"المناورة والضغوط الدولية".. أسباب طلب قطر التفاوض مع الرباعي العربي

كتب: دينا عبدالخالق

"المناورة والضغوط الدولية".. أسباب طلب قطر التفاوض مع الرباعي العربي

"المناورة والضغوط الدولية".. أسباب طلب قطر التفاوض مع الرباعي العربي

رغم مرور أكثر من عام على المقاطعة العربية لقطر، بسبب دعمها للإرهاب، الذي تتضمن العددي من محاولات الوساطة، وإعلان دول المقاطعة للمطالب الـ13 ثم المبادئ الستة للمصالحة، بينما لازمت قطر بالمراوغة بين الرفض حينا والادعاء باتجاهها لبحث تلك المطالب، إلا أن لم تثمر كل تلك التحركات والتصريحات بجديد في حل الأزمة، بينما انزلق الاقتصاد القطري إلى مستويات تدهور عدة على مدار تلك الفترة.

وبالشهر الخامس عشر للمقاطعة، أعادت قطر الكرة مرة أخرى، بتوجيهها طلبا عاجلا، إلى الرباعي العربي "السعودية والإمارات والبحرين ومصر"، مساء أمس، حيث نشرت وكالة الأنباء القطرية "قنا"، بيانا صادرا عن وزارة الخارجية القطرية، طالبت فيه دول المقاطعة بالجلوس على طاولة التفاوض لإنهاء ما أسمته بـ"انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في إطار الأزمة الخليجية" والتي "تضرر منها عدد كبير من الأفراد والأسر، على حد ما جاء في البيان.

فيما، رد عليه المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف، عبيد سالم الزعابي، في بيان ألقاه باسم دول المقاطعة الأربع، قائلا إنه على الجانب القطري إبداء نية حقيقية في فتح حوار مسؤول مع دول المقاطعة في إطار الوساطة الكويتية.

وأضاف الزعابي، في بيان نشرته وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، إن "الدول الأربع أكدت في أكثر من مناسبة أن إجراءات المقاطعة التي اتخذتها لحماية أمنها وشعوبها ستنتهي في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة القطرية توقفها عن دعم وتمويل الإرهاب والاستجابة لشواغل دولنا التي أعلنت عنها قياداتنا مرارا وتكرارا وذلك من أجل الحفاظ على الاستقرار في المنطقة".

ومن ناحيته، يرى محمد المنيسي، سفير مصر الأسبق في قطر، أنه توجد فجوة كبيرة بين موقف قطر والدول الأربعة، حيث سبق أن حدد الرباعي العربي المطالب الـ13 للمصالحة، والتي تضمنت كيفية تضييق تلك الفجوة وتجاوزها، إلا أنه طوال تلك الفترة لم تبدي الدوحة أي ملامح لقبول تلك المطالب، متوقعا ألا تكون لتلك المطالبة الأخيرة من قطر مردود إيجابي من الرباعي، إلا في حالة إعلان وقف دعمها الهائل للجماعات الإرهابية العديد فيا لعالم العربي وتوفير ضمانات لتنفيذ ذلك بشكل حقيقي وفعال.

سبب الدعوة في ذلك الوقت الحالي، في رأي المنيسي، لـ"الوطن"، هو أن المقاطعة العربية لقطر بدأت تجدي ثمار متعددة في الأونة الأخيرة، حيث تواجه الدوحة مشاكل مالية واقتصادية ضخمة، مشيرا إلى أن ذلك ليست المرة الأولى التي تطلب فيها قطر الحوار، حيث سبقتها محاولات أخرى كانت تصمم فيها على أن يبدأ الحوار دون شروط أو طلبات من دول المقاطعة.

ووافقه في الرأي نفسه، الدكتور أيمن سمير، أستاذ العلاقات الدولية، بأن تلك الدعوة تشبع سابقيها، وأن قطر غير جادة على الإطلاق في العودة للمحيط العربي، حيث إنها تورطت في الفترة الماضية بتحالفات ضد الأمن العربي والخليجي، وبشراكة أمنية بين قطر وإيران وتركيا والجماعات الإرهابية الأخرى، لذلك فالعودة إلى المحيط العربي والخليجي أصبحت صعبة، ولن تتم سوى بالموافقة على المطالب والمبادئ التي سبق إعلانها قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

نوع من المناورة، هو الوصف الذي قاله سمير، لـ"الوطن"، عن تلك الدعوة، مضيفا أن الطلب القطري جاء من زاوية خبيثة، وهو عن تضرر أسر وحقوق القطريين، وكأن الدول الأربعة تنتهك حقوق المواطنين وهذا غير حقيقي على الإطلاق، وهو ما يجعله ينطوي على مبدأ "الخداع"، لتبدو الدوحة كمن يمد يده إلى الدول الأربعة كرسالة ضمنية إلى الغرب، على حد قوله.

وتابع أن الدعوة ربما جاءت لزيادة الضغوط على قطر في عدة مجالات، خاصة بعد أن أصبح حلفاؤها معزولين أيضا، ولذلك ستكون العقوبات والأزمات أكبر للغاية مما سبق، في ظل ما تشهد إيران وتركيا من عقوبات أمريكية وتدهور الاقتصاد بهم وما ترتب عليه، لدرجة باتوا فيها عبئا على الدوحة، بالإضافة إلى استعداد السعودية لحفر قناة "سلوى"، فضلا عن التجاهل الأمريكي لتوسيع قاعدة "العديد"، مرجحا أن تكون تلك الأسباب وراء مناورة قطر الحالية.

 


مواضيع متعلقة