فتية "كهف تايلاند" يروون للعالم قصتهم: "عشنا على الماء فقط"

كتب: وكالات

فتية "كهف تايلاند" يروون للعالم قصتهم: "عشنا على الماء فقط"

فتية "كهف تايلاند" يروون للعالم قصتهم: "عشنا على الماء فقط"

في أول ظهور علني لهم بعد إنقاذهم، حضر عدد كبير من السكان والإعلاميين لتحية "فتية الكهف"، الذين أُنقذوا من أحد الكهوف بتايلاند، وشاهد الحاضرون فريق كرة القدم الذي يحمل اسم "الخنازير البرية"، وهم يمارسون ألعاب بسيطة بالكرة، قبل أن يبدأ المؤتمر الصحفي.

ونقل موقع "الشرق الاوسط" عن وكالة "رويترز"، أن الفتية الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عاما، ومدربهم البالغ من العمر 25 عاما ظهروا في بث تلفزيوني من إقليم تشيانج راي الشمالي، ومن حولهم أطباء وأقارب وأصدقاء، ارتدى بعضهم ملابس باللون الأصفر التقليدي.

وظهر الفتية بقمصان عليها رسم باللون الأحمر لخنزير بري، وحمل كل منهم كرة ضمها إلى صدره وانحنى برأسه أثناء مروره أمام الحضور، ووضعت لافتة كتب عليها "إعادة الخنازير البرية إلى ديارها" بمكان استقبالهم، الذي صُمم كنسخة مصغرة من ملاعب كرة القدم.

وروى الفتية لحظات الانعزال في الكهف، ومحاولاتهم حفر مخرج لهم باستخدام الصخور.

ووصف أحد الفتية، كيف تمكنوا من البقاء على قيد الحياة في الأيام الصعبة التي قضوها داخل الكهف، الواقع في إقليم تشيانج راي في شمال تايلاند: "قلت للجميع أن يقاوموا وألا ييأسوا".

في حين تحدث فتى آخر يدعى أدول سام أون، يبلغ من العمر 14 عاما، عن لحظة عثور غواصين بريطانيين اثنين على الفتية في 2 يوليو، داخل غرفة مغمورة بالمياه على مسافة بضعة كيلومترات داخل شبكة الكهوف، قائلا: "كان سحرا.. فكرت طويلا قبل أن أتمكن من الرد على أسئلتهما".

من جانبه قال مدربهم، إيكابول تشانتاوونج، الذي نسب إليه بعض أولياء الأمور الفضل في الحفاظ على حياة الفتية، إن الفتية قرروا استكشاف الكهف بعد انتهاء تدريباتهم، مضيفا أن الرحلة لم تكن للاحتفال بعيد ميلاد واحد من الفريق كما تداولت بعض وسائل الإعلام، وأنهم كانوا يريدون قضاء ساعة واحدة فقط في الكهف لكن الأمطار حاصرتهم.

وأضاف أن جميع الفتية يعرفون السباحة، وأنه فكر في أن يقودهم سباحة للخروج من الكهف، لكن الأمطار أغرقت جميع الممرات المحيطة، وأن الفتية انتقلوا إلى نهاية الكهف بعد سماع صوت المياه وهي تغمر الممرات.

كما أوضح المدرب أن الفريق انشغل بمحاولة حفر مخرج من الكهف باستخدام قطع الصخر، وقال: "حفرنا فتحات للوصول إلى طريق للهرب، لكننا توقفنا بسبب شعورنا بالتعب والإرهاق، وكنا نملأ بطوننا بالماء".

وقال مدربهم إن الترتيب الذي خرجوا به من الكهف لم يعتمد على حالاتهم الصحية، بل اعتمد على المكان، فالذين يسكنون في أماكن أبعد هم من خرجوا أولا، ليبلغوا الجميع بأن "بقية الفتية بخير". 

وأشار المدرب إلى أنهم قرروا التناوب على الحفر في جدران الكهف، ولم يرغبوا في الانتظار حتى تعثر عليهم السلطات، ولكن جهودهم لم تسفر عن شيء.

وتابع: "الفتية تناولوا طعامهم قبل الرحلة ولم يأخذوا أي طعام معهم، وعاشوا على قطرات الماء المتساقطة من الرواسب الكلسية في الكهف".

بينما قال أصغر عضو في الفريق، ويلقب باسم تيتان، والذي استقبل بالهتافات لدى وصوله إلى مكان المؤتمر الصحفي: "كنت أشعر بالضعف، حاولت ألا أفكر في الطعام كي لا يزيد إحساسي بالجوع".

وفي ظل تلك الأزمة التي كانوا بها انشغل الفتية بالتفكير في ذويهم، وأقر أحدهم: "كنت خائفا من ألا أعود إلى المنزل، ومن أن توبخني أمي".

وأوضح مدير المستشفى، أن أوزان الأطفال زادت 3 كيلوجرامات في المتوسط، وخضعوا لتدريبات لبناء الثقة قبل ظهورهم اليوم.

وألمح تاواتشاي تايكايو، المسؤول بوزارة العدل، إلى أهمية احترام خصوصية الأطفال بعد خروجهم من المستشفى، كي لا يؤثر الاهتمام الإعلامي بهم على صحتهم العقلية، وقال: "لا نعرف الجراح التي يحملها الأطفال في قلوبهم".

واختلطت مشاعر البهجة بالحزن عندما حمل اثنان من الفتية صورة سامارن كونان، 38 عاما، وهو غواص سابق بالبحرية التايلاندية توفي أثناء عمله تحت الماء على وضع أنابيب الأكسجين على امتداد طريق خروجهم.

وقال المدرب: "شعر الجميع بالحزن"، مضيفا أن "الفتية سيمضون وقتا كرهبان بوذيين مبتدئين تكريما لروحه"، متابعا: "شعروا أنهم كانوا السبب في موته ومعاناة أسرته".


مواضيع متعلقة