د. محمود حجازى: القوة الناعمة تراجعت.. الجامعات متخلفة المؤسسات الثقافية بلا عمل حقيقى.. والوزارة لا تقوم بدورها

د. محمود حجازى: القوة الناعمة تراجعت.. الجامعات متخلفة المؤسسات الثقافية بلا عمل حقيقى.. والوزارة لا تقوم بدورها
- استقرار الأوضاع الأمنية
- الأمة العربية
- الأمة المصرية
- الإصلاح الاقتصادى
- الاتصال الحديث
- البلاد العربية
- محمود حجازى
- الرئيس السيسى
- وزير التربية والتعليم
- وزارة الثقافة
- الجامعات العربية
- الجامعة المصرية
- منظومة التعليم
- الأزهر
- تجديد الخطاب الدينى
- الحكومة
- وزارة التربية والتعليم
- استقرار الأوضاع الأمنية
- الأمة العربية
- الأمة المصرية
- الإصلاح الاقتصادى
- الاتصال الحديث
- البلاد العربية
- محمود حجازى
- الرئيس السيسى
- وزير التربية والتعليم
- وزارة الثقافة
- الجامعات العربية
- الجامعة المصرية
- منظومة التعليم
- الأزهر
- تجديد الخطاب الدينى
- الحكومة
- وزارة التربية والتعليم
رحلة طويلة خاضها على طريق اللغة العربية والتعليم والثقافة عموماً، كان شاهداً على المراحل التعليمية والثقافية المختلفة منذ منتصف القرن الماضى حتى الآن، تقلد العديد من المناصب الحكومية، وحاز الكثير من الجوائز والأوسمة، وعمل داخل مصر وخارجها، لكنه اختار أن يقضى محطته حالياً بين جدران مجمع اللغة العربية بالقاهرة كأقدم عضو بالمجمع.
قال فى حواره لـ«الوطن» إن المشهد الثقافى فى مصر تراجع كثيراً، معتبراً أن المؤسسات الثقافية أصبحت بلا عمل حقيقى.
وأضاف أن الجامعات العربية والمصرية حالياً فى حالة تخلف، مشيراً إلى أنه تلقى تعليماً ذا جودة ممتازة فى الخمسينات من القرن الماضى يفوق كثيراً مستوى التعليم المقدم حالياً.
وأشار إلى أن قلة عدد المدارس مقارنة بأعداد الطلبة أكبر المشاكل التى تواجه الدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم حالياً، داعياً إلى أن تضع الدولة خطة شاملة لنشر الثقافة، قائلاً إن «الرئيس السيسى نجح فى الحفاظ على الدولة، لكنى أنتظر منه الآن اهتماماً أكبر بقضايا التعليم والثقافة والوعى»، وإلى نص الحوار:
{long_qoute_1}
فى البداية، كيف ترى المشهد الثقافى حالياً؟
- السنوات التى مرت بمصر بعد ثورة 2011 هى مرحلة تحوُّل لها بعض السمات، السمة الأولى لهذه المرحلة هى البحث عن نماذج جديدة لم تتكون بعد، والسمة الثانية هى إعادة بناء المؤسسات على نحو أفضل مما كانت عليه فى الماضى، والسمة الثالثة هى تغير قائمة الأولويات والتطلعات والأحلام.
هذا الأمر منطبق على السياسة، ومنطبق على الثقافة أيضاً. فإذا كانت السياسة قبل ثورة يناير 2011 تعانى من مشكلات كثيرة، فإن الثقافة أيضاً كانت تعانى من مشكلات كثيرة، وما زلنا حتى الآن نعانى من مشكلات ثقافية كبيرة لأن هناك تراجعاً ثقافياً لم يبدأ اليوم ولا منذ الماضى القريب، ولكنه بدأ منذ زمن بعيد.
