ناجح إبراهيم: مصر حائرة بين خطابين.. «إسلامى تدميرى» و«علمانى منحل».. ومهمة تطوير المجتمع المهترئ تسبق «التجديد»

ناجح إبراهيم: مصر حائرة بين خطابين.. «إسلامى تدميرى» و«علمانى منحل».. ومهمة تطوير المجتمع المهترئ تسبق «التجديد»

ناجح إبراهيم: مصر حائرة بين خطابين.. «إسلامى تدميرى» و«علمانى منحل».. ومهمة تطوير المجتمع المهترئ تسبق «التجديد»

قال الدكتور ناجح إبراهيم، المفكر الإسلامى والقيادى التاريخى بالجماعة الإسلامية، إن فقه الجهاد يحتاج إلى تجديد، ولا بد من وقف تدريسه للطلاب الآن، لإعمال العقل فيه وتجديده، مؤكداً أن «تجديد الخطاب الدينى» لا يتوقف عند تحديث مناهج الأزهر، فالإنسان المصرى البائس الذى لا يعرف التعددية ولا التفكير الحر وإعمال العقل، لن يستفيد شيئاً من تحديث المناهج، إذا لم يتطور هو أولاً وبشكل كامل، فلا تجديد فى مجتمع مهترئ.

وأضاف «إبراهيم» فى حوار مع «الوطن» أن فكر «التكفير» هو أسوأ لوثة أصابت العقل الإسلامى منذ قتل الخوارج على بن أبى طالب، وهو اغتيال معنوى للمسلم يتبعه اغتيال مادى، وأن الحكم على الناس ليس من مهام الدعاة، إنما مهمة القضاة بما يتوافر لديهم من أدلة واستيفاء للشروط وانتفاء للموانع، مشيراً إلى أن العنف يستند على أربعة أضلع هى: التكفير ووجود الجماعة وتشكيل الجناح المسلح، وخلق الصراع السياسى أو الدينى أو المذهبى.

{long_qoute_1}

واعتبر «إبراهيم» أن مصر واقعة بين خطابين «إسلامى متطرف» يريدها دولة تكفيرية تدميرية، و«علمانى متطرف» يريدها منحلة، مشيراً إلى أنه حينما تغيب السلطة تسيطر الجماعات الإرهابية على الدول، مثلما حدث فى أفغانستان والعراق والصومال واليمن وسوريا.. وإلى نص الحوار:

متى اتجه العقل العربى إلى طريق العنف بالتحديد؟.. وما السبب فى انتشار بذرة العنف؟.. وهل كان الأمر دفاعاً أم هجوماً؟

- أولاً.. العنف شىء كامن فى النفس البشرية، كالغضب والحمق والحلم والعفو، وهناك أنفس مخزون العنف لديها أقوى من الحلم، والعكس موجود، والعنف موجود منذ نجلى سيدنا آدم «قابيل وهابيل»، فرغم أن هابيل كان أقوى من قابيل، إلا أن الثانى أراد قتل شقيقه، والسبب وراء تلك الجريمة الحسد والصراع على المرأة.

والعنف ليست له علاقة بالدين أو اللون أو العرق، والدليل أن هتلر الألمانى كان مسيحياً وتسبب فى قتل 60 مليون إنسان فى الحرب العالمية الثانية، والحرب العالمية الأولى نشبت بين دول مسيحية ونتج عنها قتل 16 مليوناً، كذلك الحرب بين «البروتستانت والكاثوليك»، أُبيد خلالها 40 مليون مسيحى، والحروب الصليبية على القدس قتلت 70 ألفاً من سكانها، ولم تفرق بين مسلم ومسيحى، لذلك وقف مسيحيو القدس مع صلاح الدين الأيوبى ونصروه ورفضوا خيانته، كذلك الصراعات بين المسلمين أنفسهم، وقت الخلافة الأموية والعباسية، ومنها حروب الحجاج بن يوسف الثقفى، وعبدالله بن الزبير، التى قتل خلالها آلاف المسلمين. وكل ذلك يؤكد أن العنف ليس له علاقة بالدين.

