أسرار "زواج المتعة" بالغردقة: إيجار بالساعة والشهر.. كله بـ"ورقة عرفي"

أسرار "زواج المتعة" بالغردقة: إيجار بالساعة والشهر.. كله بـ"ورقة عرفي"
- زواج المتعة
- الزواج العرفي
- الغردقة
- البحر الأحمر
- زواج
- زواج المتعة
- الزواج العرفي
- الغردقة
- البحر الأحمر
- زواج
ظاهرة انتشرت في الغردقة خلال الفترة الماضية، يتحدث عنها الجميع في تلك المدينة الساحلية الساحرة، وكأنها واقع طبيعي مسلم به، ولكن في حقيقية الأمر قد تتحول في المستقبل القريب، لوصمة عار تلحق بمدينة تعد الأجمل بين سواحل ومدن البحر الأحمر، ويقصدها مئات الآلاف من السائحين من مختلف بقاع العالم.
الزواج العرفي في الغردقة أصبح ظاهرة لافتة للأنظار في الآونة الأخيرة، حيث أصبحت المدينة مقصدا لراغبي المتعة الذين يسعون إلى التستر بغطاء قانوني، يوارون بيه نزواتهم، فتبدأ الحكاية بعقد زواج عرفي موقع ومختوم من أحد المحامين على بياض بمقابل مادي، مروراً بحارس العقار الذي يوفر الشقة المفروشة وأحيانا الشقة بالزوجة، ونهاية بالصيدلي الذي يحل مشكلة الحمل بـ"برشامة" إجهاض دون "روشتة" معتمدة من طبيب دون مراعاة لأي بعد أخلاقي أو ديني.
"الوطن" فتحت ملف ظاهرة الزواج العرفي داخل مدينة الغردقة، وسلطت الضوء على أطراف القضية كافة، من حالات وشهود عيان خاضوا التجربة، كما استطلعت آراء خبراء القانون ومصادر من أجهزة الأمن بالمدينة، والكثير من التفاصيل في السطور التالية.
- حكايات وأسرار من 5 "زيجات متعة"
التقينا بحارس عقار يعمل بمنطقة شارع المدراس بالغردقة، لديه شقق مفروشة للإيجار في العمارة التي يعمل بها، يؤجرها باليوم أو بالساعة، وأحيانا قد يكون بداخلها الزوجة، حسب طلب "الزبون". وأثناء الحديث معه، أخرج من طيات ملابسه عقد زواج عرفي مختوم من أحد المحامين على بياض وينقصه فقط إدراج اسم الزوجة والزوج، والساعة تبدأ من 400 جنيه حتى 1000 جنيه، على حسب طلب راغب المتعة وقدرته المادية.
بينما تحدث "ا. م" يسوق الرجال لـ"زوج المتعة"، ويعمل بمنطقة شيري بمدينة الغردقة، عن سيدة تمتهن الزواج العرفي، وتتراوح مدة الزواج من يوم إلى أسبوع أو شهر في بعض الأحيان، على حسب رغبة الزوج، ومقابل نسبة مالية للقواد، ومبلغ مالي للزوجة، بشرط أن يتحمل الزوج نفقاتها ومستلزماته الإقامة، طيلة مدة الزيجة، ويحتفظ الطرفان بعقد الزواج العرفي طول مدة الاتفاق، ويجرى تقطيعه بعد فراقهما.
وقال شاهد عيان، رفض ذكر اسمه، إنه خاض تجربة الزواج العرفي من إحدى السيدات لمدة شهر، بعقد عرفي على بياض من محامي دفع مقابله 300 جنيه، وأقاما بشقة مفروشة بمنطقة مبارك 11 شمال مدينة الغردقة بإيجار 800 جنيه شهريا، إذ تكفل الزوج بجميع نفقات الزوجة، بينما تكفلت هي بنظافة المنزل وتحضير الطعام وبالطبع متطلباته الجنسية.
وعن انطباعه عن تجربة "زواج المتعة"، قال إنه كان سعيدا بها، "استمتعت لمدة شهر وبدون التكاليف المرتفعة للزواج المصري، فكنت أعود إلى المنزل بعد أداء عملي، لأجد زوجتي في انتظاري، والبيت نظيف والطعام جاهز، ونقضي باقي اليوم للاستمتاع معا".
وبسؤاله عن سبب رضاء الطرف الثاني عن الزواج العرفي، أجاب: "أخبرتني بأنها من محافظة القاهرة وعمرها 18 سنة، وهربت من جحيم زوج لأمها الذي كان يتحرش بها، وتزوجت رغما عنها من عجوز يكبرها في السن بأربعين عاما، فهربت منه بعد زواج استمر 3 أشهر، وكل ما كانت تملكه وقتها 100 جنيه، كانت كفيلة لحجز تذكرة ذهاب للغردقة، وعبرت لي عن سعادتها خلال الشهر الذي قضته معي، وكان ذلك لإيجاد مأوى يسترها، وتغطية لحاجتها المادية والجنسية".
