الإدارية العليا ترفض تعويض مقاول متعاقد مع الأوقاف لارتفاع سعر العملة

كتب: ابراهيم رشوان واحمد حفنى

الإدارية العليا ترفض تعويض مقاول متعاقد مع الأوقاف لارتفاع سعر العملة

الإدارية العليا ترفض تعويض مقاول متعاقد مع الأوقاف لارتفاع سعر العملة

قضت الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا، اليوم، برئاسة المستشار أحمد منصور، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين ناصر عبد القادر، ونجم الدين عبد العظيم، والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى، وعبد العزيز السيد، نواب رئيس مجلس الدولة، برفض الطعن المقام من أحد المقاولين، طالبًا تعويضه من وزارة الأوقاف بنسبة 10% من قيمة العملية في صيانة وترميم المساجد، طبقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء عام 2003.

كما رفضت المحكمة، طلب المقاول تعويضه من مال الوزارة، واعتبرت أن قرار رئيس الوزراء عام 2003 بتعويض المتعاقدين مع الدولة 10% لارتفاع سعر العملة ليس مؤبدًا، حفاظًا على الميزانية العامة.

واعتبرت أن ما قرره مجلس الوزراء عام 2008 من التعويض من ميزانية الجهات الإدارية ذاتها، محدود أيضا بالقيد الزمني والموضوعي لهذا القرار.

وقالت المحكمة، في حيثيات الحكم، إنه بموجب قراري رئيس مجلس الوزراء رقمي 1864 لسنة 2003 و229 لسنة 2004، ما طرأ من تغير وارتفاع في سعر العملة الأجنبية، بعد صدور قرار بتحرير سعر صرف الجنيه المصري بالنسبة للعملة الأجنبية، بتعويض المتعاقدين مع جهات الإدارة قبل تحرير سعر صرف الجنيه المصري الحاصل في 29 يناير 2003 طالما استمر تعاقدهم قائمًا بعد هذا التاريخ وطالما استمروا في التنفيذ بعده، واشترط ألا يكون التأخير في تنفيذ العقد راجعًا للمتعاقد مع جهة الإدارة، وقد يمثل هذا التعويض في منح المتعاقد مع الإدارة نسبة 10%، وذلك لحين انتهاء اللجان المشكلة لتقدير ومراجعة الأعمال الصادر بخصوصها القرار رقم 1864 لسنة 2003، ومن ثم فإن هذين القرارين مقيدين بقيد زمنى بأن يكون استحقاقه لها اعتبارا من 29 يناير 2003 ومقيدًا بقيد موضوعي بخصم قيمة التشوينات التي تكون موجودة بالموقع في هذا التاريخ.

وأشارت إلى أن الثابت من الأورق، أن أحد المقاولين تعاقد مع وزارة الأوقاف على عملية الصيانة السنوية وترميم المساجد التابعة لمديرية أوقاف المنوفية مراكز القطاع الأول، وتضمن العقد المبرم بين الطرفين في البند الثامن منه على النص التالي؛ "تظل الأسعار ثابتة دون زيادة طوال مدة التنفيذ وحتى انتهاء العمل بالكامل وإذا ظهرت أي أعمال مستجدة خارج نطاق المقايسة لا تشملها جدول الكميات للبنود والمواصفات المطروحة، ويتم المحاسبة عليها باتفاق الطرفين بعد تحليل أسعارها ومناسبتها لأسعار السوق المحلي".

وخلت مما يفيد بأن الأوقاف أخلت بالتزاماتها التعاقدية على أي وجه، وأن الطاعن ذاته لم يذكر في عريضة دعواه المبتدأة الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه، ثمة إخلال من جهة الإدارة معه، واستمر ذلك منه حتى في مرحلة الطعن، بل ولم يقدم ما يفيد بأن الجهة الإدارية المطعون ضدها قد أخلت بالتزاماتها العقدية، أو أنها لم تصرف مستحقات المدعي في مواعيد صرف المستخلصات، ونص العقد محل النزاع وارتضته إرادة المتعاقدين من النص على ثبات الأسعار دون أي زيادة طوال مدة التنفيذ وحتى انتهاء العمل بالكامل.