إذن.. كيف تفسر العنف الذى يحيط بنا اليوم؟

- العنف الذى نراه اليوم، يقوم على 4 أضلاع رئيسية، الأول هو «التكفير»، الذى يستند إلى خطاب دينى خاطئ، والثانى هو «الجماعة»، لأن التكفير لو وُجد عند شخص سينطوى على نفسه، ويقرر العزلة، ولو مارس العنف سينفذ عمليات «الذئاب المنفردة»، وحتى هذه لن يستطيع القيام بها إلا إذا دعمته جماعات تكفيرية، فالفكرة بدون جماعة يمكن وأدها، والجماعة التكفيرية تمثل دولة داخل الدولة، ينشأ بينها وبين الدولة صراع، يبدأ صراعاً سياسياً بارداً، ثم يتحول إلى عسكرى دموى ينضح بالاغتيالات والتفجيرات.

وما الضلع الثالث؟

- هو «الجناح العسكرى» الذى يخطط وينفذ عمليات العنف، وبحكم خبرتى التاريخية، أستطيع أن أقول إن أى جماعة لديها فكر تكفيرى يكون لها «جناح عسكرى»، لأن أى دولة لا تقبل بوجود جماعات تكفيرية، وستدخل معها فى صراع، وبالتالى تحتاج هذه الجماعات لمن يدافع عنها، بحجة الدفاع عن الدعوة، ثم يتطور الأمر إلى ممارسة كل أشكال العنف، وبالمناسبة أول جناح مسلح للجماعات الإسلامية كان «النظام الخاص»، الذى شكلته جماعة الإخوان بغرض حمايتها ثم انزلق للعنف بكل أشكاله، فقتل النقراشى باشا والقضاة واليهود، وشارك فى حريق القاهرة الكبرى، ثم ظهر الجناح العسكرى للجماعة الإسلامية والجهاد، وبقية الأجنحة التى نراها الآن مثل «حسم» و«لواء الثورة».

وماذا عن الرابع والأخير؟

- هذا الضلع هو الأهم وبدونه تتفكك الأضلع الأخرى، وهو يمثل الصراع السياسى أو المذهبى فى الدول، فلن ينشأ العنف دون صراع سياسى أو دينى أو مذهبى، فمثلاً متى بدأ العنف فى الإسلام؟، لم يبدأ فى عصر أبوبكر الصديق أو عمر بن الخطاب، بل بدأ بعدما نشب الصراع السياسى فى نهاية حكم عثمان بن عفان، بخلاف سيدنا على بن طالب وسيدنا معاوية بن أبى سفيان على أحقية كل منهما فى تولى السلطة، فظهر فى منتصف الأزمة فريق «الخوارج» الذى كفر الفريقين واستحل دماء الفرقتين، فقتلوا «على». {left_qoute_1}

وفى العراق نشأ الصراع المذهبى ولم تكن هناك سلطة مركزية، حيث كانت ضعيفة للغاية، وعدد المساجد التى تم تفجيرها نحو 4500 مسجد تابعة للفرقتين السنة والشيعة، فحينما تغيب الدولة تحل الجماعات وتبسط سيطرتها.

وكيف تسيطر جماعة على دولة؟

- حينما غابت الدولة فى أفغانستان جاء تنظيم «القاعدة»، وعندما غابت فى العراق حلت «داعش» والميليشيا الشيعية، وفى سوريا ظهر 45 تنظيماً إرهابياً مع انهيار سيطرة النظام، منها «داعش» و«جبهة النصرة» و20 ميليشا شيعية، وخرج تنظيم القاعدة ممثلاً فى «حركة الشباب» على الدولة فى الصومال، وتعانى اليمن من تنظيم «الحوثيين»، وكل هذه التنظيمات ولاؤها يكون للخارج وليس للداخل.

كيف تنظر للخطابات الفكرية المختلفة فى مصر؟

- لدينا فى مصر خطابان متشددان «إسلامى متطرف» و«علمانى متطرف»، أما الأول فيريد تحويل الإسلام كله إلى ثوابت، وكأنه ليس به أى متغيرات، والإسلاميون لا يتصرفون التصرف المناسب إلا بعد ضياع الفرص المناسبة، فالخطاب الإسلامى أستاذ فى تضييع الفرص الكبرى، ودائماً يتحدث بطريقة عصبية ويريد مصر تكفيرية تدميرية. وأما الثانى فلديه رغبة فى أن يتحول كل الدين إلى متغيرات وليس به ثوابت، وكأنه دين هلامى، ويريد مصر دولة منحلة، ليس لها رابط من الدين، وبالتالى فنحن بين أزمتين كبيرتين يجب مواجهتهما، وفى تقديرى أن أسوأ خطاب إسلامى فى التاريخ كله، هو الخطاب الإسلامى الذى شاهدناه بعد ثورة 25 يناير.

