أعضاء هيئات التدريس بالجامعات يبحثون عن الكتب العلمية: «الميزانية قليلة»

كتب: نهال سليمان وحسين عوض الله

أعضاء هيئات التدريس بالجامعات يبحثون عن الكتب العلمية: «الميزانية قليلة»

أعضاء هيئات التدريس بالجامعات يبحثون عن الكتب العلمية: «الميزانية قليلة»

تشهد مكتبات المراجع والكتب العلمية فى معرض الكتاب المقام حالياً، إقبالاً كبيراً من نوعية مختلفة عن جمهور المعرض العادى، هم الطلبة الجامعيون الذين يريدون شراء كتب دراسية بأسعار مخفضة، بالإضافة إلى جمهور هذه الكتب العلمية من أساتذة الجامعة وطلاب الدراسات العليا لمساعدتهم فى إجراء الأبحاث والدراسات الأكاديمية.

وهذا الجمهور «المتخصص» قد يكون عبارة عن «لجنة» تمثل كلية ما، مكونة من إداريين وماليين وأعضاء فى هيئة التدريس، ويتم انتداب هذه اللجنة وإسناد مهمة تطوير وتحديث محتوى مكتبة الكلية لها من خلال الكتب المعروضة فى صالات المعرض المختلفة. «الوطن» تجولت فى المكتبات التى تعرض كتباً علمية فى معرض الكتاب، والتقت لجاناً من جامعات مختلفة وطلاب وأساتذة مصريين وغير مصريين، منها لجنة من كلية الهندسة جامعة الأزهر فى قنا، تتكون من عضوين فى هيئة التدريس بالكلية، وهما الدكتور هانى على والدكتور مؤمن عبدالرؤوف من قسم الهندسة الإنشائية، بالإضافة إلى الدكتور محمد عز الدين مدير المشتريات فى اللجنة.

وكان أعضاء لجنة «هندسة الأزهر» فى قنا يتجولون فى معرض الكتاب بين أجنحة مكتبات «ميرك وإيمك وأوزوريس والمعرفة ودار الكتب العلمية للنشر والتوزيع» للبحث عن المراجع الأجنبية وكتب كبار أساتذة الهندسة المصريين.

{long_qoute_1}

وقال أعضاء اللجنة لـ«الوطن» إن هذه الزيارة معتادة كل عام من أجل تطوير مكتبة الكلية، وأيضاً المكتبات الشخصية الخاصة بهم، لإثراء أبحاثهم العلمية، مشيرين إلى أن «الميزانية المخصصة ضئيلة جداً ولا يتم تعديلها بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار كل عام وخاصة أسعار المراجع العلمية التى لا غنى عنها، فميزانية الكتب فى كلية الهندسة بما تضمه من أقسام متعددة وتخصصات دقيقة لا تتعدى الـ29 ألف جنيه، وهذا الأمر سارٍ على جميع كليات جامعة الأزهر بقنا، حيث يُخصص لكل قسم 5 آلاف جنيه كل عام للصرف على المراجع العلمية التى قد يصل سعر المرجع الواحد منها على أقل تقدير إلى 3 آلاف جنيه، وخصوصاً دور النشر الأجنبية الكبرى مثل Maghill التى قد تعزف المكتبات المصرية عن شراء إصداراتها. وأضاف أعضاء اللجنة أن «ميزانية المراجع العلمية ٢٩ ألف جنيه لكل الأقسام ودول مايجيبوش ١٠ مراجع، وإحنا هنا بنشترى من دور نشر أقل سعراً، لأن المراجع بتكون غالية جداً وبتضغط على ميزانية الكلية الضئيلة، لذلك نتصرف -كما يقولون- بهذه الطريقة كل سنة».