وأوضحت المحكمة، أنه لا ينال من هذا النظر، ما قدمه الطاعن ضمن حافظة مستنداته من أحكام سابقة للقضاء الإداري تقضي باستفادة المقاول بنسبة الـ10% طبقا لقراري مجلس الوزراء سالفي الذكر، فذلك مردود أنه هذه الأحكام تخضع عملية المقاولة فيها للسريان الزماني لهذين القرارين، وهو الأمر الذي لم يتوافر للطاعن، كما لا يغير من ذلك أيضًا أن مجلس الوزراء قرر بجلسته رقم 49 المنعقدة بتاريخ 16 أبريل 2008 الموافقة على تعويض المقاولين من موازنات الجهات الإدارية المختلفة، وذلك عن العقود المبرمة أو العروض المقدمة من 29 يناير 2003 وقبل صدور القانون رقم 5 لسنة 2005 بالنظر إلى فروق السعر بين سعر التعاقد وسعر السوق، وكذا العقود المبرمة في ظل القانون رقم 5 لسنة 2005م، وذلك بالنسبة للبنود التي تعرضت لزيادة في الأسعار، فذلك مردود بأن اشتراط تطبيق ما قرره مجلس الوزراء في هذا الصدد كان عن العقود المبرمة أو العروض المقدمة من 29 يناير 2003 وقبل صدور القانون رقم 5 لسنة 2005، والثابت أن العملية التي أبرمها كانت لاحقة على هذا التاريخ.

كما أن خضوع العملية محل النزاع للقانون رقم 5 لسنة 2005 رهينة بعدة قيود أهمها أن يحدد الطاعن البنود التي تعرضت لزيادة في الأسعار، وألا يكون هناك تأخير في تنفيذ الأعمال راجع لغير سبب الأسعار، وهو ما عجز عن إثباتهما الطاعن في جميع مراحل التقاضي للنزاع الماثل.

وأكدت المحكمة أن مراد مجلس الوزراء من تقرير ما تقدم عام 2008 لا يمكن أن ينصرف إلى تمتع كافة المقاولين بهذا الاستثناء بصفة مؤبدة دون نطاق زمني محدود على نحو ما سلف بيانه وإلا انهارت ميزانية الدولة، وتحقق الإثراء بلا سبب للمتعاقدين مع الإدارة، وهو الأمر المحظور قانونًا، فضلًا عن أن الأسس الضوابط التي قررها مجلس الوزراء المشار إليها طبقًا للبند الأول منها، وإن كانت الزامية لوزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، إلا أنها استرشادية للجهات الأخرى، ومن ثم لا تكتسب صفة الإلزام القانوني في الطعن الماثل.

واختتمت المحكمة حكمها، أن البين انتفاء الخطأ في جانب وزارة الأوقاف، وأنها طبقت حكم القانون وما ورد بالعقد صراحة من أن الأسعار نهائية وغير قابلة لأي زيادة حتى تمام تنفيذ العقد بالكامل طبقًا للشروط الورادة به، فإنها تكون قد عملت صحيح حكم القانون، ومن ثم ينتفي ركن الخطأ في حقها، مما ينهار معه ركن من أركان المسؤولية العقدية، فضلًا عن انهيار ركن الضرر الذي عجز الطاعن عن بيانه، وتحديد أسسه سواء أمام محكمة أول درجة، أو أمام هذه المحكمة في مرحلة الطعن، واكتفى فقط بطلب مساواته بالمقاولين الآخرين رغم اختلاف مراكزهم القانونية عنه في مجال السريان الزماني لقراري رئيس مجلس الوزراء المشار إليها، فمن ثم يكون طلبه التعويض إزاء انهيار الأركان الثلاثة مجتمعة- بحسبان أن علاقة السببية لا تربط بين معدومين - قائما على غير سند قانونى سليم خليقا بالرفض.


مواضيع متعلقة