سباق التسلح المحتمل.. تفاصيل معاهدة الصواريخ النووية بين روسيا وأمريكا

كتب: دينا عبدالخالق

سباق التسلح المحتمل.. تفاصيل معاهدة الصواريخ النووية بين روسيا وأمريكا

سباق التسلح المحتمل.. تفاصيل معاهدة الصواريخ النووية بين روسيا وأمريكا

على مدار 5 أشهر من الشد والجذب بين الدولتين إثر تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من معاهدة الصواريخ النووية بين بلاده وروسيا، ثم تحديد شروط للاستمرار بها، يليها تحديد شروط، تشهد اليوم تصعيد متبادل بين الدولتين، بإعلان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، انسحاب موسكو من المعاهدة في غضون 6 أشهر، حسبما أفادت قناة "العربية" في نبأ عاجل.

وأكّد "لافروف" أنَّ ردهم على الانسحاب الأمريكي من اتفاقية الصواريخ "متناسق".

ويأتي ذلك بعد 5 أيام من إعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، انسحاب بلاده رسميا من معاهدة حظر الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى الموقعة مع الاتحاد السوفيتي عام 1987 بدءا من 2 فبراير.

تعود بداية الأزمة بين البلدين، عندما نصب الاتحاد السوفيتي صواريخ نووية من طراز "إس إس-20" الموجهة إلى العواصم الأوروبية، ليرد عليها حلف شمال الأطلسي "الناتو" بنشر صواريخ "بيرشينج" في أوروبا موجهة إلى الاتحاد السوفيتي، ليصفه ريجان بعبارات قاسية مثل "إمبراطورية الشر"، قبل أن يعقد الرئيسان 3 قمم بين 1985 و1987 للتوصل إلى توقيع معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى، وفقا لوكالة "فرانس برس".

أبرمت المعاهدة بين واشنطن وموسكو خلال فترة الحرب الباردة، أي قبل 31 عاما، ونصت على إلغاء فئة كاملة من الصواريخ الجوالة والباليستية، التقليدية والنووية ذات المدى المتوسط، يتراوح مداها بين 500 و5 آلاف كيلومتر.

ووقع عليها الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان، مع الزعيم السوفيتي الراحل ميخائيل غورباتشوف في ديسمبر عام 1987، في واشنطن، لتكون المعاهدة الأولى والوحيدة من نوعها بين القطبين، ووصفت بـ"التاريخية"، وفتحت الطريق لعهد جديد في العلاقات بيت الكتلتين الشرقية والغربية إبان الحرب الباردة، حيث تعهدتا للمرة الأولى بتدمير فئة كاملة من الصواريخ النووية في معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى.

فيما صدق على المعاهدة مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1988، ودخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو من العام نفسه، على أن يكون اسمها الرسمي هو "المعاهدة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهوريات الاشتراكية للاتحاد السوڤيتي للقضاء على صواريخهم متوسطي المدى وقصيرة المدى".

ووضعت المعاهدة حدًا لأزمة اندلعت في الثمانينيات بسبب نشر الاتحاد السوفيتي صواريخ "إس إس 20" النووية، التي كانت تستهدف عواصم أوروبا الغربية، حيث أجبرت الطرفين على سحب أكثر من 2600 صاروخا نوويا تقليديا، من الأنواع القصيرة ومتوسطة المدى.

ومن بين أبرز البنود، أنه بموجب المعاهدة، يفترض أن يتم تدمير الصواريخ التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر في السنوات الثلاث التالية لدخول المعاهدة حيز التنفيذ، ولذلك كان لا بد من أن يتم تدمير 2692 صاروخا قبل عام 1991، أي كل الصواريخ متوسطة المدى تقريبا، وهي تشكل أكثر بقليل من 4 بالمئة من مجموع الترسانة النووية للبلدين في 1987، بحسب موقع "سكاي نيوز".

ومن النقاط الجديدة التي وردت في المعاهدة، وضع إجراءات للتحقق من عمليات التدمير في كل دولة، من قبل مفتشين من الدولة الأخرى، فضلا عن أنَّه بين الصواريخ الأميركية التي تقضي المعاهدة بتدميرها، صواريخ "بيرشينغ 1 إيه" و"بيرشينج 2" التي كانت محور أزمة الصواريخ الأوروبية في ثمانينيات القرن الماضي.

وتشير نصوص المعاهدة إلى أنَّها غير محددة المدة، ويحق لكل طرف منها الانسحاب بعد تقديم أدلة مقنعة للخروج، بحسب موقع "أرمز كنترول" الأمريكي.

وفي وقت سابق، أكّد "سكاي نيوز" أنَّه في حال الانسحاب الفعلي للولايات المتحدة لا يعني الأمر بالضرورة اندلاع حرب نووية بين الشرق والغرب، لكن قرار ترامب أثار مخاوف من تسارع السباق المحموم الرامي إلى تطوير وإنتاج الأسلحة النووية، لدى كل المعسكرين، فضلًا عن حلفاء واشنطن وموسكو، مضيفة أنَّه من الممكن أن يكون له تبعات ضخمة على السياسة الدفاعية الأميركية في آسيا، وتحديدًا تجاه الصين منافستها الاستراتيجية الرئيسية التي يخوص الرئيس الأمريكي معها حربا تجارية.

وعقب شهرين من ذلك، وتحديدًا في 6 ديسمبر 2017، تجددت الأزمة مرة أخرى، وأعلنت أندريا تومسون مساعدة وزير الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي الأمريكية، أنَّه على موسكو إلغاء صواريخها القادرة على حمل رؤوس نووية من طراز (9إم. 729) وقاذفات تلك الصواريخ، أو تعديل مداها، لتجنب انسحاب الولايات المتحدة منها.

وتابعت "تومسون": "إما أن تتخلصوا من النظام ومن القاذفات أو تغيروا النظام حتى لا يتخطى المدى".

وقبل 3 أيام، أعلنت الولايات المتحدة إنها تمهل روسيا 60 يومًا لإنهاء ما تعتبره واشنطن انتهاكا منها لمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى الموقعة عام 1987، وإلا فإنها ستبدأ الانسحاب من المعاهدة.


مواضيع متعلقة