الكاتب يتنبأ بموته قبل 6 سنوات: «موعد دفنى 3 أبريل»

كتب: سمر صالح

الكاتب يتنبأ بموته قبل 6 سنوات: «موعد دفنى 3 أبريل»

الكاتب يتنبأ بموته قبل 6 سنوات: «موعد دفنى 3 أبريل»

«كان من الوارد جداً أن يكون موعد دفنى هو الأحد 3 أبريل بعد صلاة الظهر»، جملة عابرة كتبها الروائى أحمد خالد توفيق فى عام 2012، أى قبل 6 سنوات فى إحدى مقالاته بعنوان «أماركورد»، تنبأ فيها بيوم وفاته وموعد دفنه، وشاء القدر أن تتحقق كما لو كان يرى يوم وفاته أمام عينيه حين كان ممسكاً بقلمه لكتابة هذه الكلمات.

السبت الموافق 2 أبريل من عام 2011، وبعد أشهر متواصلة من صعوبة التنفس والربو التى حالت دون ذهابه لميدان التحرير، وقت الثورة، لأن الغاز هناك أكثر من الهواء، حسب تعبيره، كان يوماً فارقاً فى حياة الروائى أحمد خالد توفيق، حيث عاد إلى منزله مرهقاً، بينما كانت زوجته «منال» تنهى إعداد الغداء، وفجأة اختلت ضربات قلبه، وإذا به سقط مغشياً عليه على الأرض، ليستفيق بعدها وزوجته وأبناؤه حوله يتوسلون إليه أن يفتح عينَيه، كما جاء فى مقاله «أماركود».

{long_qoute_1}

أصر «العرَّاب» فى ذلك اليوم على الذهاب إلى غرفته للنوم بعد إفاقته متجاهلاً إلحاح زوجته وأبنائه عليه للذهاب إلى الطبيب، وبعد ساعة ونصف نهض من النوم، وجاء صديقه «رائف» لينقله إلى الطبيب أيمن السعيد، أستاذ أمراض القلب بطب طنطا، «عندما رقدت على الفراش أخيراً ووضعوا الأقطاب على صدرى عرفت أن الوضع خطير جداً.. قناع الأكسجين.. القسطرة.. الوجوه الساهمة من حول الفراش.. لكنى غير مهتم.. لا أريد سوى النوم.. أريد أن أنام»، هكذا قال «توفيق» فى مقاله.

خفضت أضواء المستشفى وسكن صخب الزائرين ونداءات الأطباء وطاقم التمريض، وأخذ «العرّاب» بعد هذه الليلة يتدبر أحداث اليوم وما حدث له، وهنا كتب فى مقالته التى تذكر فيها أحداث ذلك اليوم، «كان من الوارد جداً أن يكون موعد دفنى هو الأحد 3 أبريل بعد صلاة الظهر».

تلك العبارة التى تحققت بعد مرور 6 سنوات على مقاله، وأخذ يتداولها جمهوره على صفحاتهم الشخصية عقب إعلان خبر وفاته على مواقع التواصل الاجتماعى، بعنوان «أحمد خالد توفيق تنبّأ بموعد وفاته».

«بالنسبة لى متّ مرتين فى يوم واحد، ولم يكن الأمر صعباً جداً.. فجأة انقطع الفيلم فى لحظة بعينها ثم عاد بعد حذف عشر دقائق»، عبارة تضمّنها مقال «أماركود» عبر فيها الروائى الراحل لجماهيره عن إحساسه بعد ذلك اليوم، فحسب تعبيره، جميل جداً ألا تعرف أنك تموت ولا تتوقع ذلك، فجأة أنت هناك مع السر الأزلى، وتدخل عالم القبر والكفن.

«مستشفى عين شمس» ذلك المكان الذى لفظ فيه «العرّاب» أنفاسه الأخيرة، وهو أيضاً نفس المكان الذى نُقل إليه بعد الوعكة الصحية التى تعرض لها يوم 2 أبريل 2011، بناء على توصيات طبيبه الخاص، وكانت هناك مشكلة مزمنة لديه وفكّر الدكتور «أيمن» فى أن يرسله إلى مستشفى «عين شمس التخصصى» ليقوموا بزرع جهاز له اسمه «ICD» ومهمته أن يراقب النبض، فإذا شعر باضطراب أو ارتجاف بطينى أطلق الصدمة الكهربية التى تعيده للحياة، ويعمل بحجارة تستبدل كل 7 سنوات.

عاد الروائى إلى بيته بعد يومين من إجراء العملية، وهنا وصف لحظات عودته بالعودة للحياة مرة أخرى، واختتم مقاله قائلاً: «الموت يأتى بسرعة فائقة فلا تراه قادماً.. ومَن ماتوا لم يجدوا فرصة ليخبروا الآخرين بهذا، أنا من القلائل الذين عادوا ويمكنهم أن يؤكدوا لك ذلك».


مواضيع متعلقة