وعندما أنظر إلى المشهد الثقافى اليوم وأنظر إليه منذ 50 أو 60 عاماً يمكننى أن أقول بكل ثقة إن الماضى كان أفضل كثيراً. فالمؤسسات الثقافية الآن بلا عمل ثقافى حقيقى، وحركة الترجمة أصبحت ضعيفة، والنشر فى مستوى متدنٍّ لدرجة أن بعض المكتبات تكتفى بطباعة ألف نسخة فقط من بعض الكتب، خشية أن تطبع أكثر فتخسر، فى حين أن أقل عدد نسخ للكتاب فى ألمانيا هو 100 ألف نسخة.
وماذا نحتاج لتصحيح هذه الأوضاع السيئة؟
- نحتاج إلى أن تكون هناك خطة ثقافية معلنة وواضحة تجيب لنا عن هذه الأسئلة: أين نحن الآن؟ وماذا نريد؟ وإلى أين نذهب؟ وكيف نذهب؟.. وأريد أن أقول أيضاً إن ألف باء تنمية ثقافية هو بناء مكتبات جديدة تعمل وتقدم خدمة طيبة للجمهور، لأن مصر أصبحت فقيرة فى عدد وجودة المكتبات. وبعض المكتبات التى بُنيت فى أوقات قديمة أصبحت لا تعمل حالياً. ونحتاج أيضاً إلى تعاون وتنسيق بين وزارة الثقافة والأزهر ووزارة الأوقاف ووزارة التربية والتعليم. فهذه الوزارات مهمة جداً لتشكيل وعى المواطن المصرى، ويجب ألا نحصر الدور والمسئولية فقط فى وزارة الثقافة.
فهذه المؤسسات يجب أن تعمل فى إطار ثقافى واضح، ولا يُترك الأمر سدى، بل تعمل جميع المؤسسات معاً لبناء مستقبل أفضل وضمن خطة واضحة للدولة.{left_qoute_1}
بصراحة، هل ترى أن وزارة الثقافة تقوم بدورها حالياً على النحو الأكمل؟
- لا يمكن أن تقوم وزارة الثقافة بدور سليم إذا كانت الثقافة أساساً مهمشة فى المجتمع. الوزارة لا تقوم بدورها، لكن ليس لأن القائمين على أمرها لا يبذلون الجهد الكافى، وإنما لأن الثقافة أصبحت مهمشة فى الوجدان المصرى والعربى وغير موجودة على قائمة الأولويات بكل أسف. فحماية الدولة هى المطلب الأساسى فى ظل حالة الخوف والفزع التى انتشرت عقب الثورات العربية. الناس تريد الأمن والأكل والشرب ولا يريدون الكتب. هذه إشكالية مرتبطة بطبيعة المرحلة التى نمر بها. والدولة تفكر بنفس الطريقة، خاصة أن هناك دولاً سقطت وأخرى فى مرحلة السقوط، وفى ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التى تواجهها مصر أصبحت الثقافة فى موضع خطر. فلا يمكن للدولة أن تضع الأولوية للثقافة فى ظل مواجهتها للإرهاب. فالثقافة أصبحت مهمشة، سواء فى وعى المجتمع أو على خريطة أولويات الدولة. ونأمل مع استقرار الأوضاع فى مصر حالياً أن تولى الثقافة الأهمية التى تستحقها ونشهد عملية تنمية ثقافية حقيقية.
الكاتب المغربى محمد مشبال، فى كتابه «الهوى المصرى فى خيال المغاربة» يقول «إن دور مصر الثقافى تراجع بشدة، وإنه حزين على هذا التراجع، والكتاب المغاربة لم يعودوا يذهبون إلى دور النشر المصرية».. ما رأيك فى هذا الكلام، خاصة أن هناك علاقة تجمعكما؟
- الدكتور محمد مشبال تلميذى وصديقى، لكن كلامه فيه مبالغة أو قراءة غير دقيقة لحقيقة الأمر، فالذى حدث هو أن مصر لم تعد وحدها فى العمل الثقافى.