من جانبه، قال مدير المشتريات لـ«الوطن» إنه نظراً لتسجيله لاستكمال دراساته العليا بكلية التجارة فإنه يستغل وجوده ضمن لجنة كلية الهندسة لزيارة معرض الكتاب للبحث عن المراجع التى كان يجب أن توفرها له كلية التجارة، وعلى الرغم أن دخله الشهرى لا يسمح بمثل هذا النفقات إلا أنه يشترى المرجع الذى قد يصل ثمنه إلى 1000 جنيه، فهو المستفيد من قيمته العلمية ويتمنى دعم مثل هذه الكتب، لذلك فإنه يتدبر أموره ويوازن بين اختياراته ليحصل على المعرفة، لأن المضطر يركب الصعب، كما يقولون.

ومن جهة أخرى، شكلت كلية طب الأسنان جامعة طنطا لجنة مكونة من مدير الشئون المالية وأمين المكتبة وموظف بالحسابات، والدكتور أحمد الدسوقى مدرس طب أسنان الأطفال بالكلية، الذى تحدث لـ«الوطن» قائلاً إن ميزانية شراء الكتب المخصصة لهم غير كافية، فما كان منهم إلا تقليل قائمة المراجع العلمية المطلوبة إلى أقل من النصف، لذلك جاءوا إلى المعرض للبحث عن 40 مرجعاً علمياً لخدمة تخصصات الكلية التسعة بميزانية وصلت فى أقصى سنوات ازدهارها إلى 70 ألف جنيه سنوياً.

{long_qoute_2}

من جهته، قال الدكتور عصام فرجانى، الصيدلى الليبى الذى جاء من «بنغازى» ضمن وفد ثقافى للهيئة العامة للثقافة فى ليبيا، إنه سعيد لحصوله على فرصة حضور المعرض لكى يبحث عن كتاب الميكروبيولوجى الذى كان يدرس فيه عندما كان طالباً بالكلية، خاصة أن فرصة وجود الكتاب فى ليبيا قلت فى الفترة الأخيرة، فأخذ يتجول فى مكتبة «أزوريس» بحثاً عنه، حيث سيحتاجه فى دراسته للماجستير، مؤكداً «جيت أم الدنيا وعارف إنى هلاقى الكتاب عندكم».

وكان الدكتور قاسم أحمد، من كردستان العراق، عميد كلية القانون والعلوم السياسية فى جامعة دهوك، يتجول فى جناح السفارة الأمريكية، ومكتبات المراجع وكتب القانون والسياسة المهمة، يبحث عن كتب معينة لمكتبته الشخصية، ومراجع أخرى لمكتبة كليته التى يحرص على تزويدها بكتب حديثة، ولكن غالباً ما تكون الميزانية غير مناسبة لشراء كل ما تحتاجه مكتبة الكلية.

وأضاف «أحمد» لـ«الوطن»: «أبحث عن كتب إصدارات ما بعد عام 2015، حيث كانت آخر زيارة لى لمعرض الكتاب بالقاهرة، لأن فيه كتب كتير مش بتوصل العراق ودور النشر عندنا قليلة جداً، ويهمنى أن أجمع كتب من كل الأنظمة القانونية وأزود كل أقسام الكلية».

أما ثابت صادق، فقد جاء من اليمن ليقضى أسبوعاً فى معرض الكتاب، ووقف «صادق» أمام دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع يحمل سلسلة هندسية من تأليف الدكتور عبدالرحمن مجاهد تصل إلى 13 جزءاً بـ1935 جنيهاً، قال إنه اشتراها لأخيه الذى يدرس فى السنة الرابعة بقسم الهندسة المدنية فى اليمن.

وجاء هارالد فيرسين، الهولندى المقيم فى العاصمة الألمانية برلين، حيث يعد رسالة الدكتوراه عن الفلسفة المعاصرة فى العالم العربى، إلى المعرض بحثاً عن كتب ومراجع فلسفية وأدبية باللغة العربية وهى «غير موجودة فى أوروبا» كما يقول، مثل كتب الدكتور زكى نجيب محمود، ولأنه مهتم بالأدب والفلسفة الحديثة والمعاصرة فإنه يبحث أيضاً عن كتب الفيلسوف المصرى عبدالرحمن بدوى.


مواضيع متعلقة