«ديرب نجم».. كل الطرق تؤدى إلى «الفشل الكلوى»

«ديرب نجم».. كل الطرق تؤدى إلى «الفشل الكلوى»
- أهالى القرية
- أهالى قرية
- الأجهزة الكهربائية
- الأراضى الزراعية
- الرائحة الكريهة
- الشوارع الرئيسية
- الصباح الباكر
- الصحة والسكان
- الصرف الصحى
- العام الحالى
- أهالى القرية
- أهالى قرية
- الأجهزة الكهربائية
- الأراضى الزراعية
- الرائحة الكريهة
- الشوارع الرئيسية
- الصباح الباكر
- الصحة والسكان
- الصرف الصحى
- العام الحالى
ما زالت كارثة وحدة الغسيل الكلوى فى مستشفى ديرب نجم المركزى بالشرقية حديث هذه المدينة الصاخبة، فحركة الناس فى كل شوارعها لا تتوقف منذ الصباح الباكر وحتى ساعات متأخرة من الليل، فالمدينة تعج بأصوات البائعين والمارة ومواقف السيارات التى تنقل المواطنين إلى القرى التابعة للمركز، الفاجعة التى آلمت الجميع تسيطر على أحاديث المارة فى الشوارع والمقاهى والبيوت ووسائل المواصلات.
مواطنو المنطقة يئنون من الأمراض التى تحاصرهم من كل جانب، واشتكوا من تعدّد الأسباب التى تهدّد صحتهم، دون أن يجدوا آذاناً تسمع شكواهم أو تتخذ فيها قراراً، فرائحة المرض تطل من كل ناحية منذ عقود طويلة، فهنا مصارف مليئة بمياه «المجارى»، وهذا مصنع لإدارة مخلفات الدواجن يخرج عليهم بالعوادم فتخنقهم داخل البيوت، بخلاف الكثير من القرى التى ما زالت حتى الآن تستعمل «الطرنشات» فى البيوت لعدم وجود الصرف الصحى وأصبح مركز ديرب نجم والقرى التابعة له بيئة خصبة للأمراض بسبب الإهمال.
فى شارع بحر صفط، وهو أحد الشوارع الرئيسية بديرب نجم، جلس محمد حسين، وهو رجل خمسينى برفقة مجموعة من جيرانه وأصدقائه، وظهورهم إلى مصرف بحر صفط الذى ينقل مياه الصرف الصحى، والرائحة الكريهة التى تخرج منه لم تعد تزعجهم أو تزكم أنوفهم، لأنهم اعتادوا عليها، فهم يستنشقونها منذ عقود طويلة مضت، والأمر لم يقتصر على الرائحة فقط، فالمصرف يجلب لهم، طوال الليل والنهار، حشرات يعرفون بعضها ولا يعرفون البعض الآخر، وباغتنا بالقول: «عايشين فى الغُلب ده من التسعينات، وكل البلاد اللى تبع مركز ديرب وتبع مركز الزقازيق بيصرفوا المجارى بتاعتهم هنا».
{long_qoute_1}
الرائحة الكريهة لمصرف «بحر صفط» لم تقتصر على الشوارع المطلة عليه فقط، ولكنها تقتحم على الأهالى البيوت من الداخل، فتزداد المعاناة أكثر حسب كلام «محمد»، الذى يطل منزله على المصرف مباشرة. وأضاف: «الريحة اللى بتخرج من المصرف بتأثر على الأجهزة الكهربائية فى البيت، وبتخليها تبوظ، فى أوقات نلاقى محبس الميه عليه كتلة كبيرة من الصدأ». وتابع: «تلقينا وعوداً كثيرة بتغطية المصرف من أعضاء مجلس النواب المتعاقبين، إلا أنها كانت كلاماً فى الهوا، ولم يستجب أحد طوال الأعوام الماضية، ومن كتر ما اشتكينا جم عملوا سور حوالين المصرف وخلاص، بس برضه وجوده زى عدمه والريحة زى ما هى».
ورغم أن مياه المصرف غير مخصّصة لرى الأراضى الزراعية، فإن بعض المزارعين، حسب قوله يلجأون إليها فى بعض الأحيان لرى الأرض عندما تكون هناك أزمة فى مياه الرى، مما يجعلها تعرّض أهل المركز للعديد من الأمراض، نتيجة استنشاق الرائحة الكريهة أو استخدام المياه الملوثة فى الرى.
فى أحد الشوارع المجاورة للمصرف، جلس خالد شريف، 48 عاماً، أمام محله، ولم تختلف معاناته من رائحة المصرف عن غيره من القاطنين فى المكان المحيط به، وهى المعاناة التى تزداد، كلما نقصت المياه بالمصرف، فتخرج عليهم الرائحة أشد فتكاً، نظراً لما بها من مخلفات لمياه الصرف. وقال غاضباً: «مابقيناش عارفين نشتكى لمين، الناس جالها أمراض بسبب اللى إحنا فيه ده، هيجرى إيه، لو المحليات ردمت المصرف ده وعملت عليه محلات وأجروها للناس، هيكسبوا من وراه دهب بدل ما هو مكشوف كده، فلا هم بيستفادوا منه، وإحنا بنموت من الريحة».
