تقارير غربية: «نهر النيل» يحتضر.. «سد النهضة» و«التغير المناخى» يحاصرانه من الجنوب والشمال

تقارير غربية: «نهر النيل» يحتضر.. «سد النهضة» و«التغير المناخى» يحاصرانه من الجنوب والشمال
- أديس أبابا
- الأراضى المصرية
- الأزمات الدولية
- الإنتاج الزراعى
- البحر الأبيض المتوسط
- سد النهضة
- نهر النيل
- التغير المناخي
- مياه النيل
- النهضة
- أديس أبابا
- الأراضى المصرية
- الأزمات الدولية
- الإنتاج الزراعى
- البحر الأبيض المتوسط
- سد النهضة
- نهر النيل
- التغير المناخي
- مياه النيل
- النهضة
بات نهر النيل محاصراً بخطرين يهددان شريان الحياة للمصريين، حيث يتعرض للهجوم من جنوبه بـ«سد النهضة» الضخم فى إثيوبيا، وفى شماله بارتفاع منسوب مياه البحر، نتيجة التغير المناخى الذى يؤدى إلى تسرب المياه المالحة إلى الدلتا، وذلك حسبما جاء فى تقرير أصدرته جامعة «ييل» الأمريكية بعنوان «النيل الذى يتلاشى: نهر عظيم يواجه تهديدات كثيرة»، الذى استند إلى عدد كبير من المصادر والدراسات السابقة، لافتاً إلى أنه يتعرض لمشاكل خطيرة تهدد بدورها حياة المصريين الذين يعتمدون عليه بشكل كامل.
وأشار التقرير إلى أنه «على الرغم من أن السياسيين والصحفيين يميلون إلى التقليل من خطورة التغير المناخى، فإن التدهور البيئى الناتج عنه غالباً ما يكون سبباً أساسياً فى الأزمات الدولية، فالإبادة الجماعية فى رواندا فى التسعينات بدأت فى حقيقتها لانخفاض الإنتاج الزراعى الناتج عن اختفاء الغابات وعوامل التعرية والتصحر، وكذا الحرب الأهلية الحالية فى سوريا كان أحد عواملها الجفاف الطويل الذى دفع سكان الريف إلى المدن، وما ترتب على ذلك من اضطرابات اجتماعية وأزمات».
وتابع: «يمكن أن تصبح مصر أحدث مثال على الأزمات الدولية الناتجة عن التغير المناخى، حيث إن 95 مليون مصرى من المحتمل أن يكونوا ضحايا كارثة ناجمة عن سوء التعامل مع البيئة، وهو ما يحدث الآن فى دلتا نهر النيل التى تمثل 2.5٪ فقط من مساحة الأراضى المصرية، ويعيش عليها نحو 50 مليون شخص، والباقون يعيشون فى وادى نهر النيل نفسه الذى يمثل نسبة 1% أخرى من إجمالى مساحة الأراضى فى البلاد».
وأكدت دراسة نُشرت فى مجلة الجيولوجيا الأمريكية، التى تسهب فى عرض الآثار المدمرة لسد النهضة على مصر، أنه «خلال فترة ملء الخزان» قد تنخفض حصتها من المياه العذبة بنسبة 25%، ما يعنى فقدان ثلث الكهرباء التى ينتجها السد العالى.
{long_qoute_1}
وتستشهد جامعة «ييل» بدراسة نُشرت فى مجلة الجمعية الجيولوجية لأمريكا «GSA Today» عدد مايو الماضى، أن مصر ستواجه «نقصاً خطيراً فى المياه العذبة والطاقة فى جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2025»، ويمكن أن تعانى الزراعة فى الدلتا التى تُنتج ما يصل إلى 60% من الأغذية المصرية من نقص مياه الرى.
