مارتن لوثر كينج.. الحالم الذي رفض العنف ودافع عن المساواة

مارتن لوثر كينج.. الحالم الذي رفض العنف ودافع عن المساواة
- الجماعات الدينية
- الحقوق المدنية
- حقوق الانسان
- الولايات المتحدة
- التفرقة العنصرية
- الجماعات الدينية
- الحقوق المدنية
- حقوق الانسان
- الولايات المتحدة
- التفرقة العنصرية
مارتن لوثر كنغ الابن واحد من أشهر النشطاء الاجتماعيين، لعب دورًا رئيسيًا في حركة الحقوق المدنية الأمريكية منذ منتصف الخمسينات، حتى اغتياله عام 1968، بحث عن المساواة وحقوق الإنسان للأمريكيين من أصل إفريقي، وخاصة ضحايا الظلم عبر الاحتجاج السلمي، فلقد كان القوة الدافعة وراء أحداث مستجمعات المياه، مثل "مقاطعة الحافلات في مونتجمري"، مارس 1963 بواشنطن، والتي ساعدت على إصدار تشريعات تاريخية مثل قانون الحقوق المدنية وقانون حقوق التصويت، وحصل كينج على جائزة نوبل للسلام في 14 أكتوبر 1964، وتم اغتياله في 4 أبريل 1968 عن عمر ناهز 39 عاما.
ولد مارتن لوثر كنغ الابن في 15 يناير عام 1929 في مدينة اتلانتا بولاية جورجيا، ونشأ في حي سوين أبورن وكان موطن لبعض الأمريكيين الأفارقة، درس الطب والقانون في كلية مورهاوس، وبالرغم من أنه لم يكن ينوي اتباع خطى والده بالانضمام إلى العمل الحكومي، فقد غير رأيه تحت إشراف رئيسة مورهاوس، الدكتور بنجامين ميس، وهي عالمة لاهوت مؤثرة.
وبعد تخرجه، عام 1948، دخل كينغ مدرسة كرزر اللاهوتية في بنسلفانيا، حيث حصل على درجة البكالوريوس في اللاهوت، وحصل على زمالة مرموقة وانتخب رئيسًا لطبقته العليا ذات الأغلبية البيضاء.
ثم التحق كينغ ببرنامج الدراسات العليا في جامعة بوسطن، واستكمل دراسته في عام 1953 وحصل على شهادة الدكتوراة في علم اللاهوت النظامي بعدها بعامين، وأثناء وجوده في بوسطن، التقى كوريتا سكوت، وهي مغنية شابة من ألاباما كانت تدرس بمعهد الموسيقى نيو إنجلاند، وتزوجا عام 1953 واستقرا في مونتجومري، ألاباما، حيث أصبح كينج راعي كنيسة دكستر أفينيو المعمدانية وأنجبا أربعة أبناء.
وفي 1 ديسمبر 1955، رفضت روزا باركس، سكرتيرة الفصل المحلي في الجمعية الوطنية لتقدم الملونين التخلي عن مقعدها لراكب أبيض في حافلة مونتجومري وتم اعتقالها، فنسق الناشطون حملة لمقاطعة الحافلات واستمرت لمدة 381 يومًا، ما يضع ضغطًا اقتصاديًا شديدًا على نظام النقل العام وأصحاب الأعمال في وسط المدينة، واختاروا مارتن لوثر كينج زعيما للاحتجاج والمتحدث الرسمي لهم.
وفي هذا الوقت حكمت فيه المحكمة العليا بعدم الفصل في المقاعد العامة في الحافلات العامة، في نوفمبر 1956، وكان كينج تأثر بشدة بالمهاتما غاندي والناشط بايارد روستين، وأصبح مؤيدا وملهما لمقاومة منظمة وغير عنيفة، وأصبح لوثر كنج هدفا لـ"سكان التفوق البيض"، الذين أطلقوا النار على منزل عائلته في يناير، وفي عام 1957 قام هو ومجموعة من نشطاء الحقوق المدنية بتأسيس مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية "SCLC"، وهي مجموعة ملتزمة بتحقيق المساواة الكاملة للأمريكيين الأفارقة من خلال الاحتجاجات اللا عنفية.