ما تقييمك لخطاب سيد قطب؟

- سيد قطب يعتبر هو المؤسس للتطرف والتكفير داخل الجماعات الإسلامية، لأنه استخدم أسلوب الاقتراب غير المباشر، وأزعم أنه كان من الممكن أن يغير فكره، لكن إعدام جمال عبدالناصر له لم يعطه الفرصة. فكر سيد صنع الجماعة التكفيرية بداية من «التكفير والهجرة»، و«الجماعة الإسلامية» و«داعش»، فأبوبكر البغدادى تأثر بكتب قطب، ومنها «فى ظلال القرآن»، وأيضاً أيمن الظواهرى تأثر بهذا الكتاب وصنع منه فكر «القاعدة».

{long_qoute_2}

ما سر هذا التأثير الشديد لفكر «قطب» على الجماعات الإسلامية؟

- السبب فى أسلوبه الأدبى الجميل والقوى، صياغته تشبه أسلوب الأزهريين القدامى.

وماذا عن الأخطاء العقائدية فى فكر قطب؟

- هناك أربعة أخطاء، الأول يتعلق بحديثه عن جاهلية المجتمع والحاكم، فلم يوضح أن الإنسان المسلم يمكن أن يكون جاهلياً، فاختلط الأمر على الناس، وفهموا أن المقصود بجاهلية الحاكم هى تكفير الحاكم، وجاهلية المجتمع جاء منها تكفير المجتمع، ثم جاهلية القوانين فُهم منها تكفير البرلمان والنواب والعاملين بالقوانين الوضعية.

والخطأ الثانى «الانفصال الشعورى عن المجتمع»، فدفع المسلم إلى الانفصال عن المجتمع بمخالفة تعاليم الإسلام، الذى جاء لدمج الناس فى مجتمعاتهم، فقد دعانا لقبول هدية المسيحى واليهودى، لأنه دين عظيم سمح بالانسجام بين شخصين من دينين مختلفين، فالمسلم يتزوج المسيحية أو اليهودية ولا يجبرها على ترك دينها، بل ينجب منها طفلاً دون الشعور بالكره، فهذا الدين العظيم لم يدع للعزلة الشعورية.

وثالث أخطاء سيد قطب يتعلق بقاعدة «الولاء والبراء»، وهى من أسوأ النظريات التى أسس لها سيد قطب، لأنها تريد أن تفصل المسلم عن أبيه لو كان يعصى الله، فهى قائمة على الغلو، وهى صياغة خاطئة، فالإسلام أباح للمسلم أن يتزوج اليهودية وهى من دين آخر، فكيف تخاصم أباك لأنه ليس من جماعتك أو أنه يعصى الله، وهو ما شاهدنا صورة له بعد ثورة 30 يونيو، حيث حدثت خلافات كثيرة داخل الأسرة الواحدة، بسبب الانقسام بين تأييد الثورة والرئيس عبدالفتاح السيسى، وتأييد الإخوان ومحمد مرسى. {left_qoute_2}

الرسول فى بداية الدعوة لم يدمر 360 صنماً كانت حول الكعبة، بل كان يأكل مع المشركين ويتحدث معهم ويمدح شخصاً منهم كـ«حاتم الطائى»، ويكرم الناس ويستقبل أهل نجران ويمكثون فى المسجد 15 يوماً، ورغم رفضهم للإسلام لم يجبرهم الرسول الكريم على شىء، حتى فى عهد عمر بن الخطاب حينما رفض أهل «تغلب» مصطلح الجزية، وأرادوا دفع الزكاة كالمسلمين وافق على ذلك. كل تلك المرونة فى الدين أبطلها سيد قطب فى نظرية «الولاء والبراء»، فهى تعنى ألا تقترب ولا تتحدث ولا تعاشر ولا تتعامل إلا مع المؤمن، الذى ينضم لجماعتك.