قديماً كانت مصر هى القبلة الوحيدة للمثقف العربى، لكن الآن أصبحت هناك مراكز ثقافية متعددة، منها دول الخليج ولبنان والعراق وسوريا والمغرب العربى بأقطاره المختلفة، فمصر لم تعد وحدها.
والمراكز الثقافية المختلفة لها سمات وأذواق مختلفة.
والتراجع الذى حدث فى مصر له أسباب محلية وأسباب أخرى إقليمية. والمشهد الثقافى العربى يعانى حالياً كما تعانى مصر، والعالم كله أصبح يتخذ موقفاً سلبياً منا كعرب، لأن المنطقة العربية صدّرت إلى الخارج الإرهاب والقتل والخوف، وصورة العرب الموجودة فى أوروبا وأمريكا حالياً هى صورة الإرهاب، وكل الدول تقريباً تتخذ إجراءات متشددة جداً لمنح التأشيرة لأى مواطن عربى، والوجود العربى على المستوى الثقافى الدولى ضعيف، بل صورة المثقف العربى فى أعين الغرب أصبحت سيئة والصلة مع الغرب أصبحت ضعيفة. والعرب مسئولون عن ذلك حتى لو كان الغرب يبالغ فى الخوف والقلق.
{long_qoute_2}
وهل الثقافة العربية، وفى القلب منها الثقافة المصرية، أصبحت فى عزلة عن العالم؟
- بالفعل أصبحنا فى عزلة، فالمحلية من السمات السلبية التى حلت بنا فى السنوات الماضية، والمحلية أدت إلى نوع من التقوقع، فأصبح كل قطر عربى متقوقعاً على ذاته، والثقافة العربية أصبحت متقوقعة على نفسها ومنحسرة عن العالم، وبدلاً من أن ينفتح العرب على العالم بعد ما سُمى بـ«ثورات الربيع العربى» ازدادوا تقوقعاً على أنفسهم.
كيف أثرت موجة الثورات العربية الأخيرة على الثقافة العربية؟
- ساهمت بالسلب أكثر من الإيجاب. الجوانب الإيجابية قليلة، والجوانب السلبية كثيرة. وأفضل شىء فعلته هذه الثورات أنها بثّت الأمل لدى المواطن العربى وجعلته يحلم بمستقبل أفضل وخلقت روحاً جديدة، لكن سلبياتها كانت أكثر بكثير، لأن الواقع لم يتغير للأفضل فى حقيقة الأمر، بل تغير للأسوأ، وانتشر الإرهاب، وسقطت دول، وأصبح الخوف يسيطر على الغالبية، وكما ذكرت أصبحت هناك صورة سلبية لدى الغرب، حيث ينظر إلى المواطن العربى على أنه مواطن إرهابى، ولم يعد المثقف العربى مرغوباً فيه، بل صار العربى عموماً مصدر خوف للكثيرين.
البعض يشعر بأن القوة الناعمة لمصر لم تعد قوية ومؤثرة فى محيطها الإقليمى كما كانت فى السابق، هل تتفق مع ذلك؟
- نعم أتفق إلى حد كبير، فقوتنا الناعمة تراجعت، وهناك سبب رئيسى فى ذلك، وهو الحروب الكثيرة التى خاضتها مصر.
مصر خاضت وحدها حروباً فى 48 و56 و67 و73. أربع حروب استنزفت طاقات مصر واقتصادها وخصمت من دورها الثقافى وتأثيرها كقوة ناعمة، فالاهتمام بالنواحى العسكرية والأمنية أصبح على رأس قائمة الأولويات، بينما تراجع تدريجياً الاهتمام بالثقافة والفنون والآداب. مصر أصبحت منهكة بعد 4 حروب خاضتها فى نحو 25 سنة فقط.
لكن لماذا لم تستعد مصر دورها خلال ثلاثة أو أربعة عقود ماضية لم تشهد فيها حرباً واحدة؟
- حدث تقصير كبير خلال فترة الثمانينات والتسعينات، وكان من الممكن أن تكون هذه الفترة فرصة جيدة لتنطلق مصر ليس اقتصادياً فحسب، لكن ثقافياً وتعليمياً. كانت هناك بعض النوايا الطيبة التى تظهر من فترة لأخرى، وبعض القرارات أو الخطط، لكن فى نهاية الأمر لا شىء يُستكمل إلى نهايته، وذهبنا تدريجياً إلى ما وصلنا إليه.
