رئيس «المؤتمر اللبنانى»: تربينا على مبادئه.. ورحيله أصابنا بـ«نكبة شاملة»

كتب: إمام أحمد

رئيس «المؤتمر اللبنانى»: تربينا على مبادئه.. ورحيله أصابنا بـ«نكبة شاملة»

رئيس «المؤتمر اللبنانى»: تربينا على مبادئه.. ورحيله أصابنا بـ«نكبة شاملة»

قال كمال شاتيلا، رئيس المؤتمر الشعبى اللبنانى، إن وفاة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كانت نكبة شاملة لمصر والأمة العربية ودول العالم الثالث، مؤكداً أن «ناصر» كان رمزاً للحالمين بالحرية والاستقلال الوطنى خلال الخمسينات والستينات.

وطالب «شاتيلا»، فى حوار لـ«الوطن»، كل العرب بضرورة الاستماع لصوت القاهرة لأن المستقبل العربى كان وما زال يبدأ من مصر، مشيراً إلى أن الإيمان الدينى دون تعصب والحرية للوطن والمواطن والعدل الاجتماعى والاستقلال الوطنى والوحدة العربية المشتركة هى «الثوابت الناصرية» التى كانت وما زالت خالدة حتى الآن ويجب البناء عليها فى أى نهضة عربية.

{long_qoute_1}

وأضاف أن العصبيات القُطرية المضادة لفكرة العروبة وكل المحاولات الفئوية والرأسمالية الوحشية فى العالم العربى فشلت فى طرح نفسها كبديل لثوابت «عبدالناصر» وقامت باستدعاء الاحتلال من جديد، موضحاً أن إنشاء قوة عربية مشتركة لحماية المنطقة من المخاطر كانت مبادرة مصرية عظيمة طرحت قبل 4 سنوات لكن بعض الحكومات العربية تنصلت منها بعد توقيع الملوك والرؤساء عليها.. إلى نص الحوار:

كنت شاباً فى عشرينات عمرك عندما رحل «عبدالناصر».. كيف تتذكر هذا اليوم؟

- الثامن والعشرون من سبتمبر كان نكبة شاملة تجاوزت مصر إلى الأمة العربية والعالم الثالث، كل الحالمين بالحرية والاستقلال الوطنى، وأنا منهم، شعروا بصدمة كبيرة وجرح غائر فى هذا اليوم، لأن «عبدالناصر» كان رمزاً للحركة العربية القومية بالبعد الإنسانى التحررى، لذلك شعرت كل الشعوب الحرة بخسارة لا تعوض.

أتذكر هذا اليوم وكم الحزن والأسى الذى شعرت به وشعر به كل عربى، بل كل إنسان يدافع عن حرية بلاده واستقلالها ونهضتها، وعزاؤنا أن «عبدالناصر» رحل، وبقيت مبادئه وأفكاره، فالتجربة تحمل ثوابت فكرية باقية، ومبادئ ثابتة، ونشعر اليوم أن المشروع الوحدوى العربى الذى طرحه «ناصر» ما زال حياً، وضرورة، مع وجوب إعادة النظر فى التجربة لإزالة الشوائب والأخطاء والتمسك بالثوابت.

وما هى ثوابت «عبدالناصر» التى تدعو للتمسك بها؟

- مبادئ وثوابت «عبدالناصر» التى تربينا عليها ولا بد أن نتمسك بها تتمثل فى الإيمان الدينى دون تعصب، لأن التعصب أدى بنا إلى جماعات التشدد والإرهاب والعنف والقتل، ثم الحرية سواء حرية الوطن أو المواطن والعدل الاجتماعى بمعنى تحقيق الكفاية للجميع، وأن يكون الاقتصاد موجهاً لخدمة الشعب وليس لخدمة طبقة اعتماداً على النهوض التنموى الصناعى، فدولة دون تنمية لا تستطيع أن تحمى قرارها وسيادتها ولا بد من استمرار الدعوة للاستقلال الوطنى العربى والوحدة العربية المشتركة، والتمسك بديمقراطية الشعب وسيادة أغلبيته الساحقة.

{long_qoute_2}

كنت شاهداً على فترتى الخمسينات والستينات، ماذا كان يمثل «عبدالناصر» لك فى هذا التوقيت؟

- كان رمز الحرية والاستقلال ومواجهة التدخلات الأجنبية، وكانت الأمة تحتاج إلى نهضة قومية تستعيد فيها سيادتها على أرضها، و«عبدالناصر» كان حاجة قومية للأمة من أجل الوصول لحرية الأوطان وكرامة المواطن، حرر بلده من الاستعمار البريطانى ودعم حركات التحرر الوطنى فى البلاد العربية، وخلال 10 سنوات تخلصت الأمة من الاحتلال الأوروبى من عدن إلى الجزائر، ولأنه وجه ضربة ساحقة إلى القوى الأجنبية كان يستحوذ على احترام وتقدير كل شاب عربى.

هل كنت تستمع إلى خطاباته؟

- الأمة العربية كلها كانت تستمع لها وتتفاعل معها، فقد كان هو شخصياً حلم الأمة وحاجتها الملحة فى هذا التوقيت، وأنا أنظر إليه من هذه الزاوية، لقد كان حاجة للأمة، وما زالت الأمة فى حاجة إليه، وفى حاجة إلى دور مصرى متقدم، ودور عربى متضامن للدفاع عن الدولة الوطنية العربية ضد القوى الأجنبية، وضد النعرات العصبية والعرقية والدينية.

