن الكريم لصالح أي جماعة أو فكر متطرف.

وقال عبدالغني هندي عضو لجنة الدعوة بالأوقاف لـ«الوطن»: «لا يمكن أن يكون أمر الدين في يد جماعات إرهابية متطرفة، ولذلك عملت الأوقاف على تنظيم شؤون مكاتب تحفيظ القرآن الكريم، فاشترطت لعمل هذه المكاتب أن شروط واضحة وليس بها أي معوقات وكلها تهدف لتنظيم شؤون الكتاتيب والتوسع في تعميمها خدمة لكتاب الله، فالأوقاف تعمل على عودة المسجد لدوره التثقيفي الرائد، وأن نحافظ على بيوت الله من أن يستغلها أي تيار لمصالحه الحزبية أو السياسية».

من جانبه، أشاد النائب عمر حمروش أمين سر لجنة الشؤون الدينية، بتحركات وزارة الأوقاف في ملف الكتاتيب ومكاتب التحفيظ والمدارس العلمية والقرآنية، مؤكداً لـ«الوطن»: «لا نستطيع أن نقتلع جذور التشدد إلا إذا واجهنا منذ البدايات، حتى لا يتحول أبنائنا لقنابل موقوتة في يد المتطرفين، والوزارة تعمل علي العودة بالكتاتيب إلى سابق عهدها في التحفيظ والتربية الأخلاقية، حتى لا يخرج علينا من يقتلنا باسم القرآن».


مواضيع متعلقة