وعى مصر تراجع لأن الحروب قللت من دور مصر الثقافى، وخلال الثلاثين سنة الأخيرة لم تحدث محاولات جادة لاستعادة وعى مصر. قديماً كانت رموز الثقافة العربية هم رموز مصر، الآن الوضع تغير، ونتمنى أن تكون هناك انطلاقات ثقافية وأدبية جديدة خلال المرحلة الحالية.{left_qoute_2}
هل تتابع أعمالاً أدبية لأسماء من جيل الشباب؟
- طبعاً.
وما رأيك فى الجيل الجديد؟
- الشباب هم المستقبل، وبعض الكتاب الحاليين سواء فى الرواية أو الشعر يقدمون أعمالاً جيدة، وأتوقع الكثير من الجيل الحالى، لكن جيل الشباب يتأثر بما تتأثر به الأمة، ولن ينصلح حال الشباب إلا إذا استقرت الأوضاع، ولا يمكن أن ننتظر منهم إنجازات كبيرة فى الوقت الحالى، فإنتاج الشباب فى عصور القلق أقل من إنتاج الشباب فى عصور الهدوء والسكينة والاستقرار.
هل أنت متفائل بالمستقبل؟
- لا أملك فى يدى شيئاً إلا أن أتفاءل، أنا متفائل بالمستقبل بالطبع، ويجب أن نتفاءل جميعاً، لأنه ليس هناك خيار ثانٍ، إما التفاؤل بالمستقبل أو الموت.
ترأست الجامعة المصرية فى كازاخستان لمدة 13 سنة، ما تقييمك للجامعات المصرية حالياً؟
- الجامعات العربية عموماً، ومنها الجامعات المصرية، فى حالة تخلف حالياً، لأن الصلة بالعالم أصبحت أقل، وهى فى مواقع سيئة عالمياً، وكثيراً ما نسمع الحديث عن تطوير الجامعات لكننا لا نرى تطويراً حقيقياً على الأرض حتى هذه اللحظة، الكلام عن تطوير الجامعات فضفاض، وتدهور الجامعات جزء من تدهور منظومة التعليم ومنظومة الثقافة فى المجتمع، فكل الحلقات مرتبطة ببعضها البعض، ولا يمكن فصل مشكلة عن أخرى.
حتى إننا لا نستطيع أن نفصل حالة الجامعات المتدهورة والثقافة المتراجعة عن الخطاب الدينى الذى نادى الرئيس السيسى بتطويره وتغييره والثورة عليه، لكننا لا نرى نتائج ملموسة على الأرض حتى الآن.
بخصوص الخطاب الدينى، فى رأيك لماذا لم تظهر بوادر تجديد وتطوير على نحو ملموس حتى الآن؟
- تجديد الخطاب الدينى غير خاص بالأزهر فقط، الأزهر له دور، لكن دوره يجب أن لا يقتصر على الأمور التى يهتم بها حالياً. تجديد الخطاب الدينى مرتبط بالتربية والتعليم والثقافة والإعلام والأوقاف، وهذه الجهات يجب أن تعمل متناغمة حتى يكون الخطاب العام فى اتجاه واحد. الأزهر له دور دون شك، لكن هذا الدور لا يكفى، ويجب أن لا يصدّر الأزهر نفسه على أنه المسئول الأول والأخير عن تطوير الخطاب الدينى، ويجب أن لا توجه الدعوة إلى الأزهر وحده. المجتمع كله مسئول عن هذه المهمة لتشكيل وعى جديد وطنى وعقلانى يمهد لبناء المستقبل.
لكن ما تقييمك لأداء الأزهر لدوره فى هذا الملف؟
- الأزهر مقصر فى تجديد الخطاب الدينى، وعنده مشاكل بدون شك.