- فتيات "الكافتريا"
وفي ظاهرة أخرى للزواج العرفي، انتشرت ظاهرة عاملات "السيرفيس" في المقاهي "الكافتريات"، حيث يتقاضون يوميا في المتوسط 50 جنيها، وبسؤال صاحب إحدى الكافتريات عن ذلك المقابل الزهيد، أفاد بأن العاملات يتحصلن على إكراميات "بقشيش" من الزبائن أضعاف ذلك المبلغ، وهو ما يعوضهن عن رواتبهم القليلة، علاوة على تحصل بعضهن على 500 جنيه في الساعة تحت ستار الزواج العرفي.
وحول سبب موافقته على ذلك الوضع، أجاب أنه يرفض هذه الظاهرة، وإن ما يحدث يجرى بالاتفاق بين الفتيات والزبائن، مدعيا بأنه لا يعرف ما يحدث بينهما، متابعا: "ما باليد حيلة، وجودهم في الكافتريا ضروري فهو يجذب الزبائن".
- "أسماء" والرغبة الحرام
قضة أخرى ترويها إحدى اللائي امتهن الزوج العرفي، وتدعى "أسماء .ك" قالت إنها هربت من محافظة كفر الشيخ من زوجها الذي كان يعاملها بقسوة ويضربها يوميا، بسبب إدمانه المخدرات وفقره الشديد وحاجته دائما إلى النقود، فتركت له الحياة لتعيش بعيدا وسافرت برضيعتها للغردقة لبعدها عن كفر الشيخ، وصعوبة الوصول إليها، مشيرة إلى أنها تتواصل مع والدتها للاطمئنان عليها.
"أعمل في إحدى كافتريات الغردقة مقابل 50 جنيها يوميا، وعندما عرضت عليّ إحدى زميلاتي فكرة الزواج العرفي بالساعة أو لمدة يوم رفضت في بادئ الأمر، خشية الوقوع في الخطيئة"، بتلك الكلمات تحدثت "أسماء" عن تجربتها مع الزواج العرفي، التي كانت ترفضه ولكن بسبب حاجتها للمال، وكون راتبها لا يغني ولا يثمن من جوع، ولا يقضي مصاريف وعلاج طفلتها الرضيعة، تركت ابنتها لمربية أطفال مقابل 100 جنيه في اليوم، واتجهت إلى الطريق المعوج، إذ اعترفت بحملها سفاحا مرتين، وفي كل مرة كانت تجهض حملها بـ"برشامة إجهاض" عن طريق صيدلي مقابل 300 جنيه للبرشامة الواحدة.
- الزوج العرفي بعيون خبراء القانون
قال المحامي محمود سليمان، إن الزواج العرفي له أركان يجب تحقيقها ليصبح شرعيا، وإذا لم تتحقق يكون غير صحيح، مشيرا إلى أن أركان هذا العقد هي الإيجاب والقبول والإشهار، وبالتالي العقود العرفية التي تكتب على بياض باطلة.
بينما، أشار خبير قانوني آخر، إلى أن عقد الزواج العرفي سند امام المحاكم المصرية، ويترتب عليه الآثار القانونية والشرعية كافة، وكل ما يخص المواريث بشرط صحة أركانه.
وأفاد مصدر أمني بقسم شرطة الغردقة، أن قيد الأطفال الناتجين عن الزواج العرفي في أقسام الشرطة، لم يعد مشكلة قانونية، وأصبح أمر طبيعيا، معترف به أمام الجهات القضائية.
وعن أغرب المحاضر التي واجهته بخصوص الزواج العرفي، قال إن زوج تقدم ببلاغ إلى قسم شرطة الغردقة، بأنه عقب عودته للمنزل وجد شقته "على البلاط"، واكتشف أن زوجته هربت وسرقت مبلغا ماليا كبيرا، وجميع أثاث الشقة.
فيما تحدث مسؤول بمديرية صحة الغردقة، عن مشكلة قيد الأطفال، مؤكدا أن قيد الأطفال بقسم الشرطة يجرى إسقاطه، وبناء عليه يجرى استخراج شهادة ميلاد المولود من مكتب الصحة.
في حين رصدت "الوطن"، ظاهرة لجوء البعض للزواج العرفي عندما يكون العروسان أقل من السن القانونية للزواج، فيتفق الأهل على إتمام الزواج عرفيا، لحين اكتمال العروسين سن الزواج الشرعي، ورغم أن هذه النوعية من الزيجات نادرة في الغردقة، ولكن هناك تخوفات بأن تصبح ظاهرة منتشرة، كما الحال في قرى ونجوع صعيد مصر.