مدرس يمتحن ثانوية عامة بين طلابه: "عاوز أدخل طب وأفرح أبويا وأمي"

كتب: سمر عبد الرحمن

مدرس يمتحن ثانوية عامة بين طلابه: "عاوز أدخل طب وأفرح أبويا وأمي"

مدرس يمتحن ثانوية عامة بين طلابه: "عاوز أدخل طب وأفرح أبويا وأمي"

لم يتوقع يوما أن يؤدي امتحانات الثانوية العامة بين طلابه، الذين يتلقون دروسا على يديه، لكن طموحه جعله يحقق "المستحيل" وفقا لأصدقائه ومعارفه.. امتحن الثانوية العامة مرتين كانت الأولى عام 2005 وحصل فيها على مجموع تراكمي 68% ليلتحق بمعهد الخدمة الاجتماعية، ثم حصل على ماجستير في التربية، لكن حلمه في الالتحاق بكلية الـ"طب" ظل يطارده، ما دفعه لدخول الثانوية العامة مرة أخرى، وحصل على 94% بعد مرور 13 عاما.

علاء محمد أبو العيلة، ابن محافظة كفرالشيخ، ذو الـ29 عاما، أدى امتحانات الثانوية العامة مرتين، الأولى في 2005 بـ"النظام القديم"، والثانية العام الحالي بنظام "المنازل"، رغم عمله كمدرس علم نفس وفلسفة في مرحلة التعليم الثانوي.

"حكايتي بدأت في 2005 أما كنت طالب ثانوية عامة، كان عندي طموح إني أجيب مجموع عالي وادخل كلية الطب، لكن دائما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، جبت 68% وشعرت بضيق لضياع أحلام والدي، وقررت الالتحاق بمعهد الخدمة الاجتماعية"، هكذا بدأ علاء سرد حكايته لـ"الوطن".

"التحقت بمعهد الخدمة الاجتماعية، اشتغلت في حاجات كتيرة علشان اصرف على نفسي، وحصلت على تقدير عام جيد جدا، وأخدت تأجيل لأداء الخدمة العسكرية، حاولت أسافر اشتغل برة مصر معرفتش، قررت اني اكمل دراسات عليا في التربية، حصلت على تقدير عام جيد جدا، وكنت من أصغر طلاب الماجستير في جامعة كفر الشيخ"، يتابع أبو عيلة: "كنت أتمنى في تعييني ضمن حملة الماجستير والدكتوراة لكن مفيش نصيب، بسبب حكم الإخوان، فقررت إعطاء دروس خصوصية في علم النفس والفلسفة لطلاب الثانوية العامة، لكن ظل حلم النجاح والحصول على لقب دكتور يراودني".

نصح زملاء أبو عيلة صديقهم، باستكمال دراسة الدكتوراة للحصول على لقب "دكتور"، لكن شبح الثانوية العامة كان يطارده، حتى سنحت له الفرصة، والتحق بالثانوية العامة بمدرسة الشهيد المقدم محمد لطفي العشري الثانوية بنين في بيلا، يصف: "شجعني مديرها سيد مرزوق، فقررت أن آخذها منازل، وبالفعل قدمت الورق، وقبلت في أولى ثانوى، رغم أنني كنت مدرس ثانوية عامة.. بدأت شهرتي في البلد، كانوا محتارين يقولولي يا أستاذ ولا يا تلميذ".

"في امتحانات أولى ثانوي كان الطالب اللي جنبي بياخد درس عندي، لكن ذلك لم يثنيني عن استكمال حلمي، التحقت بشعبة علمي علوم في 2017، وامتحنت في 3 مواد، ربنا أكرمني فيهم، وفي 2018 امتحنت في 4 مواد، وحصلت على مجموع 94%"، وعن حاله بعد حصوله على هذا المجموع يقول أبوعيلة: "بعد صبر أكتر من 13 سنة، حققت ولو جزء كبير من حلمي، وكنت أتمنى الالتحاق بكلية الطب علشان أحقق حلمي وأكون دكتور".

ورغم أن مجموعه يؤهله للالتحاق بكلية العلاج الطبيعي بالعريش في سيناء، وكلية العلوم والطب البيطري والتمريض في كفر الشيخ، إلا أنه يميل لدخول كلية العلوم، "سأظل ادخل الامتحانات حتى الحصول على مجموع يؤهلني للالتحاق بكلية الطب".

وعن دوافعه لدخول الامتحانات أكثر من مرة، يقول: "السبب الأساسي في أني اعمل كده حسيت إني خيبت أمل أمي وأبويا فيا، وحاولت اعمل أي حاجة أعوضهم.. وجهة نظري إني لو عملت كدة وجت كلية حلوة المرة دي إني هفرحهم، وقولت برده أحاول أحسن من نفسي، واحصل على فرصة عمل".

وعن أصعب المواقف التي تعرض لها خلال أدائه الامتحان في الصف الثاني الثانوي، أنه كان ضمن المراقبين معلم صديق لىدي وشدد عليّ اللجنة ووقتها رسبت في مادة الأحياء، وفضلت أن أرسب بها عن الغش.

وعن العقبات التي واجهها "العقبات كانت كتير، كفاية نظرة المجتمع، كنت باخد أحلى تريقة، كنت مادة دسمة للسخرية لسنوات كثيرة، وكنت اسمعها واسكت وكان البعض يقول عليا إني فاضي، واللي يقول هو أصلا ما اخدش ثانوية فبياخدها تاني، وأنا الحمد لله عندي طموح ملوش سقف، يعني عاوز أفضل أدور على النجاح لحد ما أموت، الطموح ملوش حدود".

وعن نصيحته للشباب يقول علاء: "اوعى تستسلم، خليك واثق في ربنا، هو هيختارلك أحسن حاجة تناسبك، أنا كنت مش طايق نفسي أول ما فشلت أول مرة، بس النهاردة بمشي في الشارع يتقالي يا دكتور علاء، شوف بقا الفرق بين ده وده.. حبة طموح وهتعمل معجزات، بس أوعى تستلم، وخليك واثق فى قدراتك".

 


مواضيع متعلقة