هل انتشار المذهبية والعرقية يمثل تحدياً كبيراً للوحدة العربية؟

- بطبيعة الحال، فنحن نعيش حالياً عصبية قطرية مضادة تماماً للمشروع الوحدوى الذى طرحه «عبدالناصر»، وهذه العصبية القطرية التى طرحت نفسها كبديل للوحدة العربية ثبت فشلها تماماً، ولم نجن منها إلا الانقسام والتشتت والصراعات، ومن المؤسف أن تكون هناك حروب وصراعات عربية - عربية أو عربية - إقليمية، لأنها فتكت بالأمة تماماً.

وهنا ملاحظة جديرة بالتسجيل فالعصبيات القطرية المضادة لفكرة العروبة لم تفشل فقط، لكنها استدعت الاحتلال من جديد وعلينا أن ندرك أن كل المحاولات الفئوية أو الرأسمالية الوحشية التى قدمت نفسها على مدار العقود الماضية منذ رحيل «عبدالناصر»، فشلت فى طرح نفسها كبديل، ولم تقدم أى خطوات تذكر على مستوى التنمية ولا التحرر الوطنى، وبعضها لجأ لاستدعاء القوى الأجنبية لحماية نفسه، وبملء الفم أقول كل بدائل مشروع «عبدالناصر» فشلت، وهذا يدعونا إلى استحضار روح المشروع من جديد، فدون الوحدة العربية ستفشل كل المحاولات.

{long_qoute_3}

ألا ترى أن هناك متغيرات حالية تعوق استحضار تجربة «عبدالناصر» من جديد؟

- بالتأكيد هناك متغيرات، لكن تجربة «عبدالناصر» تجربة منفتحة وليست منغلقة على نفسها، وتحتمل التجديد والتقويم، لكن مبادئها التى تحدثت عنها هى الشىء الثابت الذى يجب أن ننطلق منه، ولا مانع من اللجوء لآليات حديثة، بل لا بد من نهج اقتصادى يتلاءم مع هذه المتغيرات، والوسائل سواء فى الاقتصاد أو غيره لا بد أن تكون عصرية وحديثة.

وهناك خطوات يمكن اتخاذها من أجل خدمة الوحدة العربية أو على الأقل التضامن العربى، وهنا أذكر على سبيل المثال المبادرة العربية العظيمة التى طرحتها مصر قبل 4 أعوام فى القمة العربية، وهى إنشاء قوة عربية مشتركة، تحمى المنطقة من المخاطر التى تتعرض لها، ووقع الملوك والأمراء والرؤساء على تشكيل هذه القوة، واتفقوا على إحياء اتفاقية الدفاع المشترك، لأنها حاجة ملحة. لكن بعد التوقيع تنصلت بعض الحكومات تنصلت ولم تقم القوة العربية المشتركة حتى الآن.

فى رأيك، ومن منظور قومى عروبى.. ماذا تحتاج الأمة العربية حالياً؟

- نحتاج إلى إعادة إنعاش الخط العربى فى المنطقة، لأننا ليس لدينا مشروع عربى يواجه المشروعات الأخرى، نحتاج لإحياء جامعة الدول العربية واتفاقية الدفاع العربى المشترك، والحفاظ على الجيوش العربية ودعم الدول والأنظمة الوطنية، فمصر بعد ثورة 30 يونيو استطاعت أن تنهض من جديد بعد أن كانت مهددة بالتقسيم الطائفى ومهددة فى سيناء، والآن استعادت نهضتها ووحدتها وتمكنت من إنعاش وحدتها الوطنية التى كانت معرضة للتقسيم، وهذا النهوض المصرى سيؤثر على الوضع العربى عموماً بالإيجاب بطبيعة الحال، خاصة أن الشعب مع قواته المسلحة استطاعا أن يحبطا هذه المؤامرة الكبرى التى تعرضت لها مصر ومعها الإقليم العربى كله.

وتزامناً مع الاستيقاظ المصرى الوطنى بعد 30 يونيو، رأينا تقدماً للجيش السورى والجيش الليبى فى مواجهة الإرهاب والتدخل الأجنبى، كما أن العراق استطاع أن يستعيد وحدته وفشل انفصال الشمال العراقى، كل هذه محاولات لليقظة العربية والاستنهاض العربى من جديد يمكن البناء عليها ضد مشروع الشرق الأوسط التقسيمى الطائفى الأمريكى - الصهيونى.

هل أنت متفائل بمستقبل المنطقة العربية رغم كل التحديات؟

- نحن متفائلون بالمستقبل بلا شك، لكننا نحتاج للتضامن العربى، ونحتاج إلى الاستماع لصوت القاهرة، وأنا أقول إنه عندما تعود مصر تعود الأمة العربية لمجدها، وعندما تركن مصر إلى الصمت تفقد الأمة العربية توازنها وقوتها. المستقبل العربى يبدأ من القاهرة دائماً، وعلينا أن نتذكر التضامن العربى الذى دعا إليه «عبدالناصر»، والوحدة بين القاهرة ودمشق التى كانت سبباً مباشراً من أسباب النجاح فى حرب أكتوبر، رغم أن الوحدة العربية كانت قد انتهت.


مواضيع متعلقة