العندليب والمثقفون.. تلميذ هيكل يرفع إصبعه إذا استعصى عليه أمر

كتب: صفية النجار

العندليب والمثقفون.. تلميذ هيكل يرفع إصبعه إذا استعصى عليه أمر

العندليب والمثقفون.. تلميذ هيكل يرفع إصبعه إذا استعصى عليه أمر

استطاع عبدالحليم بشخصيته أن يجذب ألمع الكتاب والأدباء فكان من أصدقائه الروائي الكبير إحسان عبدالقدوس ومصطفى وعلي أمين، وكان يسهر دائمًا في صالون "كامل الشناوي" الذي عن طريقه عرف عبدالحليم فتحي غانم وأحمد بهاء الدين وحسن فؤاد.

وفي أيام عبدالناصر اقترب عبدالحليم من الكاتب محمد حسنين هيكل، وكان يحرص على أن يرسل له أسطواناته الجديدة وخاصة الأغاني الوطنية، وكان حليم مع هذا العقل المفكر يجلس مستمعًا يصغي ويلتقط، وكان جهاز التقاطه بارعًا يشبه مذيعة ذكية تلتقط أفكار المعد وحينما تفكر أمام المشاهد تبدو وكأنها من بنات أفكارها.

عندما زار عبدالحليم هيكل في مكتبه يجلس ويستمع للمناقشات الدائرة، فإذا استعصى عليه شيء رفع إصبعه كالتلميذ فيرد عليه هيكل بلهجته الخاطفة "أيوه يا عبدالحليم.. إيه اللي شايفة عويص عليك؟" فيقول عبدالحليم "النقطة الفلانية" فيبدأ هيكل في شرحها، ويستوعب عبدالحليم ما سمعه بوعي تام، وذلك حسبما ذكر الكاتب مفيد فوزي في كتابه "صديقي الموعود بالعذاب".

استفاد عبدالحليم حافظ من صداقة هؤلاء المثقفين وتشرب أفكارهم فأخذ من إحسان عبدالقدوس نبض العصر، وأحمد بهاء الدين أهداه كيفية التفكير ويهديه كتبًا يتفاعل معها، أما فتحي غانم فقد أعطاه النصح المخلص، وحسن فؤاد أعطاه الأمل والتفاؤل، وقال عبدالحليم عنه "جواهرجي يلتقط المعدن ويصوغه"، كما أنه وصف علي أمين بأنه بئر أسرار أكثر من مصطفى أمين لأن الصحفي في مصطفى أمين أعلى نبره.

وأحب عبدالحليم الشعر ويقتنى في مكتبته بعض دواوين كبار الشعراء وبعض كتب التراث وكان مغرمًا بكتب علم النفس، وأحب أفكار سلامة موسى، وواظب على قراءت مقالات محمد زكي عبدالقادر، ولجأ للكاتب أحمد بهاء الدين في اختيار نوعية ما يقرأ، لكن الغريب أن عبدالحليم كان يستوعب من لقائه بالمفكرين وارتياده الصالونات أضعاف ما يستوعبه من القراءة.

"الكتاب بياخدني من الستات".. هكذا وصف عبدالحليم دور الكتب في حياته وخص عبدالحليم أحد الكتب عن بيكاسو من تأليف حسن فوده، وكان يفضل هذا الكتاب، ففي إحدى المرات قال الدكتور ياسين عبدالغفار لعبدالحليم "إن هناك عملية تجعلك إنسانًا طبيعيًا وتمارس حقك في الحياة كرجل، ولكنها تفقدك الذاكرة وتجعلك إنسانًا آخر"، فقال عبدالحليم: "الله يفتح عليك يا دكتور ياسين أنا عايز أموت مغني".


مواضيع متعلقة