قائد القوات الخاصة لسواحل شمال سيناء: اكتشفنا مستشفى ميدانياً تحت الأرض وأنفاقاً بطول 5 كيلو وعمرها 15 سنة وتضم مواصلات داخلية وخنادق معيشة وتدريب

كتب: إمام أحمد

قائد القوات الخاصة لسواحل شمال سيناء: اكتشفنا مستشفى ميدانياً تحت الأرض وأنفاقاً بطول 5 كيلو وعمرها 15 سنة وتضم مواصلات داخلية وخنادق معيشة وتدريب

قائد القوات الخاصة لسواحل شمال سيناء: اكتشفنا مستشفى ميدانياً تحت الأرض وأنفاقاً بطول 5 كيلو وعمرها 15 سنة وتضم مواصلات داخلية وخنادق معيشة وتدريب

سعياً لتحقيق أعلى مستوى من النجاح للعملية الشاملة سيناء 2018، كان لا بد من تأمين المسرح البحرى للمعركة، لتكتمل دائرة الخناق على العناصر التكفيرية براً وبحراً. «الوطن» قضت يوماً كاملاً فى ميناء العريش بين قوات الصاعقة البحرية المسئولة عن تأمين سواحل شمال سيناء بطول الشريط المائى والساحلى من العريش إلى رفح، فضلاً عن المشاركة براً فى بعض المداهمات للبؤر الإرهابية سواء على منطقة الشاطئ أو فى عمق سيناء. منذ الوصول إلى الميناء ظهرت حالة اليقظة والنشاط والحركة المستمرة بين جميع رجال «المهام الصعبة» التى يتم تنفيذها فى البحر أو على الأرض، ورصدت «الوطن» انتشار العديد من القطع البحرية المسلحة والزوارق الصغيرة التى تمتاز بالسرعة الفائقة داخل المياه، كما تقف على البر مركبات مدرعة تستخدمها قوات الصاعقة البحرية فى المداهمات البرية التى تنفذها سواء بمفردها أو بالتعاون مع مجموعات قتالية متنوعة من أسلحة أخرى.

وتقوم قوات الصاعقة البحرية بتنفيذ دور كبير فى العملية الشاملة للقوات المسلحة بسيناء، ويتضمن هذا الدور 6 مهام رئيسية، هى: تأمين المسرح البحرى لشمال شبه جزيرة سيناء، وقطع خطوط الإمداد للجماعات التكفيرية من اتجاه البحر، والمعاونة من البحر بواسطة اللانشات القتالية السريعة لمجموعات القتال التى تقوم بمداهمات برية على الشريط الساحلى، وتنفيذ أعمال التمشيط للطرق والمحاور والمناطق الساحلية، والاشتراك فى العمليات النوعية لمهاجمة البؤر الإرهابية شديدة الخطورة بعمق سيناء، وأخيراً تأمين الأهداف الحيوية بالبحر وعلى الساحل ضد الأعمال التخريبية التى من المحتمل أن تنفذها الجماعات الإرهابية، مثل الموانئ والمجرى الملاحى لقناة السويس وحقل ظهر للغاز الطبيعى.

{long_qoute_1}

فى حديثه لـ«الوطن»، قال قائد قوات الصاعقة البحرية بشمال سيناء، إن أفراد القوات الخاصة للصاعقة البحرية مدربون على أعلى مستوى، ولديهم القدرات البدنية والذهنية والعسكرية لمواجهة أى سيناريوهات محتملة وتنفيذ المهام والتكليفات النوعية ذات الطبيعة الخاصة، سواء داخل المياه أو على شريط الساحل أو فى المناطق الصحراوية والجبلية. وفى إشارة إلى الروح العالية التى تسيطر على المقاتلين قال إنهم طلبوا بأنفسهم أن يشاركوا زملاءهم فى العملية الشاملة بشمال سيناء لنيل هذا الشرف فى تطهير الأرض من الإرهابيين، وإحكام محاصرتهم براً وبحراً، وحتى لا تكون هناك ثغرة للهرب أو لإمداد العناصر الإرهابية بأى صورة من صور الإمداد، وذلك قبل تكليفهم رسمياً بمهامهم الحالية منذ بداية العملية الشاملة، مؤكداً أنه لأول مرة تعمل الصاعقة البحرية على هذا العمق الكبير سواء داخل مياه البحر أو على الأرض.

