مصر الفرعونية: «أون» أولى جامعات العالم.. ملتقى الفلاسفة.. هنا تعلم «طاليس وأفلاطون»

كتب: رضوي هاشم

مصر الفرعونية: «أون» أولى جامعات العالم.. ملتقى الفلاسفة.. هنا تعلم «طاليس وأفلاطون»

مصر الفرعونية: «أون» أولى جامعات العالم.. ملتقى الفلاسفة.. هنا تعلم «طاليس وأفلاطون»

حين كان العالم يخطو خطواته الأولى متعثراً، كان المصرى القديم يعدو نحو النور بعلوم ابتدعها من العدم وجامعات قدّسها حتى أطلق عليها «بيت الحياة»، وعلى أرض عين شمس كانت جامعة أون الفرعونية، أقدم جامعة عرفتها الإنسانية، حيث أجمع العالم على أن كهنة وعلماء تلك الجامعة من أفضل علماء الأرض، ففيها تعلم «طاليس»، أحد الحكماء السبعة فى اليونان، و«أفلاطون»، الفيلسوف اليونانى العظيم، وحاول، فيثاغورس، الالتحاق بها ولكنه فشل فى اختبارات القبول ما جعله يلتحق بجامعة «منف» نظراً لقربها من «أون» الفرعونية.

{left_qoute_1}

وقال أيمن عشماوى، رئيس قطاع الآثار المصرية، إن الحضارات التى قامت على الأنهار مثل مصر والعراق تعد من أبرز الحضارات فى العالم، ولكن مصر سبقت الجميع وكان من أهم ما ميّزها اختلاف شخصيتها، حيث كان المصرى القديم متميزاً فى المبانى والعمارة، والنصوص الأدبية والتنظيم فى العمل الجماعى، فالهرم الأكبر الذى يعد إحدى عجائب الدنيا السبع أكبر دليل على ذلك، فالتنظيم القادر على السيطرة على هذا الكم الكبير من العمالة التى بنت هذه الحضارة يدل على مدى قدرة المصرى القديم على الإدارة والتنظيم الجيد.

وأضاف «عشماوى» أن «أون» كانت من أفضل الجامعات وتخرج فيها، كبار الكهنة وكان من أعظم أساتذتها، المهندس المصرى، «أمنحتب» الذى قدّسه المصريون وكان يحمل لقب «وير ماؤو»، ويعنى كبير الناظرين لأن كهنة عين شمس كانوا يقومون برصد حركات النجوم والشمس، فقدمت الجامعة أقدم تقويم، وما زال موجوداً حتى الآن، وهو التقويم الشمسى، فهو أصل لكل تقويم موجود حالياً، كما أن الشخصية المصرية القديمة لم تعتمد على الفهلوة، ولكنها كانت تحترم العلم وتقدره وتلتزم بتقاليده الفنية.

وأشار إلى أن منطقة عين شمس كانت تحمل اسم «بيت الحياة» نظراً لتقدير المصرى القديم واحترامه للعلم وإدراكه بمدى أهميته، حيث كانت الجامعة تحتوى على جميع الوثائق والكتب المختلفة فى الطب والفن والفلك، كما أن كهنة جامعة عين شمس كانوا من أعظم أهل العلم، فجاء الغزو الآشورى ليقضى على الكتب والوثائق الموجودة بعين شمس، ولكنها استعادت مكانتها مرة أخرى، فما سرده هيرودوت عن العظمة العلمية لتلك الجامعة جعل البطالمة يأتون إلى مصر، كما أن هناك بعض الأقاويل بأن أفلاطون التحق بهذه الجامعة، وأن فيثاغورس فشل فى الالتحاق بها.

ولفت رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن اهتمام المصرى القديم لم يكن قائماً على العلم فقط، ولكنه كان يهتم بالتوثيق أيضاً، حتى ينقل هذا العلم للأجيال التى تتبعه، فمثلاً معبد أبيدوس يصور قائمة الأجداد من عصر الملك مينا حتى رمسيس، ما يؤكد أن المصرى القديم كان لديه وثائق منذ أقدم العصور، وكان العلم قديماً مسموحاً للجميع ولا يقتصر على أبناء الملوك وكبار رجال الدولة فقط، ولكنه كان من أساسيات الحياة لديه، فكانت مهنة الكتابة من أعظم وأشرف المهن، ففى أحد النصوص الأدبية نجد رصداً لبعض مساوئ المهن الأخرى، وتعظيماً لمهنة الكتابة كدليل على حث المصرى القديم جميع أبناء الشعب على التعلم والالتحاق بمهنة الكاتب، كما أننا لدينا نصوص تشرح ضوابط وطريقة التعليم قديماً، فكانت مسائل الرياضة قديماً تشبه الطرق التى نتعلم بها الآن، فهناك دراسة لدكتور عبدالعزيز صالح، والتى رصدت طرق وأساليب التعليم قديماً.

وتابع: «مصر كان لها الفضل فى نشر العلم للعالم كله، ففى ظل الحضارة المصرية القديمة كان بعض ملوك الشرق القديم يطلبون الاستعانة بالأطباء المصريين لمعالجة المرضى من البلاط الملكى، كما قام السلطان العثمانى بالاستعانة بكبار الكهنة والكتب والوثائق لنقل العلم المصرى إلى الأستانة، كما فعل هذا الملك الآشورى.

وقال «عشماوى» إن الأساس فى تقدم وتطور أى دولة هو التمسك بالمبادئ والقيم فعندما تمسك المصرى القديم بمبادئ العمل الجماعى كان لديه القدرة على التنظيم والإدارة وبناء حضارة من أعظم حضارات العالم، وعندما تخلينا عن هذه المبادئ أصبحت عظمة تلك الحضارة مجرد ماضٍ وفقدنا القدرة على مواكبة واستكمال تلك الحضارة العظيمة، التى كانت ولا تزال أصل معظم حضارات العالم.

 

مدينة أون شاهدة على عظمة الفراعنة


مواضيع متعلقة