منتجون: دور «العرض والتوزيع» تواجه تهديداً.. وقاعات السينما معرضة لانسحاب جمهورها

كتب: نورهان نصرالله

منتجون: دور «العرض والتوزيع» تواجه تهديداً.. وقاعات السينما معرضة لانسحاب جمهورها

منتجون: دور «العرض والتوزيع» تواجه تهديداً.. وقاعات السينما معرضة لانسحاب جمهورها

اتهامات تدينها باعتبارها خطراً يهدد الصناعة، ووجهاً قبيحاً للتكنولوجيا التى تنتهك فن المشاهدة كما يطلق عليه عشاقه، ولكن البعض يعتبرها طفرة فى الصناعة الترفيهية بمختلف فئاتها، فبضغطة زر واحدة تنقل المشاهد إلى عالم سحرى ملىء بالأعمال الدرامية، والأفلام والبرامج الكوميدية التى تحمل وجوهاً سينمائية محببة ومألوفة. وما بين مؤيد ومعارض تواصل شبكة «نتفليكس» توسعاتها التجارية بخاصة بعدما أطلقت خدماتها فى الشرق الأوسط، وأصبح وجودها يطرح تساؤلات حول مدى إمكانية تطبيقها فى مصر، ومدى تأثيرها على صناعة السينما فيما يتعلق بدور العرض والتوزيع الداخلى والخارجى، اللذين يعدان جزءاً أصيلاً من عملية الصناعة السينمائية.

ويرى المنتج جابى خورى، أن النقاش حول «نتفليكس» وتأثيرها ليس مطروحاً فى مصر فقط ولكن على مستوى العالم بأسره، مضيفاً: «تلك التساؤلات مطروحة بشكل كبير، بالطبع نتفليكس سوف تؤثر على صناعة السينما بشكلها وآلياتها المعروفة، ولكن لا يوجد تصور واضح وحقيقى للتأثير الخاص بتلك الشبكة، وهناك دراسات يتم إعدادها فى الوقت الحالى للإجابة عن هذا التساؤل».

وأضاف «خورى» لـ«الوطن»: «عندما ظهرت أشرطة الفيديو فى البداية كان هناك حديث حول تأثيرها على دور العرض السينمائى، وأن السينمات ستتعرض للموت، والآن السينما مستمرة دون أى تأثير، وأعتقد أن نتفليكس تأثيرها ينحصر على دور العرض وليس على المنتجين نفسهم، وفى ذلك الوقت سيكون هناك نظام اقتصادى مختلف لتنظيم عملية الإنتاج».

وأشار «خورى» إلى أن الأفلام والمشاهدة السينمائية تمتلك آليات تميزها عن أى مشاهدات أخرى، قائلاً: «مشاهدة الأفلام لا بد أن تكون داخل قاعة سينما وليس أمام الشاشة، حيث إنها تعبر عن فعل جماعى يرتبط بوجود أناس محيطين بك فى قاعة العرض، وأنا بشكل شخصى لا أفضل مشاهدة الأفلام عبر شاشات الكمبيوتر أو الأجهزة الذكية المحمولة».

{long_qoute_1}

قال المنتج محمد حفظى إن التساؤلات حول تأثير «نتفليكس» على صناعة السينما تثار فى العالم أجمع حالياً، لا سيما أنها تعرض أفلاماً من إنتاجها عبر شبكتها فقط دون طرحها فى دور العرض السينمائى، إلى جانب شرائها حقوق أفلام أخرى ليست من إنتاجها بعد طرحها فى السينمات، شريطة عدم عرضها على التليفزيون أو أى وسائل أخرى لفترة معينة، ما يدفع المشاهدين للاشتراك فى خدماتها.

وأضاف «حفظى» لـ«الوطن»: «فى الوقت الحالى تتجه (نتفليكس) إلى الإنتاج بشكل أكبر، فهى تمتلك هذا العام ميزانية تصل إلى 5 مليارات دولار، ولديها خطة لإنتاج 80 عملاً فى 2018، وبالتالى هى تعد أكبر استوديو فى العالم وهناك منافسة بينها وبين موقع أمازون، فهى ليست المنصة الوحيدة التى تعتمد على تلك الآلية فى العمل».

