بسبب إيصال أمانة قتلا خفيرا.. حكاية طالبين أوقعهما الشيطان في "جناية"

بسبب إيصال أمانة قتلا خفيرا.. حكاية طالبين أوقعهما الشيطان في "جناية"
وقف شاب ينظر إلى صديقه الواقف بجواره خلف القضبان، في قاعة محكمة جنح البدرشين، الشاب العشريني يتحدث مع صديقه بصوت منخفض عن تلك النهاية بعدما كانا يتمتعان بحياتهما الطبيعية.. الآن واقفين بجوار بعضهما يجمعهما "كلبش" واحد.. يتحدثان أيضا عن قضاء شبابهما في السجن، بعدما نسب إليهما تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية ارتكاب جريمة قتل.
المتهمان تم اقتيادهما، صباح أمس، لعرضهما على قاضي المعارضات، لنظر قرار تجديد حبسهما في الاتهامات المنسوبة إليهما "القتل العمد لخفير المقترنة بالسرقة، وحيازة أسلحة بيضاء بدون ترخيص".
العقل المدبر للحادث هو طالب 22 سنة، استعان بصديقه، 20 سنة.. ووضع الاثنين خطة محكمة للتخلص من المجني عليه، وقتلا الضحية وسرقا متعلقاته الشخصية بسبب "إيصال أمانة".
وجاءت الخطة: "اتفق أحدهما على مقابلة المجني عليه.. في قطعة أرض بمنطقة سقارة بالبدرشين، ليعيطه مبلغ مالي ويأخذ إيصال أمانة خاص به، واستعان بصديقه وعقب وصولهما تعدى أحدهما عليه بحجر حتى سقط على الأرض في حالة إغماء، وبعد ذلك سدد الثاني له عدة طعنات بـ"كتر"، وفرا الاثنين هاربين.. هذا ما كشف عنه المتهمين أثناء مناقشتهما أمام قاضي المعارضات بالمحكمة.
التفاصيل التي جاءت علي لسان المتهمين كانت نهاية الواقعة ولكن بدايتها، جاءت التفاصيل طبقاء لما ورد في تحريات المباحث وتحقيقات النيابة، قبل شهر ونصف، كالتالي: "منتصف شهر أغسطس الماضي، تلقى قسم شرطة البدرشين، بلاغا من أهالي منطقة سقارة، بالعثور على جثة لرجل مصاب بطعنات، وعلى الفور انتقل فريق من مباحث جنوب الجيزة، إلى مكان الواقعة، وتبين أن الجثة لشاب في العقد الثالث من عمره مصاب بعدة طعنات فى الرقبة، وعثر بجوار الجثة على "كتر ، حبل غسيل، دفتر إيصالات أمانة، لاصق طبي، قلم أزرق اللون".
حرزت القوات ما جاء في مسرح الجريمة، وبدأت في البحث عن المتعلقات الشخصية للشاب، وبعد قرابة 12 ساعة، كشفت المباحث تحت إشراف اللواء رضا العمدة، مدير الإدارة العامة للمباحث، هوية المجني عليه، وتبين أنه يدعى (محمد صبحي- 33 سنة) يعمل خفير على الأرض التي عثر على جثته فيها.
جرى إخطار اللواء الدكتور مصطفى شحاتة، مساعد أول وزير الداخلية لأمن الجيزة، وأيضا جرى إخطار المستشار حاتم فاضل، المحامي العام الأول لنيابات جنوب الجيزة، وانتقلت النيابة لاجراء مناظرة للجثة.
وعقب تحديد هوية المجني عليه وقررت النيابة آنذاك عرض الجثة على الطب الشرعي لبيان أسباب الوفاة، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة، ولا تزال التحقيقات مستمرة، وعقب الانتهاء من مناظرة الجثة، بدأ فريق البحث الذي يترأسه اللواء محمد الألفي، نائب مدير الإدارة العامة للمباحث، والعميد عبد الرحمن أبو ضيف، رئيس المباحث الجنائية لقطاع جنوب الجيزة، والمقدم علي عبد الكريم، مفتش مباحث البدرشين والعياط، في مناقشة زوجة المجني عليه، وتوصلت القوات من خلال المناقشة وفحص علاقات المجني عليه، بأن هناك خلافات مع شخصين على "إيصال أمانة"، ورجحت التحريات بأن تلك الخلافات قد تكون وراء الواقعة.
وعقب الانتهاء من فحص علاقات المجني عليه، توصلت القوات إلى شهود رؤية أدلت بأوصاف شابين تصادف مرورهما في وقت معاصر للجريمة، وكثفت القوات جهودها، وبتقنين الإجراءات تمكنت القوات من تحديد هوية المتهمين، وتبين أنهما طالبين أحدهما مقيم في منطقة ميت رهينة بالبدرشين، والثاني مقيم في منطقة الوراق، وجرى تقديم التحريات والأدلة المادية للنيابة العامة، واستئذان النيابة، وأصدرت النيابة قرارا بضبطهما وإحضارهما.
وانطلقت مأمورية تحت إشراف اللواء رضا العمدة، مدير الإدارة العامة للمباحث، وتمكنت القوات من ضبط المتهمين، وجاء في محضر الشرطة أن المتهمين اعترفا بارتكابهما للواقعة.
وقال المتهم الأول، إن المجني عليه كان يحتفظ بإيصال أمانة خاص به سبق وأكرهه على توقيعه ورفض إعادته إلا بعد سداد مبلغ مالي، فقرر التخلص منه بمساعدة المتهم الثاني، وتوجها إليه في مكان عمله وضرباه بقطعة طوب على رأسه وطعنه الثاني بسكين في رقبته واستوليا على متعلقاته وحصلا من بطاقته على 5 آلاف جنيه، وأحرقا بطاقته في جراج بمنطقة إمبابة، وفي مكان حرق متعلقات المجني عليه عثرت قوات الأمن على جزء من بطاقته الشخصية.
وعقب الانتهاء من سماع أقوال المتهمين ومناقشتهما بما ورد في محضر التحريات وتحقيقات النيابة العامة بشأن الواقعة، أصدر قاضي المعارضات قرارا بتجديد حبسهما لمدة 15 يوما علي ذمة التحقيقات.