خبير طاقة: مصر تعزز فرص تصدير الكهرباء إلى أوروبا بدلا من الغاز

خبير طاقة: مصر تعزز فرص تصدير الكهرباء إلى أوروبا بدلا من الغاز
وصف الدكتور هاني النقراشي، خبير الطاقة العالمي، مشروع الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا عن طريق قبرص واليونان بـ"الفرصة" التي يمكن من خلالها أن تستفيد مصر بتصدير منتج ذو قيمة مرتفعة، وهي الكهرباء بدلاً من تصدير الغاز.
وأضاف "النقراشي"، في تصريحات لـ"الوطن" أن "الخط الكهربائي يبدأ من محطة كهرباء البرلس الجديدة وهي واحدة من المحطات الثلاث التي وردتها شركة سيمنس في زمن قياسي، لتضخ نحو نصف إنتاجها الكهربائي في كابل بحري يصل إلى قبرص ومنها إلى اليونان، وهي محطة تعمل بالغاز الأرضي بنظام الدورة المركبة التي طورتها سيمنس لتصل كفاءتها إلى الرقم القياسي 61%، وهذا الرقم يدل على مقدار تحويل الطاقة الحرارية المخزونة في الغاز عند حرقه إلى طاقة كهربية".
وذكر "النقراشي" أنه يمكن تقدير هذا الرقم، بمقارنته بكفاءة محطات الكهرباء التقليدية في أنحاء العالم التي تعمل بالمازوت أو الفحم، فهي بين 30% و40% أي نحو النصف.
ولفت أن هذا المشروع يفيد كل من قبرص واليونان في الحصول على كهرباء أنظف وأرخص من إنتاجها من مناجم الفحم في اليونان، أو استيراد المازوت في قبرص، حيث أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسبب للاحتباس الحراري عند حرق الغاز أقل من نصف مثيلاتها عند حرق الفحم.
وأشار إلى أن هذا لن يكون خط الربط الوحيد بين دول شمال أفريقيا وأوروبا، بل ستتبعه خطوط أخرى بعد أن يئست ألمانيا، وهي رائدة التحول إلى الطاقات المتجددة، من محاولات تطويع طاقة الرياح والطاقة الفوتوفلطية، وكلاهما متقلب، لتتوافق مع نمط الطلب على الكهرباء في مجتمعها المدني الصناعي بعد التحقق من أن التخزين الكهربائي يتكلف أكثر من ثلاثة أضعاف الكهرباء المُنتجة لأن الكهرباء تنتج مرتين بجانب تكلفة التخزين، على حد قوله.
ونوه بأن "بلاد مثل ألمانيا وغيرها في وسط أوروبا، تحتاج لكهرباء حسب الطلب لسد الفجوات الناتجة عن تقلبات الطاقات المتجددة المتاحة عندها، لذلك فهي سترحب مبدئيا بالكهرباء الغازية المصرية، لأنها أنظف من كهربائها الفحمية ولكنها ستتطلع لكهرباء متجددة في المستقبل خاصة أن الغاز المخزون في الأرض سينضب يومًا ما، قد يكون أقرب مما نتمنى.
يرى "النقراشي" بأن الحل سواء لأوروبا - أو لمصر متاح في صورة إشعاع الشمس الذهبي، هذا الإشعاع المباشر طول العام الذي يمكن تركيزه بتقنيات متاحة وناجحة للحصول على درجات حرارة فوق 500 مئوية تغنينا عن حرق الوقود "الناضب بطبيعته" للحصول على الطاقة الحرارية اللازمة لإنتاج الكهرباء.
وذكر النقراشي، أن تخزين الحرارة أقل كلفة من تخزين الكهرباء مائة مرة، كما يتيح ذلك تشغيل محطة الكهرباء الشمسية الحرارية ليلاً ونهارًا مثل ما هو معمول به في محطة "جيماسولار" في أسبانيا، وغيرها، وإذا أضفنا إلى ذلك أن تكلفة وحدة الكهرباء من المحطة الشمسية الحرارية ذات التخزين الحراري الكافي لعبور الليل أقل من نظيرتها من المحطات التقليدية، وفقًا للنقراشي فيحق لنا أن نتسائل إلى متى تتبع وزارة الكهرباء نصائح الاستشاريين الأجانب الذين أوهموها أن تنوع أنظمة إنتاج الكهرباء هو أفضل الوسائل لضمان الإمداد الكهربي، حتى صارت الوسيلة وهي التعدد تقال في كل مناسبة على أنها هي الهدف الرئيس.
واختتم "النقراشي" حديثه قائلًا: "الحقيقة أن تعدد الأنظمة يزيد من مخاطر انقطاع الكهرباء لأن أزمة في توريد نوع من الوقود ستكون أزمة عامة، إذ لا يمكن استبدال وقود بآخر إلا فيما ندر، فهلا لنا أن نتطلع لمستقبل مشمس لشبابنا بدلًا عن إيهامهم بأن الطرق القديمة هي التي ستنير مستقبلهم؟".