الصيام وتغيير العادات السيئة

هذا الشهر الكريم فرصة لتصحيح المسار وضبط العادات على الوجه الصحيح؛ فهو فرصة لمن اعتاد أن يأكل حراما أو مالا بالباطل أو طعاما فيه شبهة ليرجع إلى الله ويحفظ بطنه من الحرام، ويذكر قول النبى، صلى الله عليه وسلم، فيما صححه الحاكم: «إن الله أبى علىّ أن يُدخِل الجنة لحما نبت من سحت فالنار أولى به». هذا الشهر فرصة للإقلاع عن بعض العادات السيئة كالتدخين، فإذا كنت تمتنع عنه نحو 15 ساعة كل نهار، طاعة لله، ألا يكون من الأفضل أن تستكمل هذه الإرادة القوية فتمضى الليل بلا تدخين كما أمضيت النهار بلا تدخين، ويأتى اليوم الثانى والثالث وتخرج من الشهر وقد أراح الله بدنك وجيبك وقلبك؟! أليس رمضان فرصة طبيعية سهلة سلسة جاء الله به إليك ليعوّدك أن تمتنع من هذا الداء المنكر، الضار بالجسم؟ والله تبارك وتعالى حرم علينا الضرر فقال: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾ (الأعراف: 157). والنبى، صلى الله عليه وسلم، قال، فيما أخرجه أحمد: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ». على المدخن أن يقف مع نفسه ويخاطب نفسه ورجولته وأبوته: أليس أولادك أولى بهذا المال؟ ألست أولى أن تحافظ على صحتك ومالك وعافيتك؟ أليست أمتك أولى بصحتك لتساعد فى نهضتها وقوتها؟ ثم عوّدْ نفسَك على أن تمسك عن الكلام الذى لا فائدة فيه؛ فقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيما صححه ابن حبان: «إنّ الصيامَ ليس من الأكل والشرب فقط، إنما الصيامُ من اللّغْو والرّفَث، فإن سابّك أحدٌ أو جَهِل عليك فقل: إنى صـائم». فى هذا الشهر الكريم يفتح الله أبواب الجنة ويزينها للصائمين ويقول فيما أخرجه البيهقى: «استعدى وتزينى لعبادى، أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى دارى وكرامتى». فيا طالب الجنة، أنا أسأل نفسى وأسألك: هل تتهيأ الجنة لمجرد الجوع والعطش، أم تتهيأ للصائم الذى منع نفسه من الحرام وحمى قلبه وسمعه وبصره وبطنه من الحرام؟ نحن إذن فى حاجة إلى أن نحقق معانى الصيام بتقوى الله، بتدريب النفس على المراقبة، والامتناع عن الحرام، مطعما ومشربا وملبسا ومكسبا، والاجتهاد بعزيمة صادقة أن نغير عاداتنا السيئة، وأخلاقنا الرديئة، فجرب نفسك مع الله، واعزم على ترك العادات السيئة، وقل: يا رب أعنى. وخذ بالأسباب، وسترى الخير عميما والكرم كبيرا، فمن فضل الله أنه فى هذا الشهر الكريم أكثر إقبالا على الصائمين.