توابع أزمة الشرقية.. القبض على 15 طبيباً بمستشفى «ديرب نجم» ومسئولى الصيانة

توابع أزمة الشرقية.. القبض على 15 طبيباً بمستشفى «ديرب نجم» ومسئولى الصيانة
- أجهزة الغسيل الكلوى
- أستاذ متفرغ
- أهالى الشرقية
- الدكتور ممدوح غراب
- الطب الشرعى
- الطب العلاجى
- العناية المركزة
- أجهزة الغسيل الكلوى
- أستاذ متفرغ
- أهالى الشرقية
- الدكتور ممدوح غراب
- الطب الشرعى
- الطب العلاجى
- العناية المركزة
أوقات عصيبة عاشها مرضى الفشل الكلوى الذين كانوا يتلقون العلاج بمستشفى ديرب نجم فى محافظة الشرقية منذ وقوع كارثة وفاة 3 مرضى أثناء عمليات الغسيل بالمستشفى، أمس الأول، حيث وزّعت مديرية الصحة بالشرقية مرضى الغسيل الكلوى على عدة مستشفيات بديلة، لكن معاناة البحث عن فرصة للغسيل فى تلك المستشفيات المكتظة بالمرضى لم تنتهِ، فيما ألقت قوات الشرطة القبض على 15 طبيباً بالمستشفى ومسئولى شركة صيانة أجهزة الغسيل الكلوى، وذلك بعد ساعات من الواقعة، وتم التحفظ على المتهمين وإحالتهم إلى النيابة، أمس، لإجراء التحقيقات.
وأصدر الدكتور ممدوح غراب، محافظ الشرقية، القرار رقم 11395 لسنة 2018 بتشكيل لجنة برئاسة الدكتورة ناهد مصطفى، أستاذ متفرغ طب السموم والطب الشرعى بجامعة قناة السويس، لفحص المستندات والتقارير الخاصة بوحدة غسيل الكلى التابعة لمستشفى ديرب نجم، وتحديد المخالفات والمسئولين عنها، وأوجه القصور وإعداد تقرير للعرض على المحافظ لاتخاذ اللازم قانونياً.
وكشف الدكتور أحمد محيى القاصد، مساعد وزيرة الصحة لشئون الطب العلاجى المشرف على أمانة المراكز الطبية المتخصصة، خروج أغلب المصابين فى حادث مستشفى ديرب نجم، وقال لـ«الوطن»، إن الوزارة تابعت الإجراءات والتدخلات الطبية اللازمة للمصابين، فور توجيه الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة، بنقل 11 مصاباً للمستشفى الجامعى، ونقل الأهالى حالتين لمستشفى التيسير، وأضاف أن مصابين اثنين فقط لا يزالان يتلقيان العلاج، وأوضح أن وحدة الغسيل الكلوى فى مستشفى ديرب نجم ما زالت مغلقة، مشيراً إلى أنه تم تحديد عدد من المنشآت والمستشفيات البديلة لإجراء الغسيل الكلوى للمرضى، الذين كان مقرراً إجراء غسيل لهم فى «ديرب نجم»، بعد الحادث، وقال إن الأمر فى يد النيابة العامة حالياً. {left_qoute_1}
وقال الدكتور خالد مجاهد، متحدث وزارة الصحة، لـ«الوطن»، إن التحقيقات التى أجرتها الوزارة كانت فنية، وإدارية، وطبية، مشيراً إلى أن وزيرة الصحة حريصة على متابعة مستجدَّات الواقعة، وأنها تؤكد بحزم أن المخطئ سينال أقصى عقوبة، وطمأن «مجاهد» المواطنين بأن جميع وحدات الغسيل الكلوى فى المحافظات آمنة، وأن هذا الحادث «فردى».
وأوضح بيان لوزارة الصحة أمس أنه جرى استقبال نحو 48 حالة من مرضى الغسيل الكلوى بـ«ديرب نجم» وتحويلهم إلى مستشفيات «بهنيا وطحا المرج» بمركز ديرب نجم ومستشفى القنايات المركزى ومستشفى الغار ومستشفى هرية ومستشفى الإبراهيمية، مشيراً إلى أن «الصحة» وفَّرت وسائل لنقل المرضى عبارة عن «سيارات إسعاف وسيارات حكومية تابعة للمديرية»، مضيفاً أنه من المقرر استمرار استقبال باقى المرضى، الذين سيصل عددهم لأكثر من 90 مريضاً ومريضة، اليوم، وتحويلهم للمستشفيات.
وتباشر نيابة الزقازيق الكلية، اليوم، بإشراف المستشار محمد القاضى، المحامى العام الأول لنيابات جنوب الشرقية، التحقيق فى واقعة وفاة 3 وإصابة 15 بغيبوبة من مرضى الغسيل الكلوى أثناء تلقيهم جلسة العلاج أمس بمستشفى ديرب نجم.