وتابع: «أتمنى أن يكون هناك ضغط من صناع الأفلام للحفاظ على عرض أفلامهم فى دور العرض السينمائى، وأن يكون هناك تنسيق بين العرض فى السينما وعبر الإنترنت، وذلك بخلاف الأفلام الخفيفة التى تصنع للعرض التليفزيونى فقط، فليس كل الأعمال التى تصنع فى العالم تعرض فى السينما، ولكن (نتفليكس) تريد أن تظل الأفلام المهمة والضخمة التى تقوم بإنتاجها، موجودة على منصتها الإلكترونية فقط، حتى تضمن استمرار اشتراكات المشاهدين، ولذلك لا بد من إيجاد حوار بين أصحاب دور العرض والموزعين والمنتجين مع تلك الشركات، لتظل السينمات مكاناً لعرض الأفلام».

وعن إمكانية العمل بآلية «نتفليكس» فى مصر، قال «حفظى»: «قد نكون مؤهلين للتعاطى مع هذا الأمر، ولكن لا يمكن اقتصار الإنتاج على هذه النوعية، فيمكننى كمنتج أن أقوم بإنتاج فيلم لعرضه على منصة خاصة بى فقط، ولكن إذا تحولت جميع عمليات الإنتاج إلى هذا الشكل فسنتعرض لكارثة، فيجب وجود تنوع فى وسائل العرض والمنتجات المعروضة، وأعتقد أن مسألة إنتاج هذه الشركة لأعمال مصرية لن تكون فى وقت قريب، فهى لديها نية لذلك وتحدثت مع ممثليها بخصوصها، ولكن المسألة تتطلب وقتاً، فهم لم يتأقلموا بعد على آليات عمل السوق المحلية المختلفة عن أنظمتهم، حيث يجدون صعوبة فى دخول السوق العربية».

ومن جانبه، أشار المنتج محمد العدل إلى أن صناعة السينما لن يلحق بها ضرر بوجود «نتفليكس» أو المنصات الإلكترونية التى تعمل بالطريقة نفسها، ففى النهاية الفيلم واحد، وهذا الموقع مجرد وسيلة لعرض المادة الدرامية، موضحاً: «هذه الفكرة تلغى وجود دار العرض التى نتعامل معها على مدار حياتنا باعتبارها احتفالية، فهى طقس مشاهدة متعارف ومتفق عليه، ولكن أعتقد أن دور العرض لن تتأثر بشكل كبير لأن لديها محبيها، والمشاهدة على شاشات الكمبيوتر والأجهزة الذكية لها جمهورها أيضاً، على سبيل المثال عندما ظهرت الكتب الإلكترونية قال البعض إنها ستلغى الكتاب الورقى، بينما لم يتعد إجمالى الذين يعتمدون على الكتب الإلكترونية سوى 20%، وأرى أن تأثير تلك المنصات لن يتعدى تلك النسبة المذكورة، وبالطبع هناك نسب مشاهدة ستنسحب من قاعات السينما».

وأضاف العدل لـ«الوطن»: «الميزة الوحيدة التى قد تحققها تلك المنصات، هى أن تفتح مجالاً أمام المنتج لعرضه فى أماكن متعددة، فهى أصبحت نافذة أخرى لدخل مادى جديد للفيلم، ووجود تلك المواقع يبعث برسالة للعاملين فى تلك الصناعة، مفادها أن التطور التكنولوجى موجود ويتخطى كل أفكارنا، وبالتالى أصبحت الرقابة فعلاً ماضياً، ففى الوقت الذى تذاع فيه أفلام على الإنترنت دون طرحها فى دور العرض، هناك لجان تطلب من صناع الدراما والسينما الموافقة على المحتوى أولاً».

