«عشرى»: ألقينا الضوء على الفجوة بين الأجيال.. ونفتقد الرومانسية فى أفلامنا

كتب: نورهان نصرالله

«عشرى»: ألقينا الضوء على الفجوة بين الأجيال.. ونفتقد الرومانسية فى أفلامنا

«عشرى»: ألقينا الضوء على الفجوة بين الأجيال.. ونفتقد الرومانسية فى أفلامنا

قال المخرج تامر عشرى إن السيناريست هيثم دبور أرسل إليه معالجة الفيلم فى البداية لقراءتها، وكانت تضم القصة بشكل عام، «وبعدها كلمت هيثم وقلت له إنى أريد أن يكون (فوتوكوبى) هو أول أعمالى الروائية الطويلة، ثم بدأنا العمل على السيناريو»، موضحاً: «القصة بها روح لطيفة لها علاقة بالشخصيات ومغزى قصة الفيلم المتعلقة بالأشياء التى نفقدها مع الوقت والتقدم فى العمر، والحنين بداخلنا تجاهها، خصوصاً مع الحياة التى تتغير بشكل سريع من حولنا، إما أن نحاول التأقلم معها أو نرفض التأقلم لأسباب تتعلق برفض مواكبة التطور والتغير، مثل محمود، وبالتالى يضطر لأن يقف عن الانخراط فى الحياة التى قد تكون سبب انقراضه فى وقت من الأوقات، والحياة من حولنا تشبه تلك الحالة، كلنا سواء كنا صغاراً أم كباراً نكون فى تلك المنطقة أحياناً».

ويتطرّق الفيلم فى بعض الأجزاء إلى الفروق بين الأجيال التى يمثّلها «عم محمود» و«ست صفية»، وجيل الشباب، ومن جانبه علق «عشرى»: «لم نحاول فى الفيلم أن نحكم على الواقع، إذا كان قبيحاً أم لا، لكن نحاول إلقاء الضوء على الجيلين، وأعتقد أن الجميع يلحظ الفجوة بين الأجيال، الجزء القديم من الحياة التى تتعلق بالآباء والأجداد والتغير الكبير الذى حدث فى الثلاثين عاماً الأخيرة فى جميع أشكال الحياة فى القاهرة. وفى بداية الفيلم نجد صراعاً فجّاً بينهما، لكن من تطور الأحداث نحاول تقليل تلك الفجوة، سواء من محاولات الجيل الأصغر فى الاقتراب من محمود حميدة وشيرين رضا ومساعدتهما، أو من محاولات (محمود) فى التطور، حتى لا يظل بعيداً، وفى الوقت نفسه ألا يفقد الشىء الجيد الذى يمثله، وفى الجزء الآخر كنا مفتقدين هذا النوع من الرومانسية فى ما تقدّمه السينما، وشكل الرومانسية فى حياتنا الطبيعية تغير، فلو كانت التفاصيل بين (محمود) و(الست صفية) موجودة بين شابين صغيرين فى السن نسبياً لن يصدقها الناس، لكنهم صدقوا البطلين لأن رومانسيتهما نابعة من تركيبة حياتهما، فمحمود عندما أحب الست صفية لم يحبها، لأنها جميلة، لكن لأن روحها حلوة، وكان يعلم بمشاكلها الصحية، وهو ما أحبه المشاهدون فى قصتهما». وأثارت مشاركة شيرين رضا عدداً من ردود الفعل المتباينة حول تأدية دور سيدة مسنة تعانى من السرطان، وعن سبب اختيارها، أوضح تامر عشرى: «شيرين سيدة جميلة، اقترح المنتج صفى الدين محمود مشاركتها، وأعتقد أنه كان لديه بعد نظر حول اختيارها، حيث إنها سوف تعطينا مساحة فى العمل على شكلها، بالإضافة إلى أنها ستظل جميلة حتى بعد ظهورها كسيدة مسنة، وجزء من اختيارها كان متعلقاً بعامل مهم، أنه ليست لديها أزمة فى تغيير شكلها أو الظهور فى سن أكبر أو تعديلات تجعلها مناسبة للدور، فهناك ممثلات رفضن الدور لهذا السبب، وبالتالى شيرين منحتنا تلك المساحة منذ بداية عملها على الدور، وما ساعدنا على ذلك هو إحساس المغامرة بداخلها، حيث كانت تريد خوض أدوار وتركيبة شخصيات مختلفة، وهو ما حمسها للمشاركة فى الفيلم، وتفاجأنا كلنا، حتى هى، بالتركيبة التى خرجت بها فى الفيلم، وحققت ردود فعل جيدة، بالإضافة إلى أنه كانت لها تجارب بعيدة عن دور السيدة الجميلة مثل دورها فى (خارج الخدمة) أو (الفيل الأزرق)، وأعتقد أن انحسارها فى شكل السيدة الحلوة الدلوعة فى أدوار معينة لا يخدمها كممثلة، واستطعنا من خلال (فوتوكوبى) أن نكشف أن لديها قدرات مختلفة تعمل عليها وتخرج بتركيبات مختلفة عن المعتاد».

وأضاف «عشرى» لـ«الوطن»: «لم نحتج إلى وقت طويل لإقناع الفنان محمود حميدة بالدور، رغم أنه كانت لدينا تخوفات من عدم موافقته، أو أن يكون غير متحمس للسيناريو والفيلم، لكن على العكس تماماً، حيث تلقيت منه اتصالاً هاتفياً بعد عرض السيناريو عليه بيومين للحديث عن الفيلم وأبعاد الشخصية، وبالنسبة لأحمد داش فقد تفاجأت به، أنا أعرفه ومتابعه منذ فيلم (لا مؤاخذة) مع المخرج عمرو سلامة، لكن فى هذا الدور لم أعرف إذا كان مناسباً لهذا الدور أم لا، لكن بعد تجارب الأداء تحمّست له جداً، فقدّم أداءً لتركيبة شخصية لطيفة، وبالفعل عملنا على الشخصية معاً، واقترح صبغة الشعر، وهى ما غيرت شكله تماماً، وكان لفريق المكياج والمؤثرات الخاصة دور مهم وفرق فى شكل الشخصيات».

وفى ما يتعلق بردود الفعل حول الفيلم، قال تامر عشرى لـ«الوطن»: «ردود الفعل بالنسبة لى حتى الآن فوق المتوقع، ومعظمها مشجع بشكل كبير وشكلت فارقاً بالنسبة لى، حيث لم يقتصر الحضور على فئة سنية واحدة، بل تنوعت بين الكبار والشباب، وهو ما كنا نحاول العمل عليه، وهو تقريب الفجوة بين الأجيال».


مواضيع متعلقة