والتقت «الوطن» بعض مرضى الكلى، أثناء البحث عن مكان لإجراء غسيل كلوى، ورصدت جانباً من معاناتهم فى الانتظار على أرصفة المستشفيات أو داخل سيارات الإسعاف لساعات طويلة قبل الحصول على جلسة غسيل كلوى، بعد تشميع مركز غسيل الكلى بمستشفى ديرب نجم، ضمن إجراءات التحقيق، التى تتولاها النيابة العامة.
وعلى أحد الأرصفة داخل مستشفى الأحرار فى الزقازيق، الذى انتقلت إليه الحالات التى تحتاج إلى غسيل كلوى، يجلس السيد عبدالصادق، من قرية «دبيت» مركز ديرب نجم، برفقة زوجته، مستنداً على عكازه، فى انتظار مستشفى ينتقل إليه: «علّقت الإبرة على الجهاز 7 دقايق فى ديرب نجم، وما كنتش حاسس ساعتها بأى حاجة، لاقيت الممرضة داخلة عليا بتقول لى انت كويس يا عم سيد، حاسس، قلت لها أنا كويس مفيش حاجة راحت ساعتها نقلتنى للرعاية فى نفس المستشفى، وقعدوا ياخدوا مننا شوية تحاليل»، ويتذكر ما حدث فى صباح ذلك اليوم: «كانت الناس بتقع قدام عينيا ماعرفش بيحصل لهم إيه ودول ماتوا فعلاً ولا لحقوهم، ومنهم راجل كان معلق الجهاز قبل منّى، وما كناش عارفين السبب فى الأجهزة ولّا لأ».
نقلوه إلى مستشفى الأحرار بالزقازيق بسيارة إسعاف وتركوه حتى الساعة 7 مساء، حسبما أكد «السيد»: «ما غسلتش لحد دلوقتى ومش عارف هعمل إيه ولا هغسل فين، وكل شوية يقولوا لى انت عندك فيروس سى ومالكش مكان فى أى مستشفى».
وتقول «هدى.أ» وهى تجلس على الرصيف داخل مستشفى الأحرار فى انتظار سيارة إسعاف تنقلها إلى وحدة الغسيل الكلوى بالغار، إنها مريضة بفشل كلوى منذ 4 سنوات وتتلقى جلساتها بمستشفى ديرب نجم، وعندما تم وضعها على الماكينة شعرت بدوار وفقدت الوعى لتجد نفسها فى العناية المركز بالمستشفى وبعد إسعافها تم نقلها إلى مستشفى الأحرار: «قعدت فى مستشفى الأحرار من 9 الصبح لحد 7 بالليل، وعملوا لى فحوصات واستنيت فريق النيابة ياخد أقوالنا»، وانتظرت «هدى» حتى توفير مكان لها للغسيل بأحد المستشفيات، وانتهى الأمر بتوفير ماكينة لها بقرية الغار.
وداخل غرفة أخرى للغسيل الكلوى خاصة بمرضى فيروس سى بمركز الغار، كان مجدى محمد، من قرية أبومتنا التابعة لمركز ديرب نجم، مريض بالفشل الكلوى منذ 10 سنوات، ويقول: «بمجرد ما شعرت بضيق فى الصدر ودوخة لقيت مرضى تانيين بيصرخوا ونقلونا العناية المركزة بالمستشفى حتى حضرت سيارات إسعاف نقلتنا لمستشفى الأحرار التعليمى».
لا يعرف «مجدى» مصير الجلسات المقبلة له، وأين سيحصل عليها: «إحنا أخدنا جلسة، بس مش عارفين هناخد الجلسات اللى جاية فين، بعد تشميع وحدة الغسيل الكلوى بمستشفى ديرب نجم المركزى، ويا ترى هنرجع لها ولا هنقضيها كعب داير على المستشفيات كلها؟».
3 دقائق مُنجيات كتبت لـ«عبير» عمراً جديداً، وهى على أحد الأسرَّة المتهالكة بمستشفى ديرب نجم لإجراء جلسة الغسيل الكلوى، حيث شعرت بـ«زغللة» طلبت على أثرها إنهاء الجلسة فوراً، والتوجه إلى مستشفى آخر، ولم تمر ساعات حتى تلقى أهالى الشرقية نبأ وفاة 3 وإصابة 13 أثناء إجراء جلسات الغسيل بالمستشفى نفسه.
يحكى السيد إبراهيم محمود أنه فور سماعه خبر إصابة مرضى غسيل الكلى بمستشفى ديرب نجم، توجَّه فوراً للاطمئنان على زوجته «عبير»، التى اعتادت إجراء جلسات الغسيل الكلوى داخل المستشفى: «مراتى ما كملتش 3 دقايق على جهاز الغسيل، والحمد لله ربنا نجاها، لأنها بصت على مريضة جنبها فلقيتها فى حالة أشبه بالغيبوبة، فطلبت إنهاء الجلسة».