وما أبرز هذه المشكلات؟
- أنه غير منفتح على المجتمع بصورة جيدة. مؤسسة الأزهر أصبحت مغلقة على نفسها، وتحتاج أن تكون أكثر انفتاحاً على المجتمع وأصحاب الرأى والمفكرين والمثقفين.
لكن المثقف المصرى نفسه أصبح متهماً أيضاً بأنه منغلق على نفسه، وأن زمن العمالقة المثقفين فى مصر قد انتهى.. ما رأيك؟
- العالم كله يعانى من هذه الظاهرة التى تتمثل فى ضمور الجسد الثقافى وانتهاء زمن العمالقة الكبار، وأصبح الدور كبيراً للجماهير وليس النخب الثقافية. وبالتالى أصبح من الصعب أن نتوقع ظهور عمالقة كبار على النحو الذى كان موجوداً فى بدايات القرن الماضى، لكن ما ننشده هو زيادة الوعى العام لدى الجماهير، فالوعى الثقافى العام لم يعد منشوداً عند آلاف من المتعلمين كما كان فى الماضى، بل ملايين الناس من القراء أو المشاهدين أو المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعى. الزمن تغير والأهداف أيضاً تغيرت، ومشاكلنا الآن اختلفت عن مشاكل العهد القديم، وبالتالى لا يمكن ظهور طه حسين جديد، لكن نتمنى أن يزيد وعى الجماهير وأن ننجح فى مواجهة مشاكل مثل الأمية والخطاب الدينى والبطالة للوصول إلى وعى شامل يتجاوز فكرة العمالقة الكبار إلى فكرة أخرى هى أن يكون لدينا الملايين من المتعلمين والقراء والمشاركين فى الحياة العامة بصورة جيدة.
{long_qoute_3}
بصفتك قدمت العديد من البحوث فى النقد واللغة، هل أنت راضٍ عن مستوى الأدب المصرى حالياً؟
- نحن فى مرحلة وسط، وعندنا أدباء كانوا صاعدين مثل جمال الغيطانى الذى لم يظهر فجأة لكن استمر نضجه وعمله عدة سنوات. والأمة العربية بلا شك فيها أسماء جيدة حالياً، وفيها أقلام شابة جيدة أيضاً، لكنها لم تصل إلى مستوى العمالقة كما ذكرت، وليس مطلوباً منها الوصول إلى ذلك، لكن المطلوب هو التأثير بصورة أوسع فى وعى الناس والذوق العام والثقافة العامة للجماهير.
ما آخر كتاب قرأته وأعجبك؟
- الكتب التى أعجبتنى كثيرة، لكنى أفضّل الكاتب الذى ينظر إلى المستقبل وبنائه عن النظر إلى الماضى والتراث. فالمستقبل هو الأمل الذى ننشده، أما الكلام عن التراث والماضى فهو مهم بلا شك، لكنه لا يبنى المستقبل. آخر كتاب قرأته لم يكن عملاً أدبياً، فهو كتاب «الإصلاح الاقتصادى الرحيم» للدكتور سلطان أبوعلى، وزير المالية الأسبق، وهو كتاب مهم برؤية اقتصادية ثقافية لعالم من أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
هل الاقتصاد يؤثر على الثقافة والوعى؟
- بالتأكيد، ويكفى أن أذكر لك هذه الأرقام. حركة النشر فى مصر تعانى الآن من أسباب عالمية مثل منافسة وسائل الاتصال الحديثة وغيرها، لكنها تعانى أيضاً من أسباب محلية، فطباعة الكتب فى مصر والدول العربية أصبحت محدودة جداً. والتوزيع قليل جداً، وهناك دول صغيرة نسبية مثل المجر التى لا يتجاوز عدد سكانها 10 ملايين مواطن تتمتع بحركة نشر وتوزيع وترجمة أقوى من مصر. الأمر يرتبط بعدة عوامل، مثل التعليم، والأمية، والوعى الثقافى، ويضاف إلى ذلك الوضع الاقتصادى، فغلاء الأسعار، ومنها بطبيعة الحال أسعار الورق والطباعة، إضافة إلى الضيق الاقتصادى للمواطن نفسه، كل ذلك يؤثر بالسلب على الثقافة وحركة الوعى.