وما الخطأ الرابع؟

- جعل جماعة الإخوان بمكانة جماعة الرسول الأولى، فحينما تقرأ «فى ظلال القرآن» تجده يتحدث كثيراً عن الجماعة الأولى، فيدخل فى رؤية من يقرأ حديثه بشكل لا شعورى أن جماعته تماثل جماعة الرسول الأولى، وهى صاحبة الحق المطلق والعقيدة النقية والصفاء والنقاء، ناسياً أن جماعة الرسول الأولى لن تتكرر أبداً، فالرسول كان يوحى إليه ولن يتكرر لأى بشر، فالجماعة الأولى نزل فيها الوحى، الذى نظم مسارها وصحح أخطاءها.

وكلما تقرأ كتب سيد قطب تجد أنه يوحى بأن جماعته هى جماعة الرسول، رغم أن جماعته كان فيها من يخطئ إلا أنه كان يراها أنها على الحق، إذن لها الحق فى مصارعة الحاكم باعتبارها تمثل «الإيمان والنور» وهو يمثل الشرك والظلام والكفر، لذلك حينما تجد الجماعة فى معركة مع الدولة تجده يشبه الأمر بأنه «غزوة بدر» حينما تكسب، أو «غزوة الأحزاب» حينما تخسر.

وماذا عن صحة نظرية «الاستعلاء بالإيمان»؟

- هذه نظرية خاطئة عند سيد قطب، وأفرزت الكبر والغرور لدى المتدين الجديد، لأن الشاب حينما يقرأ «الاستعلاء بالإيمان» لا يفهم سوى الاستعلاء بذاته وبنفسه، وهو يظن أنه يستعلى بإيمانه، فيتكبر على الناس ويتكبر على العاصى حتى لو كان أباه، وينسى أن الرسول لم يتكبر على المسيحى أو المشرك، فالرسول استقبل عدى بن حاتم الطائى وكان سيد قومه ومسيحياً، وحينما حضر لبيت الرسول وجده بيتاً متواضعاً لا توجد به حراسة أو شىء، فدخل فأجلسه الرسول على الوسادة الواحدة الموجودة، وجلس النبى الكريم على الأرض، فلو كان هناك استعلاء بالإيمان فكيف يجلس الرسول مسيحياً على وسادة، ويجلس هو على الأرض، فتلك نظرية خاطئة بالمرة. الإيمان يدعوك إلى التواضع وخفض الجناح وأن تعبد الخالق وتتواضع للخلق، وهذا عكس الاستعلاء.

هل المنهج الأزهرى صالح حالياً أم يحتاج لتغيير كالخطاب الإسلامى؟

- أى منهج يحتاج تطويراً، وأولاً الإنسان المصرى يحتاج لتطوير شامل، فهذا الإنسان بائس لا يعرف التعددية ولا التفكير الحر ولا إطلاق عقله، ودائماً يعتمد على الحفظ سواء فى الأزهر أو غير الأزهر، فلن يتم تجديد الخطاب الدينى فى مجتمع مهترئ مثل المجتمع المصرى، فسب الدين يملأ الشوارع، كذلك الضرب وقلة الأدب والانحطاط، فلن يتجدد الخطاب الدينى فى ظل رفض الحرية والتفكير الحر، فهذا الخطاب غير منفصل عن الواقع، وهو نتاج الإنسان فى المجتمع، حتى لو جددنا المناهج وتركنا الإنسان كما هو، فلن يفيده التجديد.

وماذا عن انتشار الإلحاد بين الشباب؟

- الإلحاد أزمة نفسية أكثر منه فكرية أو عقلية أو جحد للدين أو لله، بدليل أن جميع الملحدين رجعوا فى أواخر حياتهم عن تلك الأفكار، ورجعوا أكثر تديناً، فالله هو الحقيقة المطلقة فى هذا الكون، ولا يمكن جحده، حتى الملحد يأتى عليه وقت يؤمن بالله.

وللأسف عنف «داعش»، يعتبر أحد أسباب الإلحاد الآن، لذلك يجب أن نتعامل مع الملحد برفق ورحمة، فالإلحاد مرض نفسى وليس رؤية فكرية، والملحدون قسمان، الأول مجموعات أيديولوجية منظمة، تتلقى تمويلات ولها امتدادات بالخارج وتهين الأنبياء وتطعن فيهم، وهؤلاء لا بد من محاسبتهم، لأنها جماعات منظمة تريد هدم الدين، والثانى أفراد عاديون لديهم مشاكل نفسية يمكن التعامل معها وعلاجها.

