المصاهرة مع القبائل الليبية.. ترسخ الأمن والاستقرار وتنعش الاقتصاد

كتب: محمد سعيد الشماع ومحمد بخات

المصاهرة مع القبائل الليبية.. ترسخ الأمن والاستقرار وتنعش الاقتصاد

المصاهرة مع القبائل الليبية.. ترسخ الأمن والاستقرار وتنعش الاقتصاد

تنتشر قبائل مطروح فى صحراء مصر الغربية من الإسكندرية شرقاً وحتى مدينة السلوم غرباً على الحدود المصرية الليبية، وتمتد هذه القبائل نفسها فى العمق الليبى، فما يجمعهم ليست الجغرافيا فقط وعلاقات الجوار، ولكن المصاهرة بزواج أبناء القبائل المصرية من الليبيين والعكس، كما تجمعهم العادات والتقاليد البدوية المشتركة والود، وهو ما انعكس على الجانبين بالوقوف مع بعضهما البعض فى الأزمات والشدائد وفى الثورات ما أدى إلى المزيد من الأمن والأمان والاستقرار فى المناطق الحدودية الاستراتيجية غرب مصر وهو ما أكده عمد ومشايخ وعواقل وشباب أبناء قبائل مطروح.

فى البداية، يقول العمدة عبدالسلام الحفيان، عمدة قبيلة أولاد خروف بمطروح: المصاهرة بين قبائل مطروح وليبيا قديمة وبدأ الرأى العام يعرفها فى الأربعينات من القرن الماضى، فى ظل تشابه العادات والتقاليد بين القبائل هنا وهناك، وزادت أواصر هذه العلاقات الاجتماعية فى التسعينات بزواج القبائل الليبية من قبائلنا، ومع وجود عمات لشباب من مطروح فى ليبيا، بدأن يرشحن فتيات ليبيات أيضاً للزواج فى مصر، حتى أصبحت المصاهرة بين الطرفين أمراً عادياً وصارت هناك صلة رحم بين هذه الأسر والقبائل، وتسببت هذه المصاهرات فى توثيق الروابط الشعبية، وإنشاء قنوات لتسهيل حل المشاكل الأسرية بين المتزوجين من الطرفين واتسع الأمر إلى المشاكل الأخرى غير الأسرية، فمثلاً أصبح يذهب بعض أبناء القبائل لليبيا للتدخل فى حل أى مشكلة مع القبيلة، التى ترتبط معها بعلاقة نسب.

{long_qoute_1}

ويلتقط طرف الحديث الحاج رزق أبووافى من عواقل قبيلة القناشات بمطروح، قائلاً إن هناك امتداداً لقبائل مطروح فى ليبيا حتى منطقة إجدابيا الليبية مثل قبائل المنفه، والقطعان، وتنتشر نفس هذه القبائل فى الجانبين، ويفرحون فى فرحنا معنا ويشاركوننا فى أحزاننا، وتذهب من هنا وفود من قبائل مطروح تحت رعاية الدولة، ونجلس مع القبائل الليبية، وإذا ما كانت هناك مشكلة يتم استيعابها وحلها بما يرضى جميع الأطراف، وتربطنا نفس العادات والتقاليد والملبس والمأكل والمشرب، وإذا حدثت مشكلة فى مطروح تخصهم يزورنا وفد من قبائل ليبيا، فى المصالحات، ويتم تشكيل لجنة للتصالح تصدر حكماً لحل المشكلة ودفع الديات وما ينتج عنه الصلح، وهناك البعض من الجانبين فى أى مشكلة يتنازلون عن الدية فى حالة الحوادث ووفاة أشخاص هنا أو هناك إلا إذا كان المتوفى قاصراً فيتم تعويضه ولا بد من دفع الدية، وهذا يعكس الكرم والتسامح والاحترام والتقدير. وأضاف أننا نتبادل الزيارات مع بعضنا البعض ونأخذ زيارات معنا من خيرات الأرض فى المناسبات المختلفة، وكذلك يزورنا أبناء القبائل الليبية ويأتون معهم بالذبائح، فهى كما نقول عنها «أسلاف» ترد لهم فى مناسبات مشابهة.

وأكد العمدة خميس الزيات، أحد أبناء قبيلة القطعان الممتدة على خط الحدود بين الدولتين، أن العلاقات الطيبة والمصاهرة بين أبناء القبائل فى الجانبين تصب فى المصلحة العامة للبلدين، وقال: «هناك تعاون مثمر بين الطرفين، كما حدث خلال الانفلات الأمنى فى ثورات الخراب العربى، حيث وجدنا تكاتفاً من أبناء القبائل المصرية والليبية، واتصالات على أعلى مستوى لمنع دخول عناصر مخربة كانت تحاول المساس بأمن الوطن، كما أن هناك تنسيقاً على مستوى قبائل السلوم فى حالة وجود أى عنصر تظهر عليه علامات الشك والريبة، فى أنه خطر على أمن الوطن، ويتم إخطار الجهات الأمنية فوراً لاتخاذ الإجراءات اللازمة». وأضاف أن علاقات المصاهرة والنسب تجعل القبائل الليبية عيناً ساهرة على حفظ الأمن داخل الأراضى المصرية والعكس فى ليبيا، وتقوم القبائل الليبية بإخطار أبناء هذه القبائل فى الجانب المصرى بأى تحرك مشبوه، أو نوايا خبيثة، من شأنها تكدير السلم والأمن وتنال من أبنائنا، لكون المصير أصبح واحداً، وتابع: «إننا نثمن دور أجهزتنا الأمنية التى لا تتهاون مع أى معلومة وتتعامل معها بروح الوطنية، ويشجعنا هذا على التعاون المثمر والبناء ووقوف جميع أبناء القبائل خلف قواتنا المسلحة وجميع الأجهزة الأمنية».

ويتحدث بريص إدريس أبوشنينة، من عواقل قبيلة الجميعات بمطروح، عن تأثير علاقات المصاهرة بين الجانبين، قائلاً: «تزيد المودة والمحبة وتنعش الاقتصاد والتبادل التجارى، الذى يعتمد على الثقة المتبادلة بين الأفراد فى الجانبين وتلبية احتياجات الأسواق، ونقوم فى هذا الإطار بتصدير البضائع التى يحتاجها السوق الليبى مثل الخضراوات والفواكه بشكل يومى بالإضافة إلى المواد الغذائية ومواد البناء المختلفة، ونستورد متطلبات السوق المصرى»، وأضاف أنه ليس بغريب أن تعتمد غالبية المعاملات التجارية على الثقة أكثر ما تعتمد على الصكوك والمستندات، مما جعل للقبائل المصرية نفوذاً فى الجانب الليبى ويقابله العشم والود من الجانب الليبى لدى قبائلنا فى العديد من الأمور، وشدد على أن علاقات المصاهرة تقوى الروابط بين الدولتين، وقال إن «أمن مصر من أمن ليبيا، وبالمقابل أمن ليبيا من أمن مصر».


مواضيع متعلقة