سافر مارتن لوثر كنغ الابن كرئيس لقيادة المجلس حول العالم، وألقى محاضرات عن الاحتجاج اللا عنفي والحقوق المدنية، بالإضافة إلى لقاء مع شخصيات دينية وناشطين وزعماء سياسيين، وفي خلال رحلتة إلى الهند، عام 1959، والتي استمرت لمدة شهر، أتيحت له الفرصة للقاء أفراد عائلة وأتباع غاندي، الرجل الذي وصفه في سيرته الذاتية بأنه "النور الهادف لأسلوبنا في التغيير الاجتماعي اللا عنفي"، وألف كينج عدد من الكتب والمقالات خلال هذا الوقت.
وفي عام 1960 انتقل كينغ وعائلته إلى مدينة أتلانتا، مسقط رأسه، حيث انضم إلى والده وعمل راع لكنيسة إبنيزر المعمدانية، هذا الموقف الجديد لم يمنع كينج وزملاءه في اللجنة من أن يصبحوا لاعبين رئيسيين في العديد من أهم معارك الحقوق المدنية في فترة الستينات، وتم اعتقاله في 12 أبريل عام 1963، وكتب بيان الحقوق المدنية المعروف باسم "رسالة من سجن برمنغهام"، وهو دفاع بليغ عن العصيان المدني الموجه إلى مجموعة من رجال الدين البيض الذين انتقدوا أفكاره.
وفي وقت لاحق من هذا العام، عمل مارتن كينج مع عدد من جمعيات لحقوق المدنية والجماعات الدينية لتنظيم مسيرة واشنطن من أجل الوظائف والحرية، وهو تجمع سياسي سلمي يهدف إلى إلقاء الضوء على المظالم التي ظل الأمريكيون الأفارقة يواجهونها في جميع أنحاء البلاد.
ويُنظر إلى هذا الحدث الذي عُقد في 28 أغسطس وحضره ما بين 200 و300 ألف مشارك، على نطاق واسع باعتباره لحظة فاصلة في تاريخ حركة الحقوق المدنية الأمريكية، وعاملاً في تمرير قانون الحقوق المدنية لعام 1964، واشتهرت المسيرة بخطابه الذي حمل اسم "لدي حلم" وعزز الخطاب والمسيرة سمعة لوثر كينغ في الداخل والخارج؛ وفي وقت لاحق من ذلك العام، حصل على لقب "رجل العام" من مجلة تايم، وأصبح في عام 1964 أصغر شخص حصل على جائزة نوبل للسلام.
وفي ربيع عام 1965 اندلعت حالة من العنف بين البيض والمتظاهرين السود في ولاية ألاباما، وأثار المشهد الوحشي الذي تم تصويره وبثه على شاشة التلفزيون غضب العديد من الأمريكيين وألهم المؤيدين من جميع أنحاء البلاد للتجمع في ألاباما والمشاركة في مسيرة سلمية إلى مونتغومري، بقيادة مارتن لوثر وأيده الرئيس ليندون جونسون الذي أرسل قوات فيدرالية للحفاظ على سلام.
وفي شهر أغسطس من نفس العام، أقر الكونغرس قانون حقوق التصويت، الذي تم منحه لأول مرة بحق التصويت بموجب التعديل الخامس عشر- لجميع الأمريكيين من أصل إفريقي، ساهمت الأحداث التي وقعت في ولاية ألاباما في تفاقم الخلاف المتزايد بين مارتن لوثر كنغ والراديكاليين الشباب الذين نبذوا أساليبه اللا عنفية، ومع ازدياد أهمية الزعماء السود المتشددين مثل ستوكلي كارمايكل، وسع كينج نطاق نشاطه فبدأ الاهتمام بقضايا مثل حرب فيتنام والفقر بين الأمريكيين من جميع الأعراق، وفي عام 1967، شرع كينج ومؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية في تنفيذ برنامج طموح يعرف باسم حملة الفقراء، والذي كان من المقرر أن يشمل مسيرة ضخمة إلى العاصمة.
وفي مساء 4 أبريل 1968، اغتيل مارتن لوثر كينغ، وقد أصيب بالرصاص عندما كان يقف على شرفة موتيل في ممفيس، حيث سافر كينج لدعم إضراب عمال النظافة، وفي أعقاب وفاته اجتاحت موجة من أعمال الشغب المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد، في حين أعلن الرئيس جونسون يوم حداد وطني.
واعترف جيمس إيرل راي، بأنه مذنب في جريمة القتل وحكم عليه بالسجن 99 عاما، وفي وقت لاحق تراجع عن اعترافه، واكتسب بعض المدافعين غير المحتملين، بما في ذلك أعضاء أسرة كينج، قبل وفاته في عام 1998.