{long_qoute_3}

لماذا كل هذا الخطأ فى فهم فكرة «الجهاد»؟

- فقه الجهاد فى الكتب القديمة يحتاج إلى تجديد، ولا يجب تدريسه هكذا للطلاب، فكل فقه تعامل مع عصره يحتاج حالياً إلى تجديد، خاصة فكر الجهاد، فتركيبة الجيوش الآن غير تركيبة الجيوش فى عهد الرسول. وبصراحة لم تتم الإساءة إلى فريضة من فرائض الإسلام مثلما أسىء إلى الجهاد، فقد استفاضت الآيات والأحاديث فى بسط وشرح فضله وأثره العظيم فى الدفاع عن الأمة والذود عنها ورد العدوان وردع كل من تسول له نفسه الاعتداء عليها، إلا أن بعض أبناء الإسلام أساء إلى تلك الفريضة حينما وضعوا السيف فى غير موضعه، وحولوا الجهاد من وسيلة إلى غاية، رغم أنه لم يكن يوماً مشروعاً لذاته وإنما وسيلة فقط لإعزاز الدين والدفاع عن بلاد المسلمين، ولم يكن أبداً مبرراً لقتل الناس وتفجيرهم أو اغتيالهم، كذلك أساءت الجماعات الإسلامية إلى الجهاد.

وكيف ترى ظاهرة الإسهاب فى التكفير التى نعيشها منذ عقود؟

- التكفير شقيق التفجير والطريق إليه، فالتكفير اغتيال معنوى للمسلم بإخراجه عن دينه، ولا بد أن يعقبه الاغتيال المادى، وهو أسوأ لوثة أصابت العقل الإسلامى، والسبب فى إنهاء الخلافة الإسلامية الراشدة وبدء الملك العضوض، وذلك بقتل الخوارج لإمام الهدى الخليفة الراشد على بن أبى طالب، الذى قتلوه غدراً وخيانة. ولعل أبرز الأمثلة على تلك اللوثة الخوارج، فهم أول من اعتنقوا فكر التكفير وكفروا كبار الصحابة رضوان الله عليهم، ومنهم على وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبى سفيان وأبى موسى الأشعرى، وتمكنوا من قتل الخليفة الراشد الرابع، وهو خارج لصلاة الفجر دون أن يحتاط لذلك، لأنه لم يتوقع أبداً أن يقتله مسلم وهو من هو، فضلاً وعلماً وسبقاً، ولا تصاب جماعة أو مجموعة بلوثة التكفير إلا وقعت فى العنف وقتل المسلمين أو التفجيرات العشوائية سواءً عاجلاً أو آجلاً، ولذلك أخبر النبى صلى الله عليه وسلم عن أصحاب فكر التكفير قائلاً «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان».

وهل تكفير الآخرين من لوازم الشريعة؟

- للأسف هم لا يفهمون أن الله لم يتعبد المسلمين أو أبناء الحركة الإسلامية أو الدعاة أو العلماء بتكفير أحد من المسلمين، بل بعكس ذلك، ولن يسألنا الله يوم القيامة كم كفّرت من الناس؟ أو كم بدّعت أو فسّقت؟ ولكنه سبحانه سيسألنا: كم هديت؟.. كم حببت فى الدين ورغبت فى طريق الله؟.. وقربتم الخلق من الحق سبحانه، وقد نهى رسول الله المسلمين جميعاً عن تكفير أحد من المسلمين فقال «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كانت كذلك وإلا ردت عليه»، فمهمة الدعاة هداية الخلائق، وليس تكفيرهم، فالحكم على الناس مهمة القضاة بما توافر لديهم من خصائص لا تتوافر لغيرهم، مثل استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، وسماع شهادة الشهود وغيرها.

إذن.. ما وصف الخطاب الإسلامى المستنير؟

- الخطاب الإسلامى المستنير أو التجديد الدينى، يعنى أن نزيل خطاب الكراهية ونضع خطاب المحبة، ونمحو خطاب التكفير ونضع الهداية، ونشطب التنفير ونضع التبشير، وندمر الخطاب الحربى ونضع مكانه السلام، وبذلك سنتمكن من التجديد فى الخطاب الدينى.


مواضيع متعلقة