"أبراج الحمام" تختفي.. ومحاولات لإعادة أحيائها كمشروعات للشباب بالفيوم
"أبراج الحمام" تختفي.. ومحاولات لإعادة أحيائها كمشروعات للشباب بالفيوم
- الأرض الزراعية
- الاتحاد الأوربي
- الاتحاد الأوروبي
- الحمام الزاجل
- الدولة الإسلامية
- الطوب اللبن
- المعالم السياحية
- أبراج حمام
- محافظ الفيوم
- الأرض الزراعية
- الاتحاد الأوربي
- الاتحاد الأوروبي
- الحمام الزاجل
- الدولة الإسلامية
- الطوب اللبن
- المعالم السياحية
- أبراج حمام
- محافظ الفيوم
"أبراج الحمام".. من أحد أهم المعالم السياحية لمحافظة الفيوم، منذ عشرات السنين، حيث كانت ترى بين الأراضي الزراعية، وأسراب الحمام، تنطلق منها في رحلات للبحث عن القمح والذرة لتوفير الغذاء لفراخها، إلا أنها بدأت تندثر خلال السنوات الماضية، حتى ظهر مشروع من قبل الاتحاد الأوربي لأحيائها، كمشروع إنتاجي للشباب.
"برج مهجور"
أحد الأبراج القليلة التي مازالت موجودة بالمحافظة، يقع بطريق دائري الفيوم-طريق بني سويف، يقع داخل فيلا مملوكة لأحد المواطنين، ولكنه خاوي من الطيور التي هجرتها بعد أن تبدل المناخ الملائم لها.
يونس جمعة عبد الرحيم، (67 سنة)، من الفلاحين القاطنين بالمنطقة، يروي أن البرج بني من قرابة 50 سنة، وكان أصحاب الأملاك يبنون هذه الأبراج في العزب الخاصة بهم، وهي قاعدة قديما، لكي يستفيدوا من تناول الحمام، كطعام، واستخدام زبل الحمام كسماد لأراضيهم، والبرج مصنوع من الطين والتراب ويدهن بالجير الأبيض من الخارج، حيث كان يفد الحمام إليه في أيام البرد خلال شهر ديسمبر ويناير، مهاجرا من أوروبا، ليسكن في هذا البرج من أجل دفء الجو، ويتغذى على القمح والذرة.
ويضيف يونس جمعة، أن البوم والطيور الأخرى قضت على هذا البرج، حيث كان يعيش الحمام في عيون كثيرة موجودة بالبرج، ويذكر أن مواطن اسمه "صادق" من قرية منيا الحيط بمركز إطسا، هو الذي بنى البرج، ولا نعلم إن كان هناك من يستطيع بناء مثل هذه الأبراج مرة أخرى أم لا، ويقول: "نتمنى أن تجد من يستطيع إعادة تشغيل هذا البرج، لأنه يعتبر مربح".
"برج مسكون"
أما أحمد المصري، من قرية بيهمو، بمركز سنورس، صاحب برج حمام، يقول إن فكرة الأبراج موجودة من 75 سنة، حيث كانت مساحات الأرض الزراعية كبيرة، وتضم حدائق، كان يبني صاحب الأرض برج للحمام، يستفيد منه كطعام جيد، واستخدام زبل الحمام كسماد طبيعي قوي لهذه الأراضي، حيث يتم إجراء عمليات له حتى يمكن وضعه على الأرض
ويضيف أحمد المصري، أن برج الحمام الواحد من الممكن أن يحوي ما لا يقل عن 10 آلاف فرد حمام، ويكون الحمام الذي يعيش في هذه الأبراج مميز عنه غيره، فلونه أبيض في أسود، وهو متوسط الحجم مثل اليمام أو الحمام البيتي، ويشير إلى أنه إذا كان البرج غير نظيف، يهرب الحمام منه إلى مكان آخر.
ويؤكد صاحب برج الحمام، أنه يعتبر مشروع مربح إذا تم التعاقد مع الفنادق لتوريد كميات من الحمام، ولا يكلف في تغذيته شيئا، لأن البرج يقام وسط مناطق الغلة، وهو يتغذى عليها، ويشير إلى ضرورة العناية بنظافة البرج بشكل دوري حتى لا يكون مأوى للثعابين أو الفئران.
"فكرة تنموية"
ويؤكد الدكتور نبيل حنظل، الخبير السياحي، والمستشار السياحي السابق للفيوم، أن فكرة نشر مشروع إقامة أبراج الحمام، كمشروعات إنتاجية للشباب، هي فكرة تنموية جيدة ويحسب لمحافظ الفيوم الاهتمام بها، لأنها تفتح الباب لعودة القرية المنتجة من جديد، تمد المدينة بمنتجاتها بعد أن تغيبت القرية عن هذا الدور، وأصبحت هي نفسها عالة على المدينة، كما أنها أيضا تفتح آفاقا وإسهاها فعالا، لاستغلال موارد البيئة الثرية التي لم تستغل، وتعد فرصا مربحة لتشغيل الشباب، فضلا عن كونها تحفظ تراثا هاما له تاريخ في الفيوم.