طالبت من قبل بأن تضع الحكومة خطة لغوية شاملة.. ما معنى ذلك؟
- كتبت بالفعل عدة بحوث لمجمع اللغة العربية عن التخطيط اللغوى وأهمية تحديد سياسة لغوية، ولا توجد أمة بدون تأثير للغة. الأمم التى تقدمت مثل الصين مثلاً كانت لديها خطط لغوية واضحة، فالصين نفذت خطة لغوية واضحة ونجحت فى تحقيق إنقاذ لغوى كبير. وألمانيا أيضاً نجحت فى الأمر نفسه بعد توحيد الأمة. ونحن بحاجة إلى خطة لغوية للأمة العربية كلها.{left_qoute_3}
ما معنى خطة لغوية للدولة؟
- أن تكون للدولة رؤية لغوية محددة فى التعليم والإدارة والإعلام والثقافة، وأن تتضح مكانة اللغة الوطنية الأم ومكانة وترتيب اللغات الأجنبية فى الدولة. هذا أمر مهم. العرب فى مجموعهم العام يشكلون كتلة لغوية كبيرة، لكن هذه الكتلة مشوشة وبينها اختلافات كبيرة، بل داخل المجتمع الواحد أصبحت اللغة العربية تعانى من تشويش كبير وفقدت مكانتها، سواء عند استخدامها فى التعاملات الرسمية أو فى الحياة العامة. نحن مثلاً نعانى من عشوائية فى استخدام اللغة فى حياتنا العامة، فى كلامنا وكتاباتنا وعلى لافتات المحلات والمنشآت. اللغة عنصر تشكيل وعى، ويجب أن تأخذ لغتنا العربية الشاملة مكانتها الطبيعية فى التعليم والإدارة والثقافة والحياة العامة كى نكون أمة ذات وعى وهوية واضحة. لكن قبل ذلك، قبل الحفاظ على وعى الأمة، يجب أن نحافظ على الأمة نفسها.
ماذا تقصد بأننا قبل الحفاظ على وعى الأمة يجب أن نحافظ على الأمة نفسها؟
- أقصد الحفاظ على بقاء الأمة العربية، وبقاء بلدنا مصر. المشكلات الموجودة فى المشرق والمغرب العربى كبيرة وخطيرة جداً، ويجب ألا نقلل منها، بل يجب أن نمد أيدينا جميعاً للحفاظ على استقرار الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية بشكل يبشرنا بمستقبل أفضل، فلا يمكن أن نتوقع أى تقدم تعليمى أو ثقافى فى أمة ممزقة أو منهارة أو تعانى من فوضى. والأمل كبير أن تستعيد الأمة العربية استقرارها وتكاملها وأن تعود البلاد العربية المفرقة حالياً إلى وحدتها التى ننشدها وتخرج من حالة الخطر التى تعيشها.
هل نجحت مصر فى الخروج من حالة الخطر التى تتحدث عنها؟
- نجحت بالفعل، وهذا أمر يُحسب للرئيس السيسى بلا مجاملة أو رياء، فالرجل جاء فى توقيت صعب جداً، وبقاء الأمة المصرية كان على المحك، لكنه استطاع الحفاظ على الأمة خلال السنوات الماضية، ولم تصبح مصر ممزقة أو غارقة فى الفوضى أو التقسيم مثل بعض أشقائها فى العراق أو سوريا أو ليبيا أو اليمن أو السودان. لكنى الآن فى هذه المرحلة أطلب منه توجيه الاهتمام إلى قضايا التعليم والثقافة والوعى، لأن هذه الأمور هى التى تحمى مصر من تكرار ما حدث فى السابق، فضلاً عن توفير الغذاء والحياة الكريمة للناس جميعاً، حتى تصبح مصر قوية ومتماسكة وتنعم بالخير والرضا كما كانت فى أوقات نهضتها وحضارتها، وعندما شاهدناها ونحن أطفال فى مدارسنا وبيوتنا.