ورغم هذه النتائج الكارثية أوضحت دراسة «GSA Today»، التى جاءت بعنوان «زيادة هبوط الأراضى وارتفاع مستوى سطح البحر تغمر الهامش الساحلى لدولة النيل فى مصر»، أن «السد الجديد هو واحد فقط من سلسلة من التهديدات البيئية التى تواجه مصر حالياً، وارتفاع مستويات سطح البحر، الناجم عن تغير المناخ، هو أكثر هذه التهديدات وضوحاً، فمعظم دلتا النيل يرتفع فقط متراً واحداً فوق مستوى سطح البحر، وارتفاع نصف متر فى مستوى سطح البحر سيقلص الدلتا بنسبة 19%، وإذا ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد خلال هذا القرن، كما يعتقد كثير من علماء المناخ على الأرجح، فإن ثلث الدلتا يمكن أن يختفى تحت البحر الأبيض المتوسط».
واستندت دراسة الجمعية الأمريكية التى أجراها العالمان «جان دانيال ستانلى» و«بابلو كليمنتى»، إلى دراسة سابقة أجراها باحثان مصريان من جامعة أسيوط فى العام 2014 هما «أحمد سيف النصر» و«محسن شريف»، وتتجاهل هذه الدراسة تقديرات أخرى أكثر تشاؤماً لدراسة أجرتها مجلة «نيتشر» العلمية الشهيرة فى 2016، كما تتجاهل الآثار المتراكمة لانخفاض الأراضى فى الدلتا، خصوصاً على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط.
وعزا الجيولوجى الأمريكى «جان دانيال ستانلى»، المشرف على الدراسة المنشورة بمجلة الجمعية الجيولوجية، هبوط الدلتا إلى استمرار الانضغاط بين الطبقات الجيولوجية الكامنة والنشاط الزلزالى، مشيراً إلى أن حركة الزلازل فى المنطقة تُعتبر مستقرة، ولكنها ليست خاملة، فزلزال بقوة 5 «ريختر» أو أكثر يحدث هناك بمعدل كل 23 سنة، فضلاً عن أن الزلازل الصغيرة متكررة، والدلتا تنحسر، وتصبح أقل خصوبة، لأنها لم تعد تتجدد سنوياً بـ100 مليون طن من رواسب الفيضانات التى كانت تأتيها من النيل سنوياً قبل السد العالى فى الستينات من القرن الماضى، بدلاً من ذلك، تسقط هذه الرواسب أمام السد العالى، وهناك دلتا جديدة تشكل الآن هناك، ولكن تحت الماء.
وعزت دراسات أخرى زيادة النشاط الزلزالى فى المنطقة إلى وزن السد والمياه المخزّنة وراءه، إضافة إلى الخسارة شبه المؤكدة فى مساحة الأراضى فى الدلتا، فإن الجمع بين ارتفاع مستوى سطح البحر وهبوط الأراضى سيزيد أيضاً من تسرب المياه المالحة، ومصر هى بالفعل واحدة من أفقر الدول فى العالم من حيث توافر المياه للفرد الواحد، فإن لديها 660 متراً مكعباً من المياه العذبة سنوياً للفرد، مقابل 9800 متر مكعب فى الولايات المتحدة، ولكن وفقاً لدراسة «سيف النصر»، فإن تسرب المياه المالحة من ارتفاع متر واحد فى مستوى سطح البحر يمكن أن يعرض للخطر أكثر من ثلث حجم المياه العذبة فى الدلتا.
وقال «ستانلى» إنه «إذا تحدثت إلى المزارعين فى شمال الدلتا فسوف يخبرونك بأنهم يفقدون مزيداً من المحصول نتيجة تدهور التربة باستمرار، وأن تيار المياه المالحة يتحرك نحو منتصف الدلتا، وهذا أمر خطير مع تضاعف عدد سكان مصر المتوقع خلال الخمسين عاماً المقبلة».