"معلم سياحي"
ويضيف الخبير السياحي، أن نشر الفكرة، يعيد معلما هاما إلى خريطة عناصر الجذب لقائمة المغريات السياحية الريفية في الفيوم، مما يشكل انتعاشا اقتصاديا في الدخل الفردي في القرى، تنعكس آثاره على المستوى الاقتصادي في المحافظة وتخفف العبء على الاقتصاد الوطني.
ويصف الخبير السياحي، أبراج الحمام في الفيوم، بأنها أحد المعالم السياحية التي كانت تشتهر بها الفيوم، وأحد عناصر البيئة الريفية التي تشتهر بها المحافظة وتنفرد بتصميمها (الفيومي) الذي يميزها عن أية أبراج للحمام في محافظة أخرى، وتفخر بتاريخها العريق باعتبارها أحد مراكز البريد الجوي في الدولة الإسلامية، حيث كانت قلعة الجبل في مصر تحتوي على أبراج الحمام، التي تطلق حمائمها إلى أنحاء مصر من خلال المراكز التابعة لها في جميع أرجاء مصر وسوريا.
"تاريخ الأبراج"
ويتابع الخبير السياحي، أن أبراج الحمام كانت تنتشر ما بين أسوان إلى الفرات، والثغور والطرقات الشامية والمصرية، والحجاز وغزة، وبلغ عددها إلى ما ذكره ابن عبد الظاهر في كتابه "تمائم الحمائم"، إلى آخر جمادي الآخرة سنة 687 ه، "يوليو 1288 م، قرابة 1900 طائر، حيث كانت الطيور المذكورة تخرج من أبراج القلعة، باستثناء مجموعة كانت في برج بالبرقية خارج القاهرة، يُعرف ببرج الفيوم، رتبه الأمير فخر الدين عثمان بن قزل أستادار، الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وقيل له برج الفيوم.
"مراكز البريد"
ويشير الخبير السياحي، إلى أن الحمام المستخدم في نقل الرسائل، كان يطلق عليه الحمام الزاجل الذي اشتهر باسم حمام المراسلة، ويستخدم في نقل الرسائل من مكان إلى مكان آخر، واستغلت غريزة حبه لموطنه في نقل الرسائل وقت الحروب، ويبلغ وزنه حوالي 600 جم، ويزيد عن ذلك، ويمتاز بعضلات صدره القوية، ومنقاره الطويل، ومن صفاته أنه يقف رافعا رأسه مبرزا صدره للأمام، وأهم ألوانه الأبيض، والأسود، والأزرق، والبني، وتطورت وسائل الاتصالات.
"رسائل الأحباء"
ويضيف الخبير السياحي، تغيرت وظيفة الأبراج إلى تربية الحمام الزاجل للمحبين الذين يتبادلون رسائلهم من خلاله، أو من يرسلون رسائلهم بعيدا عن المراقبة، والعيون أو للهواه الذين يحبون اقتناء أنواع فريدة للحمام، لذا فهم يطلقون على مكان تربية الحمام (غِيًَه)، بينما يبني المزارعون أبراج الحمام، لتربية حمام الطعام أو لاستخدام زَبَل الحمام كسماد جيد للأراض.
"شكل الأبراج"
ويصف الخبير السياحي، شكل هذه الأبراج في الفيوم الذي يختلف عن المحافظات الأخرى، وهو يبنى من الطوب اللبن في طوابق متعددة مقسمة في الداخل إلى حجرات، وتطل كل حجرة منها على الخارج عن طريق مزاغل، ويغلق على البرج كله باب خشبي يتصدره من الداخل فراغ كبير لتسهيل حركة الأشراق على البرج، لتغذية الحمام، ويشير إلى أن أشهر أبراج الحمام في الفيوم، في قريتي بني صالح، وقارون، حيث يعد حمام الأبراج من أصغر أنواع الحمام، قليل الإنتاج يصعب استئناسه، ويميل للهجرة عند نقص الغذاء أو ازدحام الأبراج أو الإزعاج، ولذلك فهو غير أليف ينفر من الناس، ولا يعتاد ألفتهم، والبعض يسميه بالحمام الجبلي أو البرجي نسبة لتربيته في الأبراج، وهو حاضن جيد لبيضه، كما يعتنى بتربية أفراخه.
كان الدكتور جمال سامي، محافظ الفيوم، أعلن في اجتماع له مع الصحفيين، مؤخرا، أنه جار دراسة توفير مشروعات إنشاء أبراج حمام، كمشروع إنتاجي للشباب بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، وأشار خلال الاجتماع إلى أنه من الممكن أن يدر دخل قدره 600 جنيها شهريا للشاب.