«كل القرى اللى حوالينا فيها صرف ما عدا قريتنا»، قالها هانى شعبان، أحد شباب القرية بحزن، مرجعاً سبب الأزمة فى قريته إلى طبيعة أرضها المنخفضة، التى تحتاج إلى محطة رفع لمياه الصرف الصحى حتى تصل إلى أقرب نقطة تجميع خارج القرية، وهو ما لم تقم به الجهات المسئولة عن توصيل شبكات الصرف الصحى فى المركز، حسب قوله.
{long_qoute_2}
تفاصيل أزمة شبكة الصرف الصحى، تحدث عنها الستينى محمد أبوزيد، الذى يعمل وكيلاً لمدرسة الشهيد ميلاد سعد الزراعية، وبالحديث قال إنه وبعض رجال القرية يعملون على هذا الأمر منذ عامين ونصف العام، واعتمدوا على أهل القرية فى توفير أرض لعمل محطة الرفع، من خلال تجميع أموال من كل فرد يعيش فى القرية، وتم التبرع بها لعمل محطة الصرف الصحى، إلا أنها لم تُنجز حتى الآن، إلا أن لديهم وعداً من الجهات المختصة بإنجازها هذا العام. أزمة قرية كفر العكل لا تقتصر على الصرف الصحى فقط، لكن هناك أزمة أكبر وأخطر من وجهة نظر «أبوزيد»، يشترك معهم فيها العديد من القرى داخل مركز ديرب نجم، وهى وجود مجزر دجاج داخل المركز، ويبعد مئات الأمتار فقط عن القرية وتخرج منه روائح كريهة، لا يقدرون على العيش معها، رغم محاولاتهم المستمرة للتهرّب منها، مضيفاً: «لما الريحة بتيجى، مهما قفلنا الأبواب والشبابيك بتدخل لنا جوه، ومفيش معطر بينفع معاها، وبتفضل الريحة موجودة فى البيت بالساعات، وفى بعض الأحيان تحدث إغماءات بين أهالى القرية، ورغم الشكاوى المتعدّدة التى تقدم بها أهالى القرية وغيرها من القرى المجاورة، لوزارتى البيئة، والصحة والسكان، إلا أنها كانت بلا فائدة، حسب تأكيد «أبوزيد». «الفلاح لو حط سباخ أو عفش قدام البيت، البيئة بتيجى تدفّعه 10 آلاف جنيه غرامة، مش عارف بقى إزاى ساكتين على المجزر ده»، جملة قالها بسخرية الخمسينى عيد حمد، أحد سكان عزبة العرب التابعة لقرية اللبا بديرب نجم، وهى إحدى القرى التى طالتها رائحة المجزر، ونظراً لفهم «عيد» طبيعة العمل داخل المجازر فهو يعلم أسباب هذه الرائحة، بقوله: «المجزر بيكون فيه وحدة معالجة مخلفات، ودى بيطحنوا فيها مخلفات الفراخ والريش بتاعها، وده سبب الريحة».
ويرى «عيد» أن الأزمة ليس فى وجود وحدة مخلفات بالمجزر، لكنها تتعقد بسبب أطنان المخلفات التى تأتى إلى المجزر من خارج المحافظة للتخلص منها داخل وحدته، فعربات النقل التى تدخل إلى المصنع محمّلة بالمخلفات وتصدر عنها لحين طحنها رائحة كريهة تقتحم عليهم البيوت. وأضاف: «على ما العربيات بتيجى بالمخلفات بتكون ريحتها طلعت، ولو اتركنت يوم أو اتنين جوه بتطلع علينا ريحة تقرف المنطقة كلها، وبتوصل لحد آخر المركز». من جهته أكد المهندس «حمدى نصر»، رئيس مجلس مدينة ديرب نجم، أنه تم ردم نحو 300 متر من ترعة بحر صفط على مدار الـ3 سنوات الماضية، مؤكداً أنه سيتم استكمال ردم الترعة بمجرد توافر ميزانية لدى المجلس، مضيفاً: «باقى جزء بسيط من الترعة داخل البلد هنغطيه من ميزانية خطة النواب، أو هننتظر لما تيجى لنا اعتمادات من الدولة، عشان نقدر نردمها كلها».
وعن شكاوى أهالى قرية كفر العكل من عدم وجود صرف صحى لديهم، كشف «حمدى» أن القرية مدرجة ضمن القرى التى سيتم إدخال الصرف الصحى لها خلال العام الحالى، مشيراً إلى أن شركة المياه والصرف الصحى قامت بتسلم المحطة وسيتم بدء العمل فيها قريباً.
وأضاف أنه كلف جهاز شئون البيئة باتخاذ إجراءات ضد مجزر الدواجن فى حالة مخالفته للشروط واللوائح المتفق عليها، لافتاً إلى أن المجزر مرخص له منذ فترة طويلة.
الأخبار المتعلقة:
أطباء: لدينا 3 وحدات «غسيل» فى «ديرب نجم».. وتلوث المياه سبب رئيسى لانتشار المرض
مصدر: الخلاف مع وكيل الوزارة أجبر مدير «ديرب نجم» السابق على ترك منصبه قبل الحادث بيومين