«الشيخ حلمى».. قهوجى بدرجة «ساحر»: ساعات بيبقى «جن»

كتب: محمد الليثى

«الشيخ حلمى».. قهوجى بدرجة «ساحر»: ساعات بيبقى «جن»

«الشيخ حلمى».. قهوجى بدرجة «ساحر»: ساعات بيبقى «جن»

حلمى مصطفى محمد

مواليد: 5 يناير 1950

منفلوط - أسيوط

طالب أزهرى «سابق»

تجنيد: 5 يناير 1970

يقول «سيد»: «هناك من الناس من يولدون لتأدية وظائف محددة، ومن يعرفهم يؤمن تماماً أنهم لم يخلقوا إلا من أجل هذه الوظيفة المحددة، ومن هؤلاء «الشيخ حلمى».. فقد ولد ليكون «قهوجياً».. فأنا لا أتخيله إلا صبى «قهوجى»، فإن لم يكن فصبى حانوتى هو أو مقرئ فى المقابر، يؤهله لذلك تكوين جسمانى ضئيل وجسد نحيل، وجه ينم عن ذكاء دفين، يخفيه تحت مسحة من الهدوء والوداعة، والاستكانة! وجهه عبارة عن مثلث مقلوب، رأسه إلى أسفل، مكون من شفتين مقلوبتين غليظتين، فوقها شارب رفيع يذكرنى بقرنى استشعار الصرصار، وما إن يضحك هذا الفم الغليظ، حتى تظهر أسنان قوية صفراء، وتبتلع تلك الشفاه الغليظة، رأس المثلث التى تتحول فى هذه الحالة إلى فم ضاحك مستدير».

ويضيف: «أما قاعدة المثلث فهى إلى أعلى عبارة عن جبهة عريضة بارزة، متوجة بشعر أجعد قصير، وتنبئ الجبهة العريضة عن صلع مبكر، وأذنان كبيرتان تتجه حافتهما إلى الوجه كأذنى فأر «ميكى ماوس» الشهيرة، والشيخ حلمى، بحسب «سيد»، يمارس أعمال السحر والشعوذة وعمل الأحجبة، وقد ورث ذلك عن عمه، الذى لقنه سر المهنة قبل وفاته، وورث عنه عدداً من الكتب الصفراء الخاصة بهذه المهنة.. فى الموقع كثيراً ما يشاهد وهو يقوم بتحضير واحد من الجان، يقول عنه «الشيخ عبدالرحيم» بين عدد من الزملاء، هم من جانب يحاولون استفزازه بأسئلتهم المحرجة عن المستقبل، وهو بذكائه الفطرى يعلم ذلك، ولكنه من جانبه هو الآخر يقوم بإصدار تمتمات كأنها تعويذات سحرية، ثم يروح فجأة، ويعلن عن حضور الشيخ عبدالرحيم، وأنه على استعداد للكشف عن المستقبل والإجابة عن أية أسئلة، تلك الأسئلة دائماً ما تدور حول الحب والزواج، وهو يرضى كلاً منهم.

{long_qoute_1}

يقول «سيد»: سألته.. إيه موضوع الشيخ «عبدالرحيم» فأجاب فى هدوء، «ده كله «هجص».. هم فاكرين نفسهم بيضحكوا علىّ، لكن أنا برضه لازم أسايرهم!!.. الواحد منا لازم يمشى حاله.. هكذا أجاب «الشيخ حلمى»، وترك «جركن التعيين» وجلس بجانبى وأخذ يدردش معى فى هذا الموضوع الذى أثار اهتمامى.. «أنا اتعلمت ده من عمى وورثته عنه، الحاجات دى فى الجبل، مش ممكن تتم لأنها عايزة إمكانيات.. أنا عندى كتب كتيرة صفرا، باكتب منها الأحجبة، وأعقد «العمل»، وأستطيع «فكه» بواسطة هذه الكتب، وأقوم بتحضير الجان بواسطة أدعية خاصة.

يقول «الشيخ حلمى»، بحسب «سيد»: «أصعب حاجة الكتابة بالسحر للإنسان على فرع نخلة، أو على ورق الشجر، أو جناح عصفور، أو ظهر قرموط، ده بقى يدوخوا فيه أهله على ما يعرفوا يفكوا سحره.. مرة جانى طفل عنده 8 سنين، وراحوا بيه لـ6 دكاترة ولكن كتبت له حجاب وطلبت منهم دهان مكان الألم فى ظهره، بياض بيض، وشفى الطفل، وتانى يوم جانى أهله ومعاهم خروف، ما زال عندى أربيه حتى الآن.. ومرة استطعت أن أحول بين عريس وعروسته، يوم الزفاف لمدة يومين كاملين.. عادة مفعول السحر ده يقعد يومين وممكن يستمر أسبوع، شخصياً بحاول من نفسى فى الحالات دائماً أفك السحر بعد يومين، تكفى الأيام الأولى.. أنا بشتغل الشغلانة دى فى أيام «الجمعة» اللى باقفل فيها القهوة علشان الصلاة».

سأل «سيد»: «لماذا تقوم بإيذاء ناس لم تعرفهم من قبل، وقد يكونوا طيبين»، فأجاب «الشيخ حلمى»، وكأنه يصدر حكماً إلهياً فلسفياً: «شوف، الأذى مش ممكن ييجى إلا للإنسان المؤذى، شوف، الشخص ده لا بد يكون مؤذى، علشان كده لازماً يجيله الأذى.. أنا شخصياً مش ممكن أبطل الحكاية دى.. ده رزقها كتير قوى.. أبطلها إزاى، مفيش غيرنا اتنين، أنا وواحد كمان فى غرب البلد بنعمل الحكاية دى».

ويقول «سيد»: «هذا هو أصغر مشعوذ رأيته.. والطريف أن الشيخ حلمى يحمل بطاقة عائلية، رغم أنه أعزب وغير متزوج، ولكنه كشف لى عن تلك المفارقة، بأنه كان يحاول التهرب من التجنيد بأن يقوم باستخراج بطاقة عائلية على أساس أنه العائل الوحيد لأخته الوحيدة، غير أنها سرعان ما تزوجت من ناحية، ومن ناحية أخرى، وشى به أهل «الحارة» للمخبرين لكثرة مشاغباته، تلك الناجمة عن مطالبته إياهم بديونهم، من أثمان شاى وقهوة، فهذا عليه بريزة وآخر شلن، والجميع ينتحلون الأعذار، بأن الحالة لا تسمح، وأنه آخر شهر.. غير أنه يشاكس من أجل لقمة العيش، وينتزعها من فم الأسد».

وتابع: «هنا زهقوا منه.. وأسروا فى أنفسهم أنه متهرب من التجنيد، وكل شباب الحتة قد جندوا.. فلماذا يبقى «يغور من وشنا ويريحنا». وهكذا.. جاء الشيخ حلمى إلى القوات المسلحة. والطريف، بحسب «سيد»، أنه لم يبتعد عن عمله فى الملكية كثيراً، فقد عمل لفترة طويلة مع الضباط كمراسلة، ولكن عندما يغضب من الضابط، يضع له الشطة والملح فى الشاى.. بل ذات مرة وضع صرصاراً.. وعاد، ليترك هذا العمل ليمارس مهنته الأصلية فى الجيش كعامل تحويلة ورجل «أعطال».. وأحياناً فى جلسات بناء على طلبنا، ذلك الجان الوهمى «الشيخ عبدالرحيم».. يضحك منا، ونضحك منه، ولكن، من يضحك أخيراً، لا أحد يدرى!!

4 سبتمبر 1973


مواضيع متعلقة