ووسط ملحمة البطولة التى يقوم بها أفراد القوات المسلحة فى شمال سيناء، قدمت الصاعقة البحرية العديد من الشهداء والمصابين خلال مشاركتها فى العملية الشاملة، من بينهم «أحمد صبحى الماحى» ضابط صف أصر على المشاركة فى العملية، الذى وصفه قائد بالصاعقة البحرية بأنه كان مقاتلاً بكل ما تحمل الكلمة من معان، موضحاً أنه استشهد بعد إصابته برصاصة أثناء قتاله وهو يمسك سلاحه أعلى برج إحدى المركبات، ولآخر لحظة كان يوجه سلاحه نحو العناصر الإرهابية ويضرب بكل حماس وشجاعة ومهارة. فضلاً عن شهداء آخرين، مثل النقيب مصطفى محمود، الذى قال عنه إنه كان «أحد أكفأ ضباط الصاعقة البحرية المصرية»، مضيفاً: «حصل على كل التأهيل اللازم، وكان قناصاً من الدرجة الأولى، وأيقونة بين زملائه، فهو مجتهد ومنضبط وعلى درجة كبيرة جداً من الكفاءة والمهارة ولا يستسلم أبداً، حتى اختاره الله شهيداً أثناء مشاركته فى إحدى العمليات»، وبعد قليل من الصمت يواصل حديثه بلهجة مفعمة بالفخر والكبرياء، قائلاً: «قسماً بالله، أحد المصابين بإصابات شديدة فى قدميه اليمنى واليسرى اتصل بزملائه هاتفياً وقال لهم: ماحدش يقلق عليّا، خلوا سلاحى زى ما هو، وخلوا مكانى فاضى، هعالج رجلى وبعد أسبوع أو 10 أيام هاجى أكمل معاكم المعركة».

وتحدث قائد الصاعقة البحرية، الذى يحمل رتبة عقيد، عن العناصر الإرهابية الموجودة فى شمال سيناء التى وصفها بأنها «أقذر عناصر إرهابية على مدار التاريخ»، قائلاً: «نحارب ناس أصحاب عقيدة مشوهة، ليس لهم غرض إلا أن تسقط مصر فى الفوضى، ويصبح المصريون شتاتاً بلا أمن ولا استقرار ولا تنمية، وهم يعتقدون أنهم فى جهاد فى سبيل الله، وأن سيناء الأرض المصرية ولاية لهم ولأتباعهم، وهذا النوع من المواجهات من أخطر أنواع المواجهات لأنه يحمل شقين: فهو مواجهة عسكرية ومواجهة فكرية معاً، خاصة إذا وضعنا فى الاعتبار أن هذه المجموعات مدعومة من كيانات كبيرة لديها مصلحة ورغبة فى إسقاط الدولة المصرية، وهذا أمر حقيقى وواقعى لا جدال فيه».

ومن واقع معايشته ومشاركته فى تفاصيل العملية الشاملة بشمال سيناء منذ بدايتها قبل أكثر من مائة يوم فى التاسع من فبراير الماضى، يؤكد قائد الصاعقة البحرية أن كل الشواهد تدل بما لا يدع مجالاً للشك أن تلك المجموعة مدعومة من الخارج بسلاح ومعدات وأموال، مضيفاً: «نوع التسليح اللى مع الإرهابيين يؤكد أنهم ممولون ومدعومون، حتى نوع الملابس التى يرتدونها، ونحن نعرف أين صنعت ومن أين جاءت، ونكتشف مصانع وأماكن إنتاجها بعد القبض على عناصر منهم، فضلاً عن المعدات التى نكتشفها فى خنادقهم ومخابئهم تحت الأرض»، يصمت قليلاً ثم يقول: «والله العظيم مصر تواجه مجموعات تحارب بالوكالة عن أجهزة وكيانات كبرى تريد أن تغرق مصر فى الفوضى، وتلاقت رغبة هذه الكيانات الكبرى مع العقيدة الدينية والفكرية المشوهة لعناصر تلك الجماعات التكفيرية، لكن بإذن الله مصر قادرة على إحباط هذا المخطط».