وعن سبل معالجة هذه التحديات الكبيرة، قال تقرير «جامعة ييل» إنه «كيف ينبغى لمصر، مع اقتصادها المتعثر والوضع الأمنى المضطرب أن تعالج هذه التحديات التى تهدد الحياة بشكل واضح؟ وعلى الرغم من الحديث المفرط عن تدمير السد الإثيوبى، يبدو أن الحرب خيار مستحيل، وأنه فى عام 2015، وقّعت مصر وإثيوبيا والسودان اتفاقاً مشتركاً بشأن عدم الإضرار، وفقط فى يناير الماضى، اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أديس أبابا، على ما يبدو ودياً، مع رئيس الوزراء الإثيوبى هايلى ماريام ديسالين، لكن الاتفاق الرسمى حول كيفية تقاسم موارد النيل لم يتم التوصل إليه بعد ويمكن لإثيوبيا أن تقلل من الضرر المباشر فى المصب عن طريق إطالة زمن فترة ملء خزان السد، ولكن هذا يعنى تأخير الاستفادة من فوائد السد التى تبالغ أديس أبابا فيها على كل حال».
{long_qoute_2}
وقال «أسفاو بيين»، أستاذ فى الهندسة الميكانيكية بجامعة ولاية سان دييجو الأمريكية، إن «سد النهضة لا يستطيع تحقيق الإنتاج المقدر بـ6 آلاف ميجاوات إلا خلال فترات الذروة»، مشيراً إلى أن الشركة الإيطالية التى تقوم ببناء السد هى التى أعدت دراسات الجدوى الأولية، وهو تضارب واضح فى المصالح بسبب احتمال أن تكون الشركة قد سعت لتضخيم التكاليف، وبالتالى الأرباح عن طريق المبالغة فى الطاقة المولدة، مضيفاً أن إنتاج 2000 ميجاوات أيضاً قد يكون تقديراً «مبالغاً فيه قليلاً»، لكن رغبة إثيوبيا فى الحصول سريعاً على عائد على استثماراتها يجعلها أقل استعداداً للقبول بإطالة فترة ملء السد.
وقال «هارى فيرهوفن»، أستاذ السياسة الأفريقية بجامعة جورج تاون، فى تقرير «ييل»، إن «مصر فى أى حال لا تملك سوى القليل من وسائل الضغط للتفاوض حول صفقة أفضل، وقد أكدت دائماً حقها فى حصة الأسد من مياه نهر النيل، مع إيلاء اعتبار ضئيل لاحتياجات بلدان المنبع، وحسنى مبارك خلال فترة حكمه الطويلة كرئيس لمصر، اعتبر هذا الوضع مع دول حوض النيل من المسلّمات وانسحب فعلياً من أفريقيا»، مضيفاً: «بهذا المعنى، من الصعب أن نشعر بالأسف لمصر».
وتابع «فيرهوفن»: فى الوقت الذى «نامت فيه مصر»، قامت الحكومة الإثيوبية بـ«كفاءة عالية» بإعادة بناء اقتصادها، وعملت ببراعة مع المصالح الأمريكية والصينية، وأطلقت «هجوماً هيدرولوجياً لإعادة ترتيب المنطقة»، وليس فقط من الناحية السياسية أو النظرية، ولكن على الأرض، من خلال تأكيد سيطرتها على مياه النيل التى هى شريان الحياة فى المنطقة، وقد لعبت الولايات المتحدة مؤخراً دوراً هاماً وراء الكواليس مع كل من القاهرة وأديس أبابا (حليف رئيسى للصراعات فى الصومال وجنوب السودان)، ولكن فى ظل الرئيس «ترامب»، فإن أمريكا ليس لديها اهتمام يُذكر بأفريقيا.
وتختتم الدراسة بتعليق الجيولوجى الأمريكى «جان دانيال ستانلى»، بقوله: «فى هذه المرحلة، التى لم تعد فيها مياه النيل (حقاً مكتسباً) ودلتا النيل تختفى تدريجياً فى البحر، على المصريين أن يبحثوا عن بدائل أخرى من أجل مستقبلهم، وإنها بحاجة إلى الاستثمار فى تحلية المياه العذبة، مثل السعودية، والرى بطريقة التنقيط الموفرة للمياه، مثل إسرائيل، والاستثمار فى تنظيم الأسرة سيساعد أيضاً على المدى الطويل».