تجديد "بيت الأمة" للمرة الرابعة من "صدوع التاريخ"

كتب: سمر نبيه

تجديد "بيت الأمة" للمرة الرابعة من "صدوع التاريخ"

تجديد "بيت الأمة" للمرة الرابعة من "صدوع التاريخ"

يشهد على التاريخ معاصروه، ممن يجيدوا تسجيل ووصف وتحليل الأحداث التي جرت في الماضي، على أسس علمية محايدة، والمباني تشهد كذلك على الأحداث داخلها فتتصدع جدرانها، مثلما حدث لـ"بيت الأمة" الحالي، مقر حزب "الوفد"، الذي كان شاهدا على مصر من زمن الملكية حتى الآن مرورا بالحقبة الناصرية وفترة شركات توظيف الأموال وزلزال 1992.

وفي مارس الماضي، كان آخر ما شهد عليه "قصر الوفد" هو فوز المستشار بهاء أبو شقة، برئاسة حزب "الوفد" لمدة 4 سنوات، خلفا للدكتور السيد البدوي، رئيس الحزب السابق، وبعدها يخضع القصر الأثري، الآن، لعملية رابعة من التطوير والتجديد لرأب "الصدع التاريخي"، تصل تكلفتها إلى مليونين و200 ألف جنيه، تبرع من رئيس الحزب، وعدد من أعضاء الهيئة العليا والبرلمانية للحزب.

انتقلت ملكية القصر الذي يقع في 1 شارع "بولس حنا" في الدقي، وتبلغ مساحة الأرض المقام عليها بملحقاته حوالي فدان ونصف، لعدد من الجهات والأشخاص، فقد أنشأه البدراوي عاشور باشا عام 1932، حين أوكل مهمة بنائه لمهندس إيطالي يدعي بيراندلي، انتهي منه عام 1933.

وفي أوائل الستينيات عقب قرارات التأميم، أصبح تابع للدولة، إلى أن اشترته شركة "المقاولون العرب" عثمان أحمد عثمان، وتحول إلى جراج ومخازن، لمهمات الشركة، ثم اشتراه أشرف السعد، صاحب شركات "السعد" بمبلغ 170 ألف جنيه، وأعاد تطويره وتجديده وتجهيزه، ليصبح مقر لشركات "توظيف الأموال"، في أواخر السبعينات، وأنشأ به "حضانة"، وفيلا لإدارتها في الحديقة الخلفية، وحمام سباحة يطل على شارع "عبدالرحيم صبري".

أصبح القصر بعد ذلك تابع للمدعي العام الاشتراكي، لسداد ديون أشرف السعد. وخلال  زلزال 1992، انتكس مقر حزب "الوفد"، في شارع الشيخ "علي يوسف" بالمنيرة، وبحث الحزب حينها عن مكان لإقامة الجريدة والحزب بعد أن ضرب الزلزال مقره في منطقة المنيرة، وجرى تأجير المقر الحالي للحزب عام 1992، من المدعي العام الاشتراكي، ثم بعد أقل من عامين، اشتراه الحزب، وأصبح ملكًا له.

وقال عباس الطرابيلي، الكاتب والمؤرخ المصري، ورئيس تحرير جريدة "الوفد" السابق، لـ"الوطن" إن الحزب بعد استلامه، الفيلا الموجودة في الحديقة كمقر للحزب، والمبني الخشبي الموجود بالحديقة كمقر لإعلانات الجريدة والقسم الفني للجريدة، أٌقيم المقر الحالي للجريدة في الجهة الشرقية من الحديقة، وأُزيل الكشك والفيلا التي كان بها مقر مدرسة حضانة الأطفال، وكان مبني من 3 طوابق، وكان مخططا إنشاء مطبعة في الدور الأرضي من المبني الجديد، لطبع جريدة "الوفد"، إلا أنه اكتشف حينها أن هناك قرارا بعدم إقامة أي مطابع تجارية داخل المدن ومنهم الجيزة.

 القصر الذي بلغ ثمنه حين اشتراه أشرف السعد 170 ألف جنيه، ثم حزب "الوفد" من المدعي العام الاشتراكي، مقابل 17 مليون و850 ألف جنيه، يصل ثمنه إلي ما يزيد عن 200 مليون جنيه، بحسب عباس الطرابيلي.

واستطاع فؤاد سراج الدين، شراء القصر، بعد بيع مقر "الوفد" بالمنيرة الذي اشترته دار الأثار الفرنسية بالقاهرة، مقابل 6 ملايين جنيه ونصف، أضاف عليهم جزء من أرباح الجريدة، والتي حققت أعلى أرباح في ذلك التوقيت، منذ صدورها عام 1984، استطاع الحزب بها أن يضع ودائع باسمه تصل إلى 100 مليون جنيه.

وتعد أعمال التجديد هذه، المرة الرابعة التي يجري فيها تجديد الحزب، حيث جدده وطوره أول مرة أشرف السعد، ثم حزب الوفد برئاسة فؤاد باشا سراج الدين، الذي أضاف له مباني، ثم ثاني وأكبر ترميم حدث للقصر، الذي نفذته القصور الجمهورية بشركة "المقاولون العرب"، لم يدفع فيها "الوفد" شيئًا وإنما نفذتها الشركة كجزء من حملة إعلانية على الشركة تنشر في جريدة حزب "الوفد"، وثالثها أعمال التجديد والترميم التي أجريت له عقب الحادث الشهير المعروف بحريق حزب "الوفد"، عقب الانقلاب علي الدكتور نعمان جمعة، ثاني رئيس لحزب الوفد في 2006، وجرى ترميم ما تم إتلافه، ثم أعمال التجديد الحالية، بعد رئاسة " أبو شقة" للحزب.

ومن أبرز المعالم الموجودة في القصر، لافتة بالحديد المذهب مكتوب عليها "A.S" في إشارة إلي أشرف السعد، أعلى المدخل الرئيسي لمبني القصر، مازالت موجودة، بالإضافة إلى لوحة من الزجاج المعشق، التي تعد تحفة فنية، وعرض السفير الإيطالي في أواخر التسعينات، شرائها مقابل مليون جنيه، عندما زار القصر، حيث مازح عباس الطرابيلي رئيس تحرير جريدة الوفد سابقًا، لشرائها للسفارة الإيطالية بالقاهرة، وتمثل هذه اللوحة جنة رضوان، الجنة والنعيم الذي بها، حسب وصف "الطرابيلي"، وهي مازالت موجودة ومصنوعة من الزجاج المعشق بارتفاع القصر وتقع في مواجهة مدخل القصر، أعلى السلم المواجه للباب الرئيسي، إضافة إلى تمثال لوجه فؤاد باشا سراج الدين، في مواجهة مبني القصر.

ومن أشهر الأحداث الفنية التي شهدها هذا المبني التاريخي، هي حفل موسيقي كبير لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، حضره الملك فاروق، وتصوير فيلم "7 أيام في الجنة"، و"قصر الشوق"، وآخرهم مسلسل " كلبش" الذي عٌرض في شهر رمضان.


مواضيع متعلقة