مصر الفرعونية: «توحيد الإله».. عقيدة مصرية تناقلتها الحضارات

كتب: رضوى هاشم

مصر الفرعونية: «توحيد الإله».. عقيدة مصرية تناقلتها الحضارات

مصر الفرعونية: «توحيد الإله».. عقيدة مصرية تناقلتها الحضارات

«المصريون أشد البشر تديناً، ولا يُعرَف شعب بلغ فى التدين درجتهم، وكتبهم فى الجملة أسفار عبادة ونُسك».. عبارة خطها المؤرخ اليونانى هيرودوت قبل 500 عام من ميلاد المسيح عن شعب فطن إلى وجود حياة بعد الموت وأدرك وجود إله واحد أحد قبل مئات السنين من رحلات هيرودوت.

{left_qoute_1}

وقال مجدى شاكر، كبير أثريين بوزارة الآثار، إن مصر كانت أمة موحدة فى عبادتها لله، وإنهم لما تغلغلوا فى سبيل التوحيد، وقطعوا آخر مرحلة علموا أن «الروح أبدية» واعتقدوا بصحة الحساب، وذكر هنرى بروجش، أكبر علماء المصريات فى ألمانيا، أن أولئك القوم -يقصد المصريين- كانت عقيدتهم قمة التوحيد، وجمع عدة ألفاظ من نصوصهم ورد فيها «هو الإله واحد أحد لا ثانى له.. لا أحد يعرف تكوينه.. لا شبيه له.. خالق السماوات والأرض والأعماق.. خالق الكون وكل ما فيه وما تحت الثرى.. ويكفى أن المعبود الأشهر عندهم، «آمون»، بمعنى «الخفى»، الذى لا يراه أحد، والمعبود «أتوم»، بمعنى التام أو الكامل.

وتابع: «فكرة التوحيد فى عقائد المصريين راسخة سامية، وهو ما كان محل اهتمام علماء المصريات، حتى إن العالم الفرنسى «دى روجيه» قال إن «فكرة التسبيح للإله الواحد كانت هنا»، فى مصر، «قبل أى شرائع سماوية، بل إن جميع الشرائع استمدت فكرها من هنا ولم تعرف أمة أخرى التوحيد»، حسب قوله، كما ذكر الدكتور سليم حسن أن فكرة التوحيد كانت موجودة منذ الأسرة الأولى وأن المصرى القديم اعتقد فى إله واحد وأن الكائنات الروحانية الأخرى ما هى إلا صور لذلك الإله.

وقال «شاكر»: «وذكرت متون الأهرام أن الخالق لا يمكن معرفة اسمه لأنه فوق مدارك العقول، لذلك سموه الخالق بألفاظ عامة مثل الألوهية والإله، وكلمات كناية مثل (الذى لا نهاية له ولا حد له) و(السيد المطلق) و(الخالق لكل شىء)، ويكفى أنهم كانوا يتحدثون عنه بصيغة المفرد، ما يؤكد التوحيد الذى بدأوه مبكراً منذ عصر الأسرة الأولى وقبلها، كما ذكر فى (كتاب الموتى)، وهو أول كتاب يذكر العالم الآخر، وكان موجوداً منذ ٤٥٠٠ ق.م»، وتابع: «وحفلت النصوص المصرية القديمة على امتداد العصور بالحكم والمواعظ الدينية التى ترسخ فكرة التوحيد، وكلها تشير للمعبود الخالق المطلق غير المرئى والخفى والمبهم ولا يحده مكان أو زمان ولا ترتبط عبادته بمكان محدد، ونرى ذلك فى أناشيد الوجدانية والنصوص الخاصة بالتراجم الشخصية، حيث كانت عقيدتهم تمنع قتل النفس والسرقة والاغتصاب.

وقال «شاكر»: «وصل المصرى القديم للتوحيد بفطرته لوجود حياة ونشور فى الآخرة وهناك جنة ونار وكانت كل أفعالهم وأقوالهم وما دوّنوه على جدران مقابرهم وعمليات التحنيط تأكيداً لإيمانهم التام بعقيدة التوحيد وعقيدة الثواب والعقاب بعد الموت، التى خلدها المصرى القديم على جدران المقابر، فالمصرى القديم وصف الجنة والنار كأنه رآهما».

وعلى جدران المقابر، بحسب «شاكر»، نرى محاكمة فى قاعة الحساب يجرى خلالها وزن قلب المتوفى واعترافاته أمام القضاة وكبيرهم «أوزير»، فإن كان مثقلاً بالآثام التُهم قلبه ولا يكتب له الخلود، وإن نجا كان عليه أن يسلك طريقين، مائى وبرى، بينهما نار مشتعلة يهوى فيها المتوفى، وإذا لم يتمكن من السير فى السبيل الذى يجب عليه أن يسلكه، لا يلتفت يميناً ولا يساراً، ويجب أن يتغلب على الأهوال والمخلوقات المخيفة، التى تقف فى وجهه، ورغم أنه كان راقداً فى تابوته فإن روحه كانت تسبح لترى كل شىء وتخرج وتدخل متى تشاء فتخرج مع ضوء الشمس لتستمتع بالخيرات لتعود مع الغروب مع معبود الشمس فى العالم السفلى أثناء الليل لتُبعث مع شمس الصباح مرة أخرى.


مواضيع متعلقة