هل تعلمت تعليماً مجانياً فى المدرسة؟
- نعم، لم ندفع مليماً.
وما مدى جودة ذلك التعليم الذى حصلت عليه؟
- كان ممتازاً، على أعلى مستوى من الجودة. وتخرجت من الجامعة بتقدير امتياز، وأنا أجيد اللغة العربية وعلومها تماماً، ومعى 3 لغات أجنبية، هى الإنجليزية والفرنسية والألمانية. وبعد تخرجى أصبحت أول مدرس لغة ألمانية فى مصر، رغم أن دراستى كانت فى علوم اللغة العربية.
من المدرس الذى أثر فيك بصورة كبيرة؟
- الدكتور طه حسين، أشعر بالفخر أننى تتلمذت على يديه لمدة 3 سنوات، منذ 54 إلى 57، كان قامة علمية وثقافية عظيمة، ومدرساً على أفضل مستوى، ويتمتع بذاكرة قوية جداً، وحسن بديهة، لدرجة أننى عندما غيرت مقعدى فى إحدى المرات، وجاوبت على سؤال طرحه، قال: «إجابة سليمة من الطالب الذى كان يجلس بالجهة اليسرى وانتقل إلى الجهة اليمنى». وكنا نحبه جداً، ونهابه جداً أيضاً. وأذكر أننا فى محاضرات الدكتور طه حسين فى كلية الآداب بجامعة القاهرة، كان العدد يزيد ثلاثة أضعاف، فعدد الطلبة 250 طالباً، بينما الحضور كان يصل إلى 750، لأن كل طالب يحضر معه والده أو شقيقه أو صديقه أو أسرته للاستماع إلى طه حسين.
أين نحن من هذا الآن؟
- نحن بعيدون تماماً، وتأخرنا كثيراً، وأذكر أننى عندما عملت مع الدكتور فتحى سرور، وهو صديق على درجة كبيرة من العلم، عندما كان وزيراً للتربية والتعليم، اكتشفت حجم المأساة.
ماذا كان عملك مع الدكتور فتحى سرور فى تلك الفترة؟
- طلب منى أن أعمل معه كمستشار لتطوير التعليم.
وما المأساة التى اكتشفتها عن وضع التعليم؟
- أول شىء أننا أساساً ليس لدينا مدارس ولا فصول كافية، فكيف يكون عندنا تعليم بلا مدارس. عدد السكان تضاعف أكثر من مرة، لكن عدد المدارس لم يواكب هذه الزيادة، فأين يذهب الطلبة؟ وهى مشكلة تواجه وزير التعليم الحالى الدكتور طارق شوقى الذى أتمنى له التوفيق.
«حجازى» يتحدث لـ«الوطن»
- استقرار الأوضاع الأمنية
- الأمة العربية
- الأمة المصرية
- الإصلاح الاقتصادى
- الاتصال الحديث
- البلاد العربية
- محمود حجازى
- الرئيس السيسى
- وزير التربية والتعليم
- وزارة الثقافة
- الجامعات العربية
- الجامعة المصرية
- منظومة التعليم
- الأزهر
- تجديد الخطاب الدينى
- الحكومة
- وزارة التربية والتعليم
- استقرار الأوضاع الأمنية
- الأمة العربية
- الأمة المصرية
- الإصلاح الاقتصادى
- الاتصال الحديث
- البلاد العربية
- محمود حجازى
- الرئيس السيسى
- وزير التربية والتعليم
- وزارة الثقافة
- الجامعات العربية
- الجامعة المصرية
- منظومة التعليم
- الأزهر
- تجديد الخطاب الدينى
- الحكومة
- وزارة التربية والتعليم