فيما قال المنتج صفى الدين محمود: «هذه الفكرة ليست مستحدثة وكانت موجودة من قبل، فهناك أفلام كان يتم تصويرها لتسجيلها على شرائط فيديو، ولم يتم طرحها فى دور العرض السينمائى، ففكرة تصوير فيلم لا يعرض فى قاعات السينما أمر وارد وحدث من قبل مثل الأفلام التليفزيونية، أما (نتفليكس) فآلية عملها مرتبطة بعرضها الأفلام حصرياً على شبكتها، ما يحقق لها رواجاً بشكل أكبر».

وتابع «محمود» لـ«الوطن»: «لا أعتقد أن الأمر ليس له تأثير سلبى بدرجة كبيرة، ولكن وجوده يضمن وجود الصناعة، بخاصة أننا نواجه مشكلة فى مصر حول منافذ العرض، قد تواجه السينمات مشكلة، ولكن تلك التجربة لا تهدف إلى إخلاء دور العرض من المشاهدين، لا سيما أن الذهاب إلى السينما فى مصر أصبح على شفا الانتهاء، ومشاهدة الأفلام أصبحت مرتبطة بمواسم وفئات معينة من الشباب، فبعضهم يعتمد على المشاهدة عبر الإنترنت، ونسبة قليلة منهم تتردد على دور العرض السينمائى».

فيما أشار المنتج صفى الدين محمود إلى أن الساحة الفنية فى مصر أصبحت مهيأة لفكرة (نتفليكس)، بشرط أن تكون مصرية ومغلقة عليها فقط، فهناك تجارب سينمائية كثيرة تجهض بسبب عدم وجود فرصة لعرضها فى قاعات السينما، موضحاً: «هناك تجربة قريبة من ذلك هى فيلم (تيتانيك بالعربى) سواء اتفقنا أو اختلفنا معه وجودته، ولكنه غطى تكاليف إنتاجه من خلال المشاهدات عبر الإنترنت، وحصل على عائد مادى جيد بشهادة صناعه».

وقال المنتج فاروق صبرى، رئيس غرفة صناعة السينما، إن «العمل بفكرة (نتفليكس) فى مصر أمر غير مطروح، فهناك اختلاف بين نوعية المشاهدين فى مصر والعالم، وبالتالى الفكرة لن تلقى الرواج الكافى عند تنفيذها على أرض الواقع، فكيف يستغنى المنتج عن دور العرض وهى تمثل له 50% من الإيرادات، وعن التوزيع الخارجى بالإضافة إلى بيع الأفلام للقنوات الفضائية».

وأضاف لـ«الوطن»: «عندما تم تنفيذ الفكرة فى الخارج لم تؤثر على الأفلام ورواجها وذهاب الجمهور إلى دور العرض، ففى العام الواحد يتعدى إنتاجهم السينمائى 100 فيلم ولكن إنتاج (نتفليكس) لا يتجاوز 10 أفلام، وبالتالى تلك الأعمال لن تؤدى إلى تدمير الصناعة أو السينمات أو التوزيع الخارجى للأفلام حتى مع وجودها على الإنترنت».

ولفت عبدالجليل حسن، المستشار الإعلامى للشركة العربية للإنتاج والتوزيع، إلى أن «نتفليكس» سيكون لها تأثير سلبى كبير على صناعة السينما فى مصر، مردفاً: «المشاهد سيصبح متاحاً أمامه مشاهدة الأفلام على الإنترنت بدلاً من الذهاب إلى السينما». وأضاف: «على الجانب الآخر سيفقد الجمهور متعة المشاهدة فى السينما، بالإضافة إلى أن الصناعة ستفقد جزءاً من مريديها، فضلاً عن مشكلة قرصنة الأفلام على الإنترنت، الأمر الذى يؤدى بالتبعية إلى حدوث أزمة فى التوزيع بالخارج وفى الفضائيات».

وأضاف «حسن» لـ«الوطن»: «طبيعة المصريين تختلف عن باقى الشعوب الأخرى، فثقافة الذهاب إلى السينما مختلفة، بالإضافة إلى طبيعة النجوم وعلاقتهم بالجمهور سيكون لها دور فى هذا الأمر، فلا أعتقد أن فكرة (نتفليكس) إذا طبقت فى مصر، ستشهد الرواج الذى حققته فى دول أخرى».


مواضيع متعلقة