إهدار المال العام فى أربعة مشروعات تكلفتها 26 مليون جنيه بسوهاج

إهدار المال العام فى أربعة مشروعات تكلفتها 26 مليون جنيه بسوهاج
- مشروعات إنتاجية
- محافظة سوهاج
- الأمن الغذائى
- لحوم وألبان وبيض
- الدكتور مصطفى مدبولى
- رئيس مجلس الوزراء
- مشروعات إنتاجية
- محافظة سوهاج
- الأمن الغذائى
- لحوم وألبان وبيض
- الدكتور مصطفى مدبولى
- رئيس مجلس الوزراء
أربعة مشروعات إنتاجية ضخمة تم تأسيسها فى حقبة الستينات والثمانينات بمحافظة سوهاج، بلغت تكلفة إنشائها 26 مليون جنيه، أسهمت فى توفير الأمن الغذائى من لحوم وألبان وبيض لأبناء المحافظة لعدة سنوات، ومع مرور الزمن تحولت تلك المشروعات إلى عبء كبير على الدولة، تحقق خسائر فادحة سنوياً، وتُحمّل ميزانية المحافظة مبالغ ضخمة، وسط محاولات لإيجاد حلول عملية لتلك المشروعات لتعود إلى سابق عهدها، دون جدوى. {left_qoute_1}
عندما زار الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، تلك المشروعات، فى زيارته الأخيرة للمحافظة، طلب من القائمين عليها إعداد تقارير مفصلة عن أسباب التدهور وكذلك الخطط المقترحة لدعمها من قبل الدولة لتعود مرة أخرى كمشروعات إنتاجية تسهم فى تحقيق الأمن الغذائى لأبناء المحافظة.
أول تلك المشروعات الإنتاجية التى تم تنفيذها فى المحافظة، بحسب بيانات رسمية صادرة عن محافظة سوهاج، كان فى عام 1963 تحت مسمى مشروع «إكثار الدواجن»، وهو ممول من الموازنة العامة للدولة بتكلفة 419 ألف جنيه على مساحة 19 ألف متر بغرض إنتاج 450 ألف كتكوت سنوياً، و30 ألف دجاجة «بدارة»، بأعمار مختلفة «سلالات محلية» وكانت طاقة المشروع الاستيعابية 31500 «فرخة عتاقى»، و69 ألف بدارة وينتج مليوناً و166 ألفاً و550 بيضة سنوياً، وكذلك 925 ألفاً و227 كتكوتاً «عمر يوم واحد». ثانى المشروعات الإنتاجية المنفذة فى المحافظة كان فى عام 1979 تحت اسم مشروع إنتاج البيض بقرية «العيساوية»، بمدينة أخميم، المقام على مساحة 10 أفدنة، وخصص له 10 منافذ توزيع، بتمويل من الموازنة العامة للدولة بغرض إنتاج 30 مليون بيضة، و50 ألف طائر سنوياً.
وثالث تلك المشروعات، كان مشروع تسمين الدواجن بقرية «الأحايوة شرق»، أنشئ فى عام 1980 والمقام على مساحة 550 فداناً وخصص له 5 منافذ توزيع، بتكلفة إجمالية نحو 20 مليون جنيه بتمويل من الموازنة العامة للدولة بغرض تسمين مليونى كتكوت، وآخر المشروعات التى تم تنفيذها فى المحافظة هو مشروع إنتاج اللحوم والألبان بقرية «الديابات»، بمدينة أخميم والمقام عام 1984 على مساحة 210 أفدنة ويوجد له 10 منافذ توزيع، بتكلفة 6.35 مليون جنيه، من الموازنة العامة للدولة، بغرض تسمين 2000 رأس ماشية بطاقة إنتاجية 500 رأس سنوياً.
تلك المشروعات كانت تسد احتياجات المحافظة من اللحوم والألبان والبيض ويتم تصدير فائض منها لباقى المحافظات المجاورة، ورغم أهميتها طالتها يد الإهمال بسبب ابتعاد المسئولين عن متابعتها وعدم وجود صيانة للمعدات وخطط للتوسعات، وتحسين السلالات الموجودة.
مصدر بديوان عام محافظة سوهاج، فضل عدم نشر اسمه، قال إن المشروعات الإنتاجية فى المحافظة حققت خسائر فادحة لعدم اتباعها فكر القطاع الخاص، حيث إن الموظفين فيها هم عاملون فى الدولة، ولا يعنيهم إن كانت تلك المشروعات تحقق خسائر أم ربح، فالمهم لديهم هو الحصول على الرواتب فى نهاية كل شهر، موضحاً أن مشروع تسمين الدواجن بقرية الأحايوة يتكون من 4 محطات، منها محطة للأمهات و3 محطات تسمين تتكون المحطة الواحدة من 4 عنابر ومعمل لتفريخ الكتاكيت، وكان يغطى احتياجات السوق المحلية للمحافظة والمحافظات المجاورة، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمحطة الواحدة نحو 400 بيضة فى اليوم، ويوجد داخل المحطة مجزر آلى ومصنع أعلاف، ومشروع لإنتاج الزيوت. وأضاف المصدر أن أهم المشاكل المتعلقة بالمشروع، تلخصت فى عدم وجود وحدة لإنتاج العلف المحبب وصعوبة نقل العاملين للمشروع لوقوعه فى منطقة بعيدة، وعدم القدرة على شراء الأدوية والأعلاف، وذلك لربط المصروفات بالإيرادات، وأضاف أن مشروع إنتاج اللحوم والألبان بقرية الديابات، كان ينتج طناً ونصف طن من الألبان فى اليوم الواحد، أما الآن فينتج 750 كيلو فى العام، كما كان ينتج مشتقات الألبان من زبادى وجبن وسمن، موضحاً أن أهم مشاكله تمثلت فى عدم وجود مخصصات مالية كافية لتشغيل المشروع بكامل طاقته الإنتاجية، والمشروع لا يحقق إيرادات تغطى المصروفات، فضلاً عن عدم إجراء أية صيانة للمعدات لفترات طويلة، ما تسبب فى تعطل الأجهزة وتكهينها، دون إحلال وتجديد ومواكبة التطور التكنولوجى، كما أن المزرعة التى كانت تنتج العليقة الخضراء المغذية للأبقار توقفت عن العمل تماماً، لعدم وجود عاملين مدربين فى المشروع، ما دعا المحافظة إلى طلب 45 مليون جنيه من القرض الممنوح لمحافظات الصعيد من البنك الدولى لتطوير المشروع، لكن البنك رفض طلب المحافظة لعدم الاقتناع بالدراسة والجدوى منه.
وأوضح المصدر أن مشروع إنتاج البيض فى قرية العيساوية، يعانى انخفاض الاعتماد المالى للباب الثانى الخاص بالمشروع لشراء مكونات الأعلاف والأدوية، بعد ارتفاع الأسعار، وزيادة مرتبات العاملين من 250 جنيهاً إلى 1500 جنيه، وعدم تطوير المشروع منذ عدة سنوات، إلى جانب تعطل مولد الكهرباء الموجود بالمشروع.
الدكتور عمر الحادى، رئيس وحدة تنفيذ المشروعات بديوان عام محافظة سوهاج والمستشار العلمى للمحافظة، أكد أن المشروعات الإنتاجية فى المحافظة كانت تحقق الأمن الغذائى حتى نهاية التسعينات، وكانت تسهم فى تحقيق الأمن الغذائى للمحافظة ويتم تصدير الفائض منها للمحافظات المجاورة، مرجعاً السبب فى تدهورها إلى عدم وجود خطط للتطوير.