{long_qoute_2}

وقال قائد الصاعقة البحرية بشمال سيناء إن ذلك المخطط ليس وليد اليوم، ولا السنوات الأخيرة، لكنه بدأ منذ فترة طويلة بهدف تقسيم الدولة المصرية، قائلاً: «اكتشفنا أن شمال سيناء عبارة عن خطين، الخط الأول فوق الأرض وهو ما نعرفه جميعاً، وخط آخر تحت الأرض نكتشفه يوماً بعد آخر، فقد عثرنا على أنفاق وخنادق تحت الأرض بعضها يمتد لعمق 4 و5 كيلومترات، ومن واقع خبرتنا هذه الأنفاق عمرها لا يقل عن 10 إلى 15 سنة، واكتشفنا مستشفى ميدانياً تحت الأرض تستخدمه العناصر الإرهابية، بل لديهم مواصلات داخلية تحت الجبل وخنادق معيشة وتدريب كاملة ومجهزة، إذن هذه ليست مجموعات متطرفة فى الدين فحسب، لكنها مدعومة ومدربة ومجهزة وموجهة وتعمل لصالح سيناريو أكبر منها».

وحول مدى تحقيق العملية الشاملة سيناء 2018 لأهدافها، قال قائد الصاعقة البحرية إن هناك 3 محاور للعمل فى شمال سيناء، أولها تدمير العنصر البشرى التكفيرى، ثانيها تدمير البنية التحتية لهذه العناصر التكفيرية، ثالثها التعمير والتنمية فى سيناء، مشيراً إلى أن كل عملية لها أهداف قريبة وأهداف بعيدة، وعلى مستوى الأهداف القريبة نجحت العملية الشاملة فى تحقيق المطلوب منها حتى الآن بصورة أكثر من ممتازة، لكن الأهداف البعيدة وعلى رأسها خلق بيئة صالحة للتنمية والتعمير ستحتاج فترة زمنية أطول، ويضيف: «إحنا قاعدين مش ماشيين، من المجندين وضباط الصف لأكبر قيادة فى الجيش، كلنا عندنا نفس العقيدة والإيمان والتصميم بأن سيناء هتبقى حاجة تانية تماماً، وسيتم تطهيرها بشكل كامل، وتعميرها وتنميتها لتكون شاهدة على بطولة وإرادة جيش مصر وشعب مصر».

ومن موقع خدمته فى ميناء العريش، ومعايشته بين الضباط والجنود الذين يواصلون بطولاتهم فى العملية الشاملة سيناء 2018، طلب قائد الصاعقة البحرية توجيه رسالة إلى المصريين قال فيها: «ده قدرنا، ودى بلدنا، وإحنا قاعدين هنا لحد ما تبقى سيناء أمان، ولحد تطهيرها من آخر عنصر إرهابى، ويا مصريين مش عايزين منكم غير إنكم تحافظوا على بلدكم، كل واحد يؤدى واجبه ودوره وعمله فى النطاق المسئول عنه بضمير وإخلاص، وخافوا على بعض، وحبوا الخير لبعض، وخليكم دايماً إيد واحدة»، يصمت قليلاً ثم يواصل حديثه قائلاً بنبرة شديدة: «إحنا مش عايزين أكتر من إن بلدنا تبقى كويسة، لأنها تستحق أفضل بكتير من اللى هى فيه، وإذا كان الأبطال واقفين بكل شجاعة فى قلب المعركة ومستعدين يضحوا بأرواحهم علشان أمن واستقرار مصر، فيا ريت كل مواطن فى كل مكان يعمل فيه يقف بنفس البطولة والشجاعة علشان حياتنا تبقى أحسن